العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

بصراحة.. ما كنا نريد لوزارة المالية مثل هذا الموقف!!

الاقتراح بقانون الذي تقدم به عدد من السادة النواب بشأن الضريبة الانتقائية.. وهو الذي ينص بأن تؤول إلى الخزانة العامة جميع الايرادات المتحصلة من هذه الضريبة.. على أن تخصص 30% من حصيلة هذه الضريبة لتمويل العجز الاكتواري لصناديق التأمين الاجتماعي.. هذا الاقتراح بقانون يجيء بادرة طيبة ومطلوبة من السادة النواب بشأن المساهمة في حل مشاكل المتقاعدين وتحقيق بعض أمانيهم.. وإزالة المخاوف التي دأب سيادة الخبير الاكتواري على طرحها والدفع بها وتفجيرها في وجه المتقاعدين.. كما دأب هذا الخبير أيضا على التصدي لأي محاولة ومبادرة كريمة لإنصاف فئات المتقاعدين المظلومين وخاصة ممن تحوم حقوقهم التقاعدية حول الحدود الدنيا لفئات المعاشات التقاعدية.

المشكلة هي في أن المسؤولين في مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي وأعضاء الإدارة التنفيذية يتبنون دائما ما ينتهي إليه رأي الخبير الاكتواري في كل مرة.. مع علمهم أنه يؤدي وظيفته أو مهمته بشكل وظيفي بحت خال من أي إنسانيات.. أو أهداف اجتماعية قوامها الرفض الكامل لأن تكون هناك فئة مظلومة في المجتمع.. وهم هنا المتقاعدون الذين أفنوا زهرات شبابهم وحياتهم كلها في خدمة الوطن.. أيا كان موقع الخدمة.. سواء في الحكومة, أو في القطاع الخاص.. وأن أبسط حقوق المتقاعدين على الجميع هو ضمان العيش الكريم في المجتمع في مرحلة عمرية حرجة هم أحوج فيها إلى كل ما يعينهم على الحياة.. وعدم النظر إليهم بهذه العين المجردة التي تجعلهم يعيشون وضعا لا يحسدون عليه.

 وقد كشفت الأخبار الصادرة عن مجلس النواب أن وزارة المالية ترفض هذا المشروع «الاقتراح بقانون».. بحجة «أن هذا الاقتراح بقانون يتعارض مع الأسس التشريعية المعمول بها بشأن نظام التأمين الاجتماعي, وأنه من غير الملائم أن يتم تخصيص جزء من إيرادات الدولة المتمثلة في الضرائب الانتقائية لسد عجز صناديق التأمين الاجتماعي.. حيث إنها تعتبر من الهيئات ذات الميزانيات المستقلة عن ميزانية الدولة.. كما تتمتع هيئة التأمين الاجتماعي بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري»!!

هذا الكلام يشير إلى أن وزارة المالية لا ترغب في حل مشكلة التقاعد.. وتفضل أن تبقيها عند أزمتها واختناقاتها مع التخويف وارتعاد الفرائص بتقارير «الخبير» الاكتواري.. هذا إذا كان هناك حقا أزمات أو اختناقات أو ما يدعو إلى أن ترتعد الفرائص بتقارير سيادة الخبير!

السبب الحقيقي هو أن وزارة المالية ترغب في أن تبقى لديها مبررات تعينها على عدم الوفاء بما وعدت به قديما عند دمج الهيئتين (التأمينات الاجتماعية – والتأمين الاجتماعي) وقانوني التقاعد الحكومي, والتأمينات الاجتماعية, الذي كان يطبق على القطاع الخاص.. من حيث سن مزايا جديدة للمتقاعدين.. أو توحيد المزايا في القطاعين.. وهذه الوعود ظلت تتردد عددا من السنوات المتلاحقة.. ثم حل محلها ما يجري ويشاع الآن من حيث الانتقاص من المزايا الراهنة.

الحقيقة أن الأزمات والاختناقات والكبوات والتخويفات في مجال مسيرة التأمين الاجتماعي ليست بالحدة التي يصورها البعض, أو يريد أن يبقي عليها كالاسطوانة المشروخة.. وهذا هو ما سيكشف عنه السادة النواب عند مناقشة تقرير لجنة التحقيق البرلمانية, خلال أيام بإذن الله!

لكن يبقى أن هذا الاقتراح بقانون المقترح من مجموعة من السادة النواب الكرام يجيء ضمانة عبقرية لمساندة مسيرة التأمين الاجتماعي في المستقبل القريب والبعيد بإذن الله.

بصراحة الأسانيد التي استندت عليها وزارة المالية في رفض هذا الاقتراح بقانون.. هي أسانيد واهية ومفتعلة ولا أساس لها من الصحة.. ثم لماذا لم يبادر واضع هذه الأسانيد ومبدع هذا الرفض إلى تفسير عبارة «أن هذا المشروع يتعارض مع الأسس التشريعية المعمول بها بشأن نظام التأمين الاجتماعي».. لماذا لم يشرح لنا ما هي هذه الأسباب والأسانيد إن وجدت؟!!

معروف في كل الدول التي تطبق أنظمة التأمين الاجتماعي أن بعض هذه الدول قد لجأت بالفعل إلى الأخذ من صناديق التأمين الاجتماعي لمعالجة أزمات أو مطالب أو تنفيذ مشاريع سواء في الحكومة أو في القطاع الخاص.. سواء في صورة قروض.. أو في صورة مشاركة أو حصص في رأسمال بعض المشاريع.. أو تحت مسميات أخرى عديدة.. وقد حدث ذلك في العقود الأولى من مسيرة التقاعد في البحرين.

وإذا كان ذلك كذلك, أي إذا كانت الحكومات تلجأ أحيانا إلى صناديق التقاعد والتأمينات لتأخذ منها قروضا أو ما شابه في وقت الأزمات فلماذا يقال إن أخذ التقاعد من المال العام لعلاج عجز اكتواري أو غيره سواء أكان من حصيلة الضريبة الانتقائية أم غيرها هو سلوك محرم أو أنه -كما قيل- «غير شرعي» ويتعارض مع الأسس التشريعية.. «هو يعني كلام وخلاص»؟!!

السادة النواب «فكّروا صح» عندما أعدوا الاقتراح بقانون الذي نحن بصدد الحديث عنه.. لأن أموال أو حصيلة الضريبة الانتقائية هي أموال شعب ومحصلة من الشعب.. ويراد لجزء يسير منها أن يحل مشكلة شعب.. وهل للشعب اهتمام أكبر من اهتمامه بقضية التقاعد.. أو: هل مشكلة التقاعد ليست مشكلة شعب بأكمله تهم كل بيت على أرض المملكة, وأن أكبر فئة شعبية هي ذات مصلحة بالبحث عن الحلول الواقعية لحل مشكلة التقاعد المطروحة منذ سنين من دون أن نضع أيدينا على الحلول الناجعة لها؟.. ألا وهي فئة المتقاعدين الذين هم عند أو على مقربة من الحدود الدنيا لمعاشات التقاعد.. وهم دائمو الشكوى والأنين والمعاناة؟

بصراحة كنا نتوقع من الحكومة ممثلة في وزارة المالية أن تكون من أول المرحبين بمثل هذا المشروع الذي بادر به السادة النواب مشكورين.. هذا إذا كانت الوزارة الموقرة تريد فعلا حل قضية المتقاعدين.. ونحمد الله أن الحل يكمن في مجرد جزء يسير من حصيلة مجرد ضريبة واحدة.. وأن الممول الرئيسي لهذه الضريبة هو الشعب وحده!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news