العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

العمالة المنزلية بين الحاجة والاستعراض

السبت ١٢ مايو ٢٠١٨ - 01:00

كثيرا ما يتم الحديث عن العمالة المنزلية بصفة سلبية في الغالب العام، على الرغم من الدور الحيوي والإنساني والاجتماعي والاقتصادي لهذا النوع من العمالة، التي لولاها لوقع المجتمع في إشكالات معقدة، ولكان أغلب النساء العاملات عندنا غير قادرات على الذهاب إلى أعمالهن؛ لأن العمالة المنزلية هي من تتولى نيابة عنهن الأدوار الرئيسية في البيت.

وعلى الرغم مما يمكن أن تمثله هذه العمالة من بعض الإشكالات الاجتماعية، فإن دورها لا يمكن أن يغفل أو أن يتم الحط من حتميته مطلقا، فالغالبية العظمى من بيوتنا لا تكاد تستقيم فيها الحياة إلا بوجود هذه العمالة سواء في الخدمات المنزلية اليومية من غسيل وتنظيف  وطبخ أو الأدوار الأخرى التي لا تقل أهمية عن الجانب الخدمي وهو الجانب الاجتماعي والإنساني مثل العناية بالأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة وذوي الإعاقة، حيث تتحمل هذه العمالة العبء الأكبر من هذه الأدوار الكبيرة والحيوية.

وإذا نظرنا إلى الإشكاليات التي قد تتسبب فيها العمالة المنزلية «ولا نتحدث هنا عن الحوادث القليلة التي يمكن أن ترتكب فيها هذه العمالة أخطاء وتجاوزات»، فإننا نجد أن أغلبها يعود سببها بالدرجة الأولى إلى ترك الحبل على الغارب أو السلبية والكسل وعدم المتابعة بحيث تلقى على العمالة المنزلية جميع الأعباء بما في ذلك تربية الأطفال حتى في بعض الحالات تعليمهم، وبعد ذلك نلوم ونتحدث عن أن أولادنا يتربون تربية غير سليمة. فالاعتماد على هذه العمالة يفترض ألا يتجاوز الجانب العملي والإنساني من دون الجانب التربوي، فالتربية وتعليم اللغة والقيم والسلوك هو مسؤولية الآباء والأمهات وليس مسؤولية العمالة المنزلية، ولكن للأسف الشديد، فإن الذي يحدث في الواقع هو العكس من ذلك تماما، حيث يتفرغ كل من الأب والأم إلى العناية بنفسيهما والاستمتاع بالحياة والجلسات والخدمات من دون الالتفات في أغلب الأحيان إلى مسؤوليتهما التربوية في تعليم الأبناء وتربيتهم على النحو الذي يجعل العمالة المنزلية قيمة مضافة ليتفرغ الآباء والأمهات لما هو جوهري في رعاية الأبناء وتربيتهم.

وإذا كانت الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي تعج بالعديد من القصص والحكايات حول بعض الجرائم التي ارتبطت بالعمالة المنزلية، فإن ما تتعرض له هذه العمالة من إشكالات وحتى استغلال في بعض الأحيان لا يتم إبرازه بذات الصورة، فالواقع أيضا يعج بالعديد من القصص والممارسات، حتى الانتهاكات التي تقع على هذه العمالة من قبل عدد قليل من الأسر التي تقوم باستقدام هذه العمالة، ومنها على سبيل المثال الإجبار على العمل الشاق ولساعات طويلة والضرب والإهانة وغير ذلك مما لا ينسجم لا مع القانون ولا مع القيم، ولعل هذه الممارسات وإن كانت محدودة وشاذة، فإنها قد تكون وراء بعض ردود الأفعال التي نقرأ عنها ونسمعها بين فترة وأخرى.

وعليه، فإن نظرتنا إلى العمالة المنزلية يجب أن تكون متوازنة والاستفادة منها يجب أن تكون محدودة في الزمان ومحصورة على الحالات التي تحتاج فيها الأسرة إلى مثل هذه الخدمة لا ان تتحول هذه العمالة إلى مؤبدة ودائمة، فالحاجة قد تقتضي الاستعانة بهذه العمالة ولكن من المؤسف أن تتحول في بعض الأحيان إلى مصدر للتفاخر والاستعراض. 

وإذا كان السبب الرئيسي في استقدام العمالة المنزلية هو خروج المرأة للعمل، فإن نمط الحياة الاستهلاكي الذي تغير منذ الطفرة النفطية قد فرض على المجتمع أنماطا سلوكية باتت تستوجب في نظر العديد استقدام عاملة منزلية أو أكثر، إلا أن التجربة أثبتت أن هذه العمالة تجمع بين ما هو إيجابي وما هو سلبي في شكل قدري لا فكاك منه، وهو ما يحتاج في الحقيقة إلى إعادة النظر في هذا المجال بما يضمن التوازن بين تلبية احتياجات الأسرة الفعلية التي يفيدها ولا يضرها، وبين الحد من تواجد هذه العمالة عندما يتعلق الأمر بمجرد الترف والاستعراض وتكدسها من دون الحاجة إليها.

كما يقتضي الأمر من وجهة نظري وضع المزيد من التشريعات والقوانين المنظمة لهذه العمالة وتوفير الغطاء القانوني اللازم والكافي لمواجهة الإشكالات التي تتولد عن الاستفادة من هذه العمالة، مثل هذا العنف وهذه الانتهاكات التي نقرأ عنها في بعض الأحيان.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news