العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

مجالس البحرين.. وفرحة أهل المحرق

   يحلُّ علينا شهر رمضان المبارك بعد أيامٍ قلائلَ.. وتعود معه مجالسُه التي تحيي لياليه المباركة.. وتصبح هذه المجالس منابرَ تشعُّ بالطروحات الحرة الهادفة إلى إثراء أجواء البحرين بالروحانيات.. والدفع بكل ما يؤدي إلى تماسك الوحدة الوطنية.. ومن يُمعن النظرَ في هذه الأفواج والموجات البشرية التي تنتقل بين مجالس البحرين يجدها خليطًا من كل طوائف الشعب وفئاته.. كما يجدهم متحابين متماسكين بصورةٍ نادرة.

   وقد استجاب كثيرٌ من العائلات البحرينية والشخصيات المجتمعية لنداءات قادة المملكة الأوفياء الداعين على الدوام إلى التمسك المجتمعي والوحدة.. وإثراء روح الأسرة البحرينية.. فأعادوا فتحَ وإحياء مجالسهم الرمضانية من جديد بعد أن كانت قد أوصدت أبوابها لسنواتٍ ليست بالقليلة.. وطرأت زيادةٌ كبيرة في أعداد المجالس الرمضانية.. وقد لُوحظ ذلك خلال السنوات القلائل الماضية وسيلاحظ الجميع أنها قد زادت أكثر خلال شهر رمضان المُقبِل المتأهب للقدوم.

     ومادام هناك إيمانٌ راسخ لدى الكثيرين بأن «مجالسنا مدارسُنا وعامل تماسكنا».. فإن إحياء هذه المجالس في شهر رمضان وحده لا يكفي حيث لا ينعقد في بقية الشهور الأخرى غيرُ القليل من هذه المجالس.

حتى مجالس الوزراء التي كانت قد فتحت أبوابها في فترة من الفترات.. عادت فأوصدتها.. فلم يعد يُذكر أو يتردد اسم مجلس وزير واحد لا يزال متمسكا بما قد بدأه.

وظهرت بعد ذلك مجالس المحافظين.. وهي الأخرى أخذت تتساقط وتختفي مجلسا بعد الآخر.

    وبصراحة فإن المجلس الوحيد الصامد منذ سنوات طوال ولا يزال يفتح أبوابه أسبوعيا ويصر على التواصل حتى هذه اللحظة هو مجلس محافظة المحرق.. وهو الذي يطلق عليه «مجلس أهالي محافظة المحرق» وذلك من فرط شدة الإقبال عليه.. كما لُوحظ أنه يُقبل عليه ويتمسك به ذوو الرأي والمشورة من أهالي المحافظة.. الذين يلعبون دورا مشهودا في طرح قضايا المحافظة بوعي كبير، ومن خلال وجوه مجتمعية ذات شأنٍ من أبناء المحافظة.. حيث لُوحظ أن أهالي محافظة المحرق هم أشد حبًا وتماسكًا وحرصا على محافظتهم.. وأصبح الجميع داخل المحافظة وفي المحافظات الأخرى يتابعون هذا النذر اليسير مما ينشره إعلام محافظة المحرق من هذه المناقشات الواسعة والمتنوعة التي تدور داخل المجلس.. وقد لُوحظ أيضا أن تجارا كبارا ومسؤولين في مواقع مختلفة من أبناء المحافظ يحرصون على عدم التغيّب عن مجلس أهالي المحافظة الأسبوعي.. حيث تدور الحوارات والمناقشات والمداخلات بشكل منظَّم حول حصاد الأسبوع مما يدور داخل المحافظة وعلى مستوى البحرين بكاملها من أحداث وتطورات وقضايا.

   وقد ثمن الجميع هذه البادرة التي قام بها السيد سلمان بن هندي محافظ المحرق عندما عرض على المجلس تفاصيل مكرمة جلالة الملك بإعادة بناء فرجان المحرق بهدف تشجيع أبناء المحافظة الذين تركوها بسبب ما جرى للمحافظة من اهتراء لأحيائها القديمة واكتظاظها بمساكن العزاب من العمال الأجانب، وندرة وجود مواقف للسيارات.. ووجود أكبر نسبة أو عدد من المباني المتصدعة.. الخ.

    وقد بشَّر المحافظ الأهالي الحاضرين المجلس بأن هذا المشروع يعدُّ من المشاريع الضخمة والذي سينفذ على مراحل.. والقول إنه سيتم الكشف عن تفاصيل هذا المشروع من خلال اجتماع موسَّعٍ يجمع الجهات ذات العلاقة من الوزارات والمؤسسات والأهالي.. وأتمنى أن يكون هذا الاجتماع قريبا.

    ويبدو أن الطرح هذه المرة يجئ عبْرَ الجدية والنوايا الأكيدة نحو وضع هذا المشروع على طريق التنفيذ.. وقد قال المحافظ إن أحد أهداف هذا المشروع هو محاربة ظاهرة سكن العمال الآسيويين من فئة العزاب وسط الأحياء السكنية.. وقد أحيا المحافظ بهذا الطرح رغبة أهالي المحرق الذين هجروها في العودة إلى فرجانهم ومناطقهم السكنية القديمة.. والحقيقة هي أن أهالي المحرق لم يهجروا محافظتهم وإنما نقلوا مساكنهم وأماكن نومهم فقط في مناطق ومحافظات أخرى لكنهم لم يتركوا المحافظة ولم يهجروها فهم أكثر حضورا داخل المحرق من أهلها الذين لم يهجروها، لأن حبهم للمحافظة وأهلها وفرجانها وأريجها وتاريخها ووطنية أهلها المتدفقة تسري في دمائهم.

    كما يُعرف الوفاء في أروع صوره ومعانيه بين أهل المحرق، فلم يفت المحافظ والأهالي بهذه المناسبة وفي نفس جلسة المجلس الأخيرة بل وفي كل مجلسٍ أن يرفعوا الشكر والامتنان إلى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء على توجيهات سموه الدائمة بإقامة مختلف المشاريع بالمحرق.. وزيارات وجولات سموه التي لم تتوقف أبدا تحت أي ظرفٍ من الظروف لأحياء محافظة المحرق وفرجانها ومدنها وقراها والتقاء أهلها.. والتي من أبرز أهدافها المتابعة الدائمة للمشاريع التي طور الإنشاء في جميع مناطق المحافظة.

     والمتابع مجلس سمو رئيس الوزراء يعلم أن أحاديثه عن المحرق وذكرياته نحوها وحبه أهلها هي القاسم المشترك لكل أحاديثه داخل هذه المجالس.. كما أن سموه دائم الحوار وتجاذب أطراف الحديث مع المحرقيين الذين هم أيضا يشكلون القاسم المشترك من مرتادي مجالس سموه.. فجميع المحرقيين يبادلون سموه حبا بحب وإخلاصا بإخلاص واعتزازا باعتزاز.

   وبصراحة أهل المحرق يستحقون كل هذا الحب وكل هذا الفيض من المشاعر النادرة.. فقد كانت لهم عبر التاريخ ومازالت أروعُ وأخلص المواقف الوطنية.. وقد عُرفت عنهم انتفاضاتهم عبر فواصل التاريخ وهي التي تقوِّض كل اعوجاج أو تنكب عن الطريق الوطني المستقيم وتعيد الأمور إلى نصابها الوطني الصحيح.

    ولهذا كله جاءت سعادتهم غامرة بطرح المحافظ تفاصيل المكرمة بإعادة بناء فرجان المحرق من جديد ذلك لأن ما طرحه المحافظ يؤكد اعتزاز قادة المملكة بالمحرق وأهلها وهذا هو أثمن وأغلى وأهم ما يعنيهم.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news