العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

حتى لا يلتهم الكبير الصغيرَ؟!

قلناها سابقا، لا يمكن أن تجتمع السلطة والتجارة عند طرف واحد، حتى لا تضيع الحقوق، ولضمان أن يبقى السمك الصغير في السوق، حتى لا يلتهمه السمك الكبير.

مع التغييرات الكثيرة الحاصلة في السوق التجاري، بات واضحا أن المُستهدف منها هم صغار التجار، وهذا في حد ذاته مصيبة كبيرة، تشجّع على الاحتكار، كما تدفع بتعطيل وتحطيم الطبقة الوسطى في المجتمع، التي تسعى للاعتماد على نفسها، بل وتشغّل عددا آخر من المواطنين!

يحدثني عدد من تجار البحرين الشباب، وأصحاب التجارة من الطبقة الوسطى، كيف أن كبار التجار المتنفذين باتوا يلتهمون السوق بجميع تفاصيله، بمعنى آخر؛ يأكلون السمك والعظم ثم يلتقطون ما سقط على الأرض لابتلاعه قبل أن يصل إليه أحد.

يحدثني بعضهم عن أفكار يطرحها مستثمرون شباب، يفاجؤون بتجار متنفذين يستولون عليها بالطيب أو بالقوة، غير عابئين بالأضرار الكبيرة والجسيمة التي يتعرض لها مواطنون يريدون لتجارتهم البسيطة أن تنمو خارج إطار العبء المباشر على الدولة. 

مثال آخر، ما مصلحة أصحاب محلات بيع السيارات المشهورة في دخول مناقصات تأجير السيارات، والتي يسترزق وينتفع منها أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من التجار، الذين لهم الحق أيضا في البقاء؟!

نَهم الاستيلاء وطمع الاستحواذ يُفترض أن تتصدى له الحكومة وغرفة تجارة وصناعة البحرين وأن تقفا له بالمرصاد، طالما وزارة الصناعة والتجارة والسياحة لا تقوم بالدور الواجب عليها فيه، ولأسباب لا يحتاج المرء إلى أن يتحدث فيها.

حماية الطبقة الوسطى، وحماية أصحاب التجارات المتوسطة والصغيرة، من مسؤولية الدولة وجهاتها الرسمية، والتي من دونهما ستزيد الأعباء والكلف على الدولة. 

لكل ميدان مواثيق شرف تحفظ حقوق الجميع، الصغير والكبير، الغني والفقير، وأي خلل في ذلك الميزان سوف تكون له نتائج سلبية كبيرة، سنجدها في تجار بسطاء ومبتدئين يغلقون تجارتهم الوليدة، ويظلون سنوات يدفعون خسائرها، فضلا عن تحولهم إلى أعباء جديدة على الدولة، في حين كان يُنتظر تشجيع تجارتهم وحمايتهم من الطمع والاحتكار والاستحواذ والاستيلاء، الذي بات سمة غالبة لدى مؤسسات تجارية كبرى في البلد، لا ترى إلا ربحها ولو على حساب أولئك؟!

القضية في غاية الجدية والخطورة، وبالفعل محتاجة إلى من يتدارس تفاصيلها ويعلّق الجرس، من الحكومة في القرارات المتخذة، ومن غرفة تجارة وصناعة البحرين في توفير الحماية لأولئك التجار.

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news