العدد : ١٤٧٥٩ - الاثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٩ - الاثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

مقالات

شركة مصرية تطوّر أطرافا صناعية بكلفة مقبولة ووظائف متعددة

بقلم:باميلا كسرواني

السبت ١٢ مايو ٢٠١٨ - 01:00

بحسب منظمة الصحة العالمية، يوجد في العالم نحو 3 ملايين شخص من مبتوري اليد، 2.5 مليون منهم في إفريقيا. الحلول متوافرة لكنها مكلفة أو لا تعمل. «بايونيك ليمبز» المصرية قررت معالجة هذه المشكلة وتطوير يد صناعية بطريقة سهلة وبسيطة وغير مكلفة. التفاصيل مع باميلا كسرواني* التي تحدثت مع بلال إسماعيل، المؤسس الشريك ومدير التسويق.

في البداية، لم يكن مشروع تطوير الأطراف الصناعية إلا مجرد فكرة بين مجموعة من الأصدقاء المهندسين في القاهرة الذين أرادوا تطوير يد روبوتيك إلكترونية تحتوي على أجهزة استشعار. ولكن، سرعان ما تحولت هذه الفكرة إلى شركة ناشئة في القاهرة، أُطلق عليها اسم «بايونيك ليمبز» أواخر عام 2015. 

يخبرنا المؤسس الشريك بلال إسماعيل في حديث معه عبر سكايب: «بدأنا بدراسة السوق ورأينا أن اليد الصناعية تنقسم الى  أنواع عدة في السوق. اليد الصناعية التجميلية التي غالباً ما لا تتحرك ويتراوح ثمنها بين 600 و900 دولار تقريباً. ونجد أيضاً اليد الصناعية الثابتة التي تؤدي وظيفة أو اثنين وهي نسبياً غير مكلفة. أما النوع الثالث، فهو متطور ويعتمد على الروبوتيك وغالباً ما يتم استيراده، تحديداً من ألمانيا، ويصل ثمن اليد في مصر بين 28 و56 ألف دولار».  ويتابع «بعد هذه الدراسة، تساءلنا لماذا لا نصنع يدًا تؤدي الوظائف التي تقوم بها اليد الروبوتيك ولكن بأسعار منخفضة متقاربة من أسعار اليد التجميلية أو الثابتة وبالتالي نخلق سوقا جديدة؟».

سوق جديدة بمتناول الجميع مثل جار أحمد العدلي، شريك إسماعيل، الذي يعمل نجاراً. ويقول إسماعيل «كان جاره يعمل في ورش مع إخوته لكن إنتاجيته أقل منهم سبب يده المبتورة. وكان يعتبر أنه إذا وضع يدا روبوتيك لن تفيده في العمل لأن البطارية ستنتهي بعد ساعة أو ساعتين كما أن البطارية وأجهزة الاستشعار غير عملية في حالته؛ لأنه يستخدم دائماً منشاراً وفي حال ارتطمت يده الصناعية فيه، قد تنفجر البطارية».

ولذلك، أراد فريق «بايونيك ليمبز» تصنيع يد صناعية ميكانيكية لا تحتاج إلى بطاريات أو أجهزة استشعار أو محركات. دامت الأبحاث حوالي سنتين بغية تصنيع يد تقوم بكل وظائف يد طبيعية لتسمح لصاحبها ليس فقط بأن يتناول كوب ماء فحسب لا بل أيضاً ليكتب أو يحرك أصابعه. وحالياً، توصلوا إلى النموذج الأولي الثامن. ويشرح لنا إسماعيل «هناك أشياء تعمل على الكمبيوتر ولكن عند إنتاجها بالطباعة الثلاثية الأبعاد تتغير الكلفة وسرعة الإنتاج وتجدها غير شغالة على أرض الواقع. ولا بد من الإشارة إلى أننا قد نعدّل أكثر من ثلاثين مرة النموذج الأولي الواحد قبل أن نصل إلى نسخته النهائية».

يقوم الأطباء الآن بتجربة النسخة الثامنة فيما الفريق يعمل على شكله التجميلي. ويطلعنا إسماعيل «بدأ عدد من الأطباء بتشغيل هذا المنتج والحصول على ردود أفعال المرضى. أصعب مرحلة هي مرحلة ملاءمة اليد الصناعية مع صاحبها لأن الجهاز قد يكون مناسباً نظرياً، ولكن قد يشعر من يرتديه بعدم الارتياح أو ألم معين أو يرفض الجهاز. نريدهم بتجربة الجهاز في حياتهم اليومية لنرى ما يجب تعديله لنطبع نموذجا جديدا».

تكمن أهمية ما تقوم به «بايونيك ليمبز» في أنها تقلّص الفترة المطلوبة للحصول على يد صناعية.  ويشرح لنا إسماعيل «في الطريقة التقليدية، عملية ملاءمة اليد قد تتطلب ما بين 6 الى 10 أسابيع، فيما تقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، تمنحك يداً صناعية بين 3 أيام إلى أسبوع».

 

اليد الصناعية التي ما زالت قيد التجربة تستهدف العمال، والأطفال، والفقراء بشكل عام. ويضيف إسماعيل «أكبر عدو للروبوتيك هو الرطوبة لأنها لا تعمل بطريقة جيدة في مناخ رطب. نريد أن نصل إفريقيا حيث أكبر عدد من مبتوري الأيدي في العالم. فهي إذاً أكبر سوق وأكثرها تهميشاً والحلول الموجودة غير مناسبة. وهدفنا المستقبلي هو أن نتعاون مع الصليب الأحمر الدولي ومع الأمم المتحدة لنوصل منتجنا الى الأماكن التي فيها حروب ونزاعات وفقراء».

شعار «بايونيك ليمبز» هو أن «الإعاقة الجسدية ليست عائقاً». ولذلك، يتعاون فريق العمل مع كل الشركات أو مراكز الأبحاث في المنطقة أو غيرها من أجل مضافرة الجهود لإنتاج أوسع مجموعة من الحلول المبتكرة التي تعزز إنتاجية مبتوري الأطراف. مهمة صعبة ومليئة بالمطبات. فيشرح لنا إسماعيل أن العقبة الأولى هي غياب الإحصاءات الدقيقة، ولاسيما أن وزارة الصحة المصرية لم تصدر أياً منها وحتى تلك الموجودة تعود إلى سنة 2008 ويشككون بدقتها. أما المشكلة الثانية، فهي المهارات لاسيما أن معظم المهندسين الميكانيكيين لا يملكون خبرة في تصميم الأعضاء البشرية. وتبقى العقبة الثالثة، التمويل والدعم. فيكشف إسماعيل «نموّل الشركة من أموالنا الخاصة ونضخّ بعض المبالغ التي كسبناها من الجوائز».

يبقى إسماعيل متفائلاً، لاسيما أن كثيرين أبدوا اهتمامهم بالمنتج. وخلال الأشهر المقبلة، يتوقع الحصول على الضوء الأخضر لتوزيع اليد الصناعية على المستشفيات والمنظمات غير الحكومية والتركيز على مشروع جديد لتطوير «القدم السكري». ويشرح لنا «الناس الذين يعانون من السكري يتم بتر بعض أصابعهم ولم نجد في السوق حلولاً لهذه المشكلة بل حلولا للقدم بشكل عام».

ما زالت «بايونيك ليمبز» في أولى مشوارها لكنها تطمح إلى قلب المعادلة في صناعة الأطراف الصناعية لكسر احتكار بعض الشركات وتوفير هذه الأطراف لأكبر عدد من الأفراد.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news