العدد : ١٤٦٦٨ - الاثنين ٢١ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٦٨ - الاثنين ٢١ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ رمضان ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

هل يُمدد الفصل التشريعي من أجل قانون جديد للتقاعد؟

كان أبرز وأهم ما ناقشه مجلس النواب برئاسة السيد أحمد إبراهيم الملا في جلسته أمس -رغم أن جدول الأعمال كان حافلا بالعديد من الموضوعات المهمة الأخرى- هو التقرير النهائي للجنة التحقيق البرلمانية حول صناديق التقاعد التي تدار من قبل الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي.. حيث اشترك جميع النواب في مناقشة هذا التقرير الذي كان واحدا من أطول التقارير التي أعدتها لجان التحقيق البرلمانية منذ بدء مسيرة السلطة التشريعية على الساحة.. فقد بلغ عدد صفحات التقرير (2018 صفحة) وتم إعداده على مدى (14) شهرا.. ولم يعلن إلا في (2018م) حتى يتذكره الناس كما قال رئيس اللجنة الدكتور العصفور.

ناقش النواب التقرير في حضور وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة وهو الوزير المساءَل أمام مجلس النواب عن مسيرة التقاعد والتأمين الاجتماعي على أرض البحرين.

ناقش النواب هذه القضية وهم في حالة معنوية صعبة بسبب ما نما إلى علمهم من أخبار شبه مسربة عن أن جلسات المجلس في فصله التشريعي الرابع سوف لن تنتهي قبل 16 يوليو القادم.. وهي التي كان من المفترض أن تنتهي في 16 مايو الجاري أي من اليوم!!

والأمر الذي جعلهم يتوترون أكثر وأكثر أن أحد الأسباب لهذا التمديد المرفوض من قبل الكثير من النواب هو أنه -كما تسرب- سيأتي إلى المجلس قانون جديد للتقاعد للتطبيق في مملكة البحرين.. وهي الخطوة شبه المرفوضة من السادة النواب، حيث كما قال أحد السادة النواب ستكون فيه «بلاوي».. حيث يتوقع أن يتضمن ما تم ترديده من شائعات حول مسيرة التقاعد.

والحقيقة كما سمعنا أيضا من بعض السادة النواب أنه ليس الخوف من أن يتضمن هذا القانون الجديد للتقاعد ما يرفضه النواب ومعهم بالضرورة المتقاعدون.. فهم القادرون على التصدي والإصرار على الرفض.. بل إن هذا القانون سيأتي إليهم وهم في حالة من الإجهاد الكبير بسبب هذه الإطالة وهذا التمديد في الفصل التشريعي الرابع، وهو الذي لم يحدث مثله في تاريخ المجلس.. وهذا قد يؤثر على كفاءتهم في التصدي لما يرفضونه!

ليس هذا فقط بل إنهم وهم يرفضون هذا التمديد للفصل التشريعي الرابع سوف يطالَبون بتحمل إرهاق فوق إرهاقهم.. وهم المطالَبون بالاستعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة.. حيث بدأ الكثير منهم الاستعداد للانتخابات المقبلة فعلا.. وبدأوا جولاتهم وسهراتهم الانتخابية والدعائية من الآن.. كما أن الكثير منهم كان قد نوى على أن يؤدي فريضة الحج بين الإرهاقين.. إرهاق الفصل التشريعي الرابع.. وإرهاب المعركة الانتخابية التي من المتوقع أن تكون شرسة.

وقد تساءل الكثيرون من السادة النواب عن: لماذا قانون جديد للتقاعد في هذه الظروف؟ وفي هذا التوقيت: هل المتوقع أن يأتي حاملا في طياته الخير والامتيازات الموعودة، أم أنه قانون جديد يراعي الظروف غير المواتية التي تمر بها مسيرة التقاعد على أرض البحرين وغيرها من دول العالم رغم أن وزير المالية يُطمئن بأن الاستثمارات التقاعدية ومسيرة التقاعد في البحرين جيدة جدا إن لم تكن ممتازة.. أم سيأتي قانون جديد يتفادى التوصيات التي انتهى إليها التقرير الذي نوقش أمس والتي أقرها مجلس النواب في شبه إجماع وتجيء في مصلحة مسيرة التقاعد ومعها مصالح المتقاعدين والموظفين الخاضعين لهذا القانون؟!.. الله أعلم.

طرح السادة النواب الكثير في مداخلاتهم حول ما جاء في هذا التقرير.. وتحدث وزير المالية ووزير شؤون المجلسين السيد غانم البوعينين، وقد ربط السادة النواب اهتزاز مسيرة التقاعد على أرض البحرين بفشل عملية استثمار احتياطيات الهيئة التي تربو على ميزانية المملكة بأكملها (ثلاثة مليارات و400 مليون دينار بحريني).. وأن متوسط عوائد الاستثمارات لا يزيد في مجمله على (2%) وأن الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي تستثمر القدر الأكبر من أموالها كودائع في البنوك وذلك بفائدة تتراوح ما بين 1% و1.5%.. وأن ذلك جعل النائب عبدالرحمن بوعلي يقول لوزير المالية: هناك بنوك كانت تتمنى أن تعطي فائدة 6% على ودائع التأمين الاجتماعي.. فرد الوزير: هناك الإيداع المضمون والحذر.. وهناك الإيداع الذي تعلو فيه نسبة المخاطرة.. وأن استثمار وإيداع أموال التأمين الاجتماعي تأبى المخاطرة وتنشد الاستثمار والإيداع المضمون وليس المضاربة به.

كما عبر السادة النواب عن عدم رضائهم عن العائد (الهزيل) لاستثمارات هيئة التأمين الاجتماعي في العقارات المملوكة للهيئة بينما المستثمرون في العقار بصفة عامة يجنون جميعهم الأرباح الطائلة من ورائه.. ولم يعجبهم أيضا هذه المكافآت الخيالية التي تصرف داخل الهيئة -كما قالوا- وأن مسؤولا كان يحصل على مكافأة سنوية قدرها 71 ألف دينار في السنة.. ولكن الوزير رد على هذا الطرح عن المكافآت المبالغ فيها بأنه لم تصرف في الهيئة أي مكافآت، وقد ألغيت تماما منذ صدور وقف صرف المكافآت في الهيئة.

وهذا ما اضطرنا إلى توجيه سؤال إلى رئيس لجنة التحقيق البرلمانية الدكتور مجيد العصفور: أنتم تقولون في التقرير إن المسؤولين بالهيئة تصرف لهم مكافآت خيالية وأن أحدهم يحصل على 71 ألف دينار سنويا بينما الوزير يقول: لا نصرف أي مكافآت! أجابنا الدكتور العصفور: هناك مسؤولون يمثلون الهيئة في مجالس إدارات شركات وبنوك وهؤلاء يحصلون على مكافآت تزيد على هذا المبلغ المعلن.

المهم بدأ الحديث في الجلسة حول تقرير لجنة التحقيق البرلمانية عن أعمال هيئة التأمين الاجتماعي الدكتور مجيد العصفور رئيس اللجنة الذي قدم عرضا عاما وسريعا للتقرير.. وقد حرص على توجيه الشكر إلى جميع من ساعدوا على إخراج هذا التقرير البالغ (2018) صفحة ومن بينهم أعضاء اللجنة ومستشارو المجلس وتعاون وزارة المالية والهيئة العامة للتأمين الاجتماعي في سرعة استجاباتهما لطلبات اللجنة وذلك عبر 14 شهرا.. وتناول التقرير 6 محاور كان أهمها أسلوب وكفاءة الاستثمار في الهيئة، والشركتان اللتان تتوليان مهمة الاستثمار وهما التابعتان للهيئة.. وقد ألحق بالتقرير العديد من الجداول ولكن المؤسف أنه قد تجسد في جدول واحد الذي كشف أن عوائد جميع أنواع الاستثمارات قد أخذت في التراجع منذ عام 2010م حتى 2015م.. وهي السنوات التي حصلنا عنها وثائق وتقارير موثقة.. وأن عائد الودائع في البنوك قد هبط إلى 1.3% ولم يكن ناجحا سوى الاستثمار في الشركات الزميلة التي يتراوح عائدها بين 7.9% وأكثر من 10% أحيانا.. حيث كان من المفروض أن يوجهوا أكثر نسبة من الاستثمارات إلى الشركات الزميلة.. وأن متوسط نسبة العائد من الاستثمار في العقار بلغ 1.2%.

وقد أجمع رئيس اللجنة وجميع السادة النواب على رفض تحميل المواطن أو المتقاعد هذا الفشل في الاستثمار الذي أطلقوا عليه «الاستثمار الهزيل» والذي أدى إلى نتائج قاسية.. حيث إن استثمار أموال التأمينات الاجتماعية في معظم دول العالم حقق نتائج مجزية: في أستراليا وصل العائد إلى 13%، وفي وكندا وصل إلى 21%.. وعندنا يحتاج الوضع إلى مراجعة شاملة.

ولهذا الموضوع الشائك جدا عودة جديدة وإلى الجلسة نفسها الزاخرة بالمواضيع المهمة.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news