العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

خسارة فادحة لـ«خامنئي» في العراق!

وأنتم تقرأون هذه المقالة، ربما تكون نتائج الانتخابات العراقية قد أعلنت بشكل نهائي أو شبه نهائي، إلا أن التسريبات الأولية منذ يوم أمس تقول إن قائمتي رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وقائمة التيار الصدري التي يتزعمها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر قد حققتا النسبة الكبرى من مقاعد البرلمان العراقي بما يتجاوز 60% من المقاعد وأصوات الناخبين، بينما لم تحقق قائمة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي ومعها قائمة الحشد الشعبي سوى ما يقارب 40% من المقاعد، وهو ما يعتبر فوزًا أكيدًا للعبادي والصدر على بقية القوائم الانتخابية، إذ من المتوقع أن تعلن القائمتان تحالفًا في البرلمان القادم.

إذا ما صدقت هذه النتائج، فإن الخاسر الأول والأخير من كل ذلك هو النظام الإيراني، الذي عول كثيرًا على الدفع بالمالكي والحشد الشعبي للسيطرة على البرلمان العراقي وبالتالي الدوران مجددًا في الفلك الإيراني وإعادة سيناريو الفساد وهدر المقدرات الذي عاشه الشعب العراقي على امتداد ثماني سنوات من حكم نوري المالكي.

أما الرابح الأكبر من هذه النتائج فهو الشعب العراقي قبل كل شيء، والذي يؤكد بهذه النتيجة عزمه على التخلص من المخالب الإيرانية والخروج من فلك المرشد الأعلى الإيراني الذي لطالما تحكم بالقرار السياسي العراقي عبر طوابيره الخامسة في بغداد.

أما دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، فهي بكل تأكيد ترتاح كثيرًا إلى هذه النتائج التي تعتبر هزيمة للإيرانيين، وتقدمًا كبيرًا للمحور العربي الخليجي، بالشكل الذي يفتح الباب على مصراعيه لعودة ميمونة وتدريجية للعراق إلى محيطه العربي الطبيعي.

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يعتبر حليفًا للولايات المتحدة الأمريكية، وصديقًا لدول مجلس التعاون الخليجي، على خلاف ما يرغب به النظام الإيراني الذي كان يتمنى رؤية نوري المالكي أو أحد عناصر الحشد الشعبي على رأس الحكومة العراقية، حتى يتحكم بالعراق كيفما يشاء.

ومع ذلك، فإن النظام الإيراني، بعد إعلان النتائج الرسمية للانتخابات العراقية، سوف لن يترك العراق في شأنه، بل سيسلط على العراقيين كل أنواع الإرهاب والخراب، تحت عناوين «داعش» أو «القاعدة» أو غير ذلك من مسميات، حتى يغرس الخوف والهلع في نفوس العراقيين، ويعاقبهم على التمرد الذي قاموا به ضد المرشد الإيراني الأعلى عبر انتخابهم من لا يمثله في العراق.

يحتاج العراق في المرحلة القادمة دعمًا ومساندة عربية وخليجية من أجل التنمية والإعمار والأمن، وبما يقطع الطريق على النظام الإيراني لاستغلال الثغرات والولوج إلى المجتمع العراقي مجددًا، كيف لا والخسارة الإيرانية اليوم لا تقدر بثمن، ولا يقلل منها ما حققه «حزب الله» الإرهابي من نتائج انتخابية في لبنان الجوار.

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news