العدد : ١٤٧٦٠ - الثلاثاء ٢١ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٦٠ - الثلاثاء ٢١ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

مقالات

الضيف الكريم

بقلم: إبراهيم المناعي

الثلاثاء ١٥ مايو ٢٠١٨ - 01:20

بعد يومٍ أو يومين، يَهِلُّ علينا الضيف الكريم، شهر رمضان المبارك. يأتينا كما تأتي قافلة الخيرِ قادمة من بعيد تسبقها البشارة، مُحمّلة بأطايب الزاد للحياة الدنيا والآخرة من المغفرة والرضوان وعبق الجنان والصوم والصلاة والقرآن. شهرٌ كريم تعمُرُ فيه النفس المؤمنة بالتقوى ويتجدّد الإيمان. ولهذا ارى - حسب اعتقادي- بأن الغاية التي من اجلها شرع الله تعالى صوم رمضان على كل مسلم ومسلمة في كل عام هو بهدف تجديد الإيمان وتقوية اركانه في نفس المسلم، وتنقية هذا الإيمان مما شابهُ من ضعفٍ أو هوان، أو ميلٍ نحو ملذات الدنيا وغرورها ومغرياتها. فالإنسان خلال احد عشر شهرًا من كل عام يمرُّ بمحطاتٍ وتجارب واحوالٍ وظروفٍ قد تُبعده عن طريق الحق والتقوى والهداية والعدل والرحمة، فيميل مع لهو الدنيا وغرورها، وقد يرتكب الذنوب والمعاصي من حيث يدري أو لا يدري، فيظلم أو يهجر أو يجور أو يفجر أو يتعدّى حدود الله غافلاً عن تقوى الله ومخافته. ثم يأتي رمضان لكي يُعيد الينا هذا التوازن الإيماني، بمشقة الصيام وطول العبادة وتجنّب كل مغريات الحياة وملذاتها، في ملحمة ايمانية متصلة طوال ثلاثين يوما، يتم فيها ترويض النفس إذا تمردت والقلبُ إذا قسى أو جفا. واذا جاز لنا ان ننبه الأخوة المسلمين والأخوات المسلمات إلى بعض الملاحظات، فيطيب لنا ان ننبههم إلى الابتعاد قدر المستطاع عن متابعة بعض القنوات الفضائية المليئة – للأسف الشديد – بالكثير من الفسق والمجون والإسفاف والفساد ضمن اكثر المسلسلات والحلقات التلفزيونية التي تعرضها هذه القنوات في هذا الشهر الفضيل. والابتعاد كذلك عن الخيم الرمضانية التي تجلب المطربين والمطربات إلى اوقات متأخرة من الليل حتى السحور. ولكن لا مانع – من باب التغيير – ان يتناول الفرد الإفطار مع عائلته في هذه الخيَم دون طربٍ أو مجون.

 اكرِموا ضيفكم الكريم، والتزموا بآدابه واخلاقه وقيَمِه الروحية، واستشعروا قدره وفضائله ومكانته الرفيعة بين الشهور، وادعوا الله ان يُبلّغنا وإياكم ليلة القدر ويتقبلها منا. الزموا المساجد وتلاوة القرآن وذكر الله وصلة الرحم والتصدّق والزكاة وحب المساكين. اذكروا موتاكم وموتى المسلمين وادعوا لهم بالرحمة والمغفرة، ولأنفسكم حسن الخاتمة. صوموا رمضان كأنكم تصومونه لآخر مرة، فكم من عزيزٍ رحل عنا هذا العام ولم يُدرك رمضان وقد كان معنا في رمضان الفائت. اللهمّ ارحم موتانا وموتى المسلمين.

(كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- إذا استهل هلال شهر رمضان استقبله بوجهه ثم يقول: اللهمّ أهلّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والعافية المُجلّلة ودفاع الأسقام، والعون على الصلاة والصيام وتلاوة القرآن، اللهمّ سلمنا لرمضان وسلّمه لنا وسلّمه منا، حتى يخرج رمضان وقد غفرتَ لنا ورحمتنا وعفوت عنا). أو كما قال رسول الله. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news