العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

الاسلامي

اغتنام الفرص (5)

بقلم: د . علي أبو هاشم

الجمعة ١١ مايو ٢٠١٨ - 11:36

 

يحرص المسلم على اغتنام الأوقات الفاضلة في فعل الطاعات، والتقرب إلى الله بالعبادات والذكر والدعاء والاستغفار آناء الليل وأطراف النهار، ويستقبل المسلم في هذه الأيام شهر رمضان وهو أعظم شهور العام، فيحرص المسلم على الاستعداد لصيامه وقيامه، وقراءة القرآن، والتقرب إلى الله تعالى بكل الطاعات، والتحلي بمكارم الأخلاق، فيصل الأرحام، ويُحسن للوالدين، ويتصدق بما يمكنه، وغيرها من أعمال البر والإحسان التي دعانا إليها ديننا الحنيف، وعلى المسلم الحريص على طاعة ربه أن يُهيئ نفسه لاستقبال شهر رمضان بما يليق به، فيضع لنفسه برنامجا زمنيا ويسعى لتحقيقه كل يوم، فيراجع برنامجه أو خطته التي وضعها، حتى لا ينشغل بأعمال الدنيا، فتفوته فرص الطاعات، ومواسم الخيرات التي أمر الله تعالى باغتنامها، والمسارعة لاغتنام الخير فيها. فيقول تعالى: «ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير». سورة البقرة: 148، ويقول تعالى: «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أُعدت للمتقين». آل عمران: 133، ويقول تعالى: «سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أُعدت للذين آمنوا بالله ورسله». الحديد: 21، ويقول تعالى: «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون». المطففين:26، والمسلم الذي يبتغي الفوز في الدارين يغتنم الأوقات التي تُرفع فيها الدرجات، ويكثر فيها الخير، فيبادر بالمنافسة في الخيرات، والمسابقة في الطاعات ليحوز أعلى الدرجات، كما قال بعض الصالحين: «من نافسك في الدين فنافسه، ومن نافسك في الدنيا فألقها في وجهه». أي ليكن تنافسك في الطاعة وهذا هو التنافس المحمود، وهو بمعنى الغبطة، وليس بمعنى الحسد. كما قال تعالى: «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون». المطففين:26، والمسارعة في الخيرات تشمل كل الطاعات، وكل ما يتقرب به العبد إلى ربه، فالإحسان إلى الجار من المسارعة في الخيرات، وإغاثة الملهوف، ونُصرة المظلوم، وإطعام الطعام، والرفق باليتيم والضعيف، وإماطة الأذى عن الطريق، وقضاء حوائج الناس، وقراءة القرآن وتعلمه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى، وعيادة المريض، وصلة الأرحام، كلها من المسارعة في الخيرات التي يجب على المسلم الحرص عليها، والمنافسة فيها، وخاصة في الأوقات التي يتجلى الله فيها على عباده بالرحمة والغفران، وفي شهر رمضان تُضاعف الحسنات، وتُرفع الدرجات، فمن تقرب فيه إلى الله بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، أي له أجر وثواب الفريضة، ومن حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على أمته أنه ما ترك بابا للخير إلا أرشد إليه، وما ترك طريقا إلى الشر إلا حذر منه، فقد رغب الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا إلى عمل الخيرات وهي: صنائع المعروف التي وردت فيما رواه الطبراني في الكبير.. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي العُمُرِ». وكان صلى الله عليه وسلم في سخائه وعطائه كالريح المرسلة بالخير.. يوضح هذا ما أخرجه البخاري في صحيحه عَنْ عُقْبَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ، ثمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، فَقَالَ: ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ، حيث أراد الرسول صلى الله عليه وسلم تعليم أصحابه وأمته المسارعة والمسابقة للخيرات والطاعات، وعدم التسويف فيها، ولذا فإنه صلى الله عليه وسلم يأمر أتباعه بالمبادرة إلى عمل الصالحات، وفعل الصالحات قبل أن يفوت أوانها، وينقضي زمانها، وقبل أن تهجم الفتن على القلوب، وتتغير النفوس، فيحل الشر والبلاء، فبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن العصمة من الفتن تكون بالمسارعة والمسابقة في الطاعات والخيرات. أخرج الإمام مسلم عن الْعَلاَء عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا». وكان الرسول يحث أصحابه على المسارعة إلى الطاعات، فيسألهم من أصبح صائما، من زار مريضا، من وصل رحمه.... يحثهم ويذكرهم بالطاعات، فكن أيها المسلم ممن يسارعون في الطاعات والخيرات، في هذه الأوقات واستقبل شهر رمضان بهمة ونشاط، واستعداد للمنافسة في كل الطاعات، فكان أصحاب رسول الله يتسابقون في الخيرات، ويحدثنا عمر بن الخطاب عن نفسه في ذلك حيث قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا أن نتصدق، فوافق ذلك مالا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدا. هذا هو التنافس المطلوب بين المسلمين، وهذا ما دعا إليه القرآن، ووجهنا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم. فاحرص أيها المسلم على المسارعة والمسابقة والمنافسة في كل الطاعات، وجميع أعمال البر، لتفوز بالمغفرة والجنات، وإياك والتسويف والكسل فهذه فرصة ربما لا تُعوض فاحرص على الفوز بها والإخلاص فيها. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news