العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

أوروبا ترفض الآن من «ترامب» ما قبلته سابقًا من «أوباما»!

درج الكتّاب على نعت (أوروبا) بالقارة العجوز.. و(أمريكا) بالقارة الجديدة، وكثيرًا ما حرصت (أوروبا) على استمالة وكسب ودّ (أمريكا) حين تقع الحروب العالمية.. ولا يمكن إنكار أن الولايات المتحدة الأمريكية لعبت دورًا كبيرًا ومهمًّا في حسم معارك الحرب العالمية الثانية الأخيرة لصالح (الحلفاء) ضد (المحور) وهزيمة ألمانيا النازية.

لكن متغيرات السياسة الدولية والمصالح الاقتصادية المتعارضة أحيانًا صارت تدفع بالاتحاد الأوروبي إلى الخروج من (معطف) واشنطن، والتفكير في الاستقلال الذاتي، وهذا ما ذكرته الوكالة الفرنسية للأنباء أمس.. حيث تفكر الدول الأوروبية جديًّا في النأي بنفسها اقتصاديا وحتى عسكريا عن الولايات المتحدة بقيادة (ترامب) الذي يوجه الضربة تلو الأخرى إلى العلاقات بين ضفتي الأطلسي، وبات بالنسبة إليهم شريكًا خارجا عن السيطرة.. ولم تتردد المستشارة الألمانية (انجيلا ميركل) في القول: (إن الزمن الذي كنا نعتمد فيه بكل بساطة على الولايات المتحدة لحمايتنا قد ولى).. فقد ضاقت ميركل ذرعًا بانتقادات (ترامب) المتكررة لسياسة ألمانيا الاقتصادية ورفضها زيادة نفقاتها العسكرية داخل الحلف الأطلسي.. وبحسب الوكالة الفرنسية فإن عديدا من الدبلوماسيين يرون أن ذلك يرجع إلى قرار (ترامب) انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني وفرض عقوبات على الدول والشركات التي ستواصل التعامل مع طهران، حيث وجه ضربة قاسية إلى العلاقات المميزة التي كانت قائمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.. وقال رئيس المفوضية الأوروبية «جان كلود يونكر»: (إن واشنطن لم تعد تريد التعاون مع بقية العالم، ووصلنا إلى مرحلة باتت تفرض علينا البحث عن بديل للولايات المتحدة).. أما الرئيس الفرنسي «ماكرون» فقال: (لم يعد بإمكاننا القبول بأن يقرر آخرون عنا)، في إشارة إلى أمريكا طبعًا.

ويبقى السؤال: هل حقا أوروبا تستطيع الخروج من المعطف الأمريكي؟.. طبعًا لا.. لأن حاجة أوروبا إلى أمريكا أكبر من حاجة أمريكا إلى أوروبا من الناحية الاقتصادية والعسكرية.. كما أن (الاتحاد الأوروبي) لا تزال لديه مشاكل سياسية واقتصادية مع (روسيا) لو فكرت في (موسكو) بديلاً عن (واشنطن).. وعلينا ان نتذكر أن (أوروبا) التي تشتكي حاليًا من خروج (ترامب) من الاتفاق النووي الإيراني هي ذاتها وتحديدًا (فرنسا) التي قبلت على مضض التوقيع على (الاتفاق) عام 2015 تحت إلحاح وإصرار الرئيس السابق (أوباما) الذي كان يريد الخروج بصفقة، بأي شكل من الأشكال، مع إيران!

أوروبا ترفض الآن من (ترامب) ما قبلته سابقًا من (أوباما)!

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news