العدد : ١٤٧٦٠ - الثلاثاء ٢١ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٦٠ - الثلاثاء ٢١ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

مقالات

أبحاث علمية بحرينية تشق طريقها نحو العالمية «كفو يا البحرينيّ»

بقلم: فاطمة عادل سند

الثلاثاء ١٥ مايو ٢٠١٨ - 01:20

«العلم نور». هذه عصارة ما درسناه، وصفوة ما تعلمناه؛ نورٌ للفكر، نورٌ للقلب ونورٌ للعالم. ولقد أيقن العديد من الأمم أنّ العلم هو السلاح الأقوى، فاستثمرته وطوّرته حتى أصبحت قِبلة يلجأ إليها كلّ من يتطلّع إلى التقدم والنجاح.

غير أنّه، للأسف، في عديد من بلداننا العربية، باتت بعض الأبحاث العلمية جهودا مبدَّدة، بلا فائدة تذكر، ولا جدوى ترجى، حين تعيد خطوات الآخرين وتستنسخها ولا تكملها أو تضيف إليها شيئا جديدًا، أو حين تغرّد خارج سياقها المحلي. والأدهى والأمرّ حين يُنظَر إلى هذه الأبحاث والدرجات العلمية على أنها واجهة اجتماعية أو «بريستيج» أو مجرد مطية لتسلق سلّم الوظيفة ونيل المناصب، فيَضِلّون طريق العلم ويفقدون وهجَ نوره. 

ومن أراد أن ينير دربًا بعلمه عليه أن يقدّم إضافة في مجال تخصصه وبحثه، وذلك شأن بعض الباحثين البحرينيين الذين نعرض تجربتهم في هذا المقال؛ فنحن اليوم في سباق عالمي وتنافس دوليّ من أجل ضمان أعلى درجات الجودة العلميّة، وطرح الحلول لمعالجة المشاكل الوطنية إلى جانب الإقليمية والعالميَّة، ويحق لأبناء البحرين الذين قدَّموا إضافات رياديَّة محليَّة ودَوْليَّة، وسمو باسم البحرين عاليًا في محافل الابتكار والاختراع، أن نضيء مقالاتنا بأسمائهم، ونبرز جهودهم ونشيد بها. 

فلقد رفعت هذه الزمرة الطيبة من أبناء البحرين اسم مملكتنا عاليًا، جنبا إلى جنب مع الدول المنتجة للنظريات العلميَّة، ووضعتها في مصافّ البلدان المبتكرة للحلول العمليَّة. ولعلّها فرصة سانحة أن أتخذ من هذا المقال نافذة لتسليط الضوء على قصة نجاح أحد أبناء البحرين الذين كانوا من أوائل من سجلوا براءات اختراع، نالت بفضلها مملكتنا جوائز على الصعيدين الوطني والعالمي، وأخصّ بالذكر هنا المهندس الدكتور عادل جاسم بن سند الذي حصل على الإسطرلاب الذهبي مع المهندس إحسان عبدالقدوس، إضافة إلى الميدالية الذهبية بمرتبة الشرف في المعرض الدولي الخامس للاختراعات في الشرق الأوسط الذي أقيم تحت رعاية صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عام 2012؛ وذلك لاختراعه نظام بناءٍ مطوّرٍ لإنشاء المباني الخضراء، وهو مسجل بالمكتب الوطني لبراءات الاختراع بمملكة البحرين، وكذلك لدى مكتب براءات الاختراع لمجلس التعاون الخليجي. 

وقد مثّل الباحثان مملكة البحرين ضمن 37 دولة حول العالم منها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وروسيا والصين. وهناك شاهد آخر على نجاحهما؛ حيث تمّ ترشيحهما من قبل مكتب براءات الاختراع بالأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي لتمثيل مملكة البحرين في معرض جنيف الدولي (الحادي والأربعين) للاختراعات الذي يعتبر أكبر ملتقى علمي يتنافس فيه المخترعون من جميع دول العالم على الجوائز المقدمة، وحصدا الميدالية الفضية لاختراعهما نظام بناء مطوّر لإنشاء المباني الخضراء يعتمد على تقنية Nano Lightweight Concrete.

هذه المسيرة الحافلة بالنجاحات، العابرة للحدود والقارات بحلولها العلميّة المبتكرة لدعم أبرز القضايا البيئية الملحة من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال تقديم تصاميم معمارية حديثة صديقة للبيئة مازالت تشق طريقها بدأب مستمر ليرتقي صاحبها في مدارج العلم؛ حيث نال المهندس عادل جاسم بن سند درجة الدكتوراه مؤخرًا بامتياز مع مرتبة الشرف من كلية الهندسة بجامعة البحرين.

ونظرًا إلى ما اقترحه في رسالته من حلول علمية مبتكرة لم يُسبق إليها في مجال تخصّصه، فقد تمّ ترشيح المهندس الباحث عادل بن سند مرّة أخرى للمشاركة في أحد أكبر الملتقيات العلميّة في العالم لتصميم هياكل المباني المستدامة بتقنيات حديثة، وأعني بذلك المؤتمر العالمي الثلاثين لحساب تحمل هياكل المباني computational structures technology 2018 الذي سوف يُقام في برشلونة من 4-6 من سبتمبر القادم لتقديم اختراع جديد لأسقف المباني وجدرانها يقلل بنسبة 40 إلى60% من نسبة التحمّل أي ما يقلّل بنفس النسبة من مواد البناء وتكلفتها، ويزيد من جهة أخرى من فاعلية العزل الحراري بتقنية صديقة للبيئة. 

ونحن إذْ نعتز بإنجازات هذا شأنها ونفخر، نرجو لهذه الخطوات العلميّة البحرينيّة الثاقبة والواثقة أنْ تتكلّل بالنجاح والفوز؛ فهذا المهندس هو واحد من ضمن نخبة نيّرة من أبناء البحرين وبناتها الذين هم الثروة الحقيقية لهذا الوطن العزيز؛ فقد آمنت قيادته الرشيدة منذ زمن باكر بضرورة الاستثمار في الرأسمال البشري وتشجيعه. 

لذا أكتب كلماتي هذه بكل فخر؛ ليس كون المهندس عادل جاسم بن سند هو والدي الذي أعتدُّ به وبما أنجزه من سبق علمي، وإنّما أيضا دعمًا لهذه الطاقات الخلاقة ومباركة لجهودها، وأقول: إنّ البحرين ستظل بخير، تستشرف الخير بأبنائها المخلصين والمفكرين المجتهدين الذين سخّروا ما أوتوه من قوّة وعلم لتقديم كلّ ما هو جديد لحلّ القضايا الملحّة في عالمنا اليوم، وهم ثروتها الحقيقية التي تنير جادّة الطريق لأصحاب الهمم، الماضين على خطاهم؛ فقد برهن هؤلاء بأنَّ البحريني «كفو»، وفي مقدوره أن يخترع ويبتكر، بل وأن تُرصَد أبحاثه ضمن المصادر ذات القيمة الحصرية التي يُنفق المال الوفير من أجل الاستفادة منها، والاطلاع عليها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news