العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

العملُ الميداني.. ورسائلُ رئيس الوزراء

خلال جلسة مجلس الوزراء يوم السابع من هذا الشهر جدَّد صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء تأكيد أهمية الزيارات الميدانية لجميع مناطق المملكة لتقييم مستوى الخدمات فيها، والتحقق من أن يكون مستوى الخدمات فيها على النحو الذي تنشده الحكومة، والعمل على استكمال أي نقص بها.. إلى آخره.

والحقيقة أن سموه لم يصدر أوامر فوقية أو قـرارات إجبارية التنفيذ -وهذا من صميم واجبه وحقه- بل إنه يصدر مجرد توجيهات لتنفيذ ما يؤمن به وبجدواه.. وما يمارسه هو بنفسه، بل ويكون باستمرار في مقدمة المنفذين.

والحقيقة أيضا أن سموه وهو يمارس هذا الحق في إقناع الوزراء يُمْعِن في ضرورة أن يكون هو القدوة والمضحي براحته والمبادر على الدوام.. فما يبذله من جهود يومية من حيث مجالسه التي تتكرر في الأسبوع الواحد أكثر من مرة وهي -أي هذه المجالس- في حد ذاتها ممارسة مرهقة جدا.. إضافة إلى اللقاءات والاستقبالات المتكررة يوميا للقادمين من الداخل والخارج والافتتاحات والتدشينات وجلسة مجلس الوزراء، والمجالس العليا أحيانا... إلخ، كل هذا لا يثنيه عن واجبه المحبب إلى نفسه والذي يؤمن بجدواه المتعددة.. كما أن فرحة سموه بدت غامرة جدا عندما امتدت هذه الزيارات والجولات الميدانية إلى القرى مؤخرا.

ولقد رأينا كيف أن زيارة رئيس الوزراء الأخيرة لمنطقة الحد لم يقصرها سموه على مجرد الاطلاع على سير العمل في مشروع شرق الحد الإسكاني فحسب.. أو لمجرد الالتقاء بأهالي الحد الذين لهم مكانتهم الكبيرة جدا في نفسه.. شأنها شأن كل مناطق وأهالي محافظة المحرق، أو للاستماع منهم إلى احتياجاتهم فيما يخص تطوير المرافق الخدمية والبنى التحتية في المنطقة بكاملها.. ولا حتى مجرد توجيه الوزارات والأجهزة المعنية من أجل الإسراع في تنفيذ هذا المشروع الحيوي وفقا لأعلى مستويات الجودة التي تُسَهِّل على المواطنين أمور حياتهم اليومية أو حل جميع المشاكل التي تعاني منها منطقة الحد.. وفورا.. إلخ.

لم يكتف سموه بهذا كله.. فوجدناه يوجه مجموعة من الرسائل العالية الأهمية خلال جولته في المنطقة.. وكلها رسائل قوية تؤكد الحرص الشديد لدى القائد بأمور وطنه، وتظهر كيف أنه المهموم على الدوام بأمور الشعب بأكمله.

ومن بين هذه الرسائل التي وجهها سموه -على سبيل المثال وليس الحصر- ما يأتي:

- «لا شيء يعلو على تحقيق رضا المواطن، والعمل من أجل مصلحة الوطن».

 - «إن راحة المواطن وتوفير مستوى متميز من الخدمات في أماكن وجوده يشكل أولوية قصوى لدى الحكومة».

- «أي مشكلة في أي منطقة لا بد من التصدي لحلها فورا وفي الحال، من دون تأجيل لأي مشكلة كانت».

- «الحكومة تركز جهدها على ضمان تمتع جميع مناطق المملكة بالخدمات والمرافق التي تكفُل راحة المواطنين، وتلبية احتياجاتهم بأسرع وقت ممكن».

- «إن زياراتي لجميع المناطق غايتها الالتقاء بالمواطنين والتأكد من مدى التحسن في جودة الخدمات المقدمة لهم».

كما أن الزيارات الميدانية لرئيس الوزراء والوزراء ليس الهدف منها فقط كسر الجمود الذي يُكَبِّلُ انطلاقة حركة تسيير الخدمات المقدمة إلى المواطنين في المدن والقرى على أكمل وجه.. حيث تحقق وسيلة حل مشاكل المواطنين ميدانيا الرضا لدى المواطنين بمقدار عشرة أضعاف على الأقل مما يحققه حل المشاكل نفسها من خلال العمل المكتبي.

ليس هذا فقط، بل إن هذه الزيارات والجولات الميدانية تُسهم بالضرورة في رصِّ الصف الوطني وتقويته.. وفي التفاف الشعب حول قادته.. والإحساس بأن هناك من يسأل عن أهل المدن والقرى ويهتم بهم ويسعى إليهم.. وخاصة عندما تدور من خلالها أجمل وأهم الحوارات وأكثرها إيضاحًا وصراحةً بين القائد والشعب.. فتتحطم الحواجز.. وتُمْحَى الفوارق.. ويترَسَّخُ الشعورُ بالأمن والأمان الذي يغمر كل النفوس.

 لكن تبقى ضرورة أن تُؤَدَّى هذه الزيارات والجولات الميدانية بغير تقليدية أو لمجرد تأدية واجب كما يفعلها بعض الوزراء.. وإنما تُؤَدَّى إيمانا بها وبجدواها، بل وبسعادة غامرة وإحساسا بأهميتها وجدواها كما يفعلها سمو رئيس الوزراء.

***

حضرتُ جلسة مناقشة المشروع الخاص ببناء مساكن للعمال الأجانب في المناطق الصناعية بمجلس النواب.. على ضوء الخلاف الذي كان حاصلا بين مجلسي النواب والشورى.. وتابعتُ كيف أن السادة النواب يميلون إلى الحلول الجامدة التي يمكن أن تتحطم وتتكسر عند التنفيذ على أرض الواقع.. بينما السادة الشوريون يميلون إلى الحلول والسياسات المرنة التي تأتي دائما محمولة عبر إتاحة الفرصة لواقعية الطرح والتنفيذ.

مجلس النواب كان يريد أن يُلْزِم الحكومة تخصيص مساحة قدرها 15% من أراضي المناطق والمشاريع الصناعية لبناء مساكن للعمال عليها.. بينما مجلس الشورى كان يركز على النص على السماح أولا ببناء مساكن للعمال في المناطق الصناعية وإقرار هذا المبدأ.. ثم إعطاء الفرصة لأصحاب المصانع أنفسهم بالتقدم إلى الوزارة المسؤولة عن المناطق الصناعية للترخيص لهم ببناء المساكن؛ أي أن مجلس الشورى كان يبني موقفه على ضرورة توافر القناعة والجوازية وليس الإجبارية في بناء مساكن للعمال داخل المناطق الصناعية.

السادة النواب كان يحدوهم هدفٌ نبيلٌ هو القضاء على ظاهرة ومأساة مساكن العمال الأجانب وسط المواطنين والأحياء القديمة، والتي قِيل عنها إنها قنبلة موقوتة شديدة الانفجار.. كثيرة الضحايا.

نعم هذا الهدف نبيلٌ فعلا.. لكن من قال إن عمال المصانع الأجانب هم كل عمال البحرين.. إنهم لا يشكلون غير نسبة ضئيلة جدا من جملة العمال الأجانب؛ أي أن القنبلة الشديدة الانفجار ستظل موجودة وموقوتة.. ثم من قال إن بناء مساكن للعمال داخل المناطق الصناعية هو مشروع مأمون العواقب؟ قد يكون فيه بعض الحل أو التخفيف فقط من جسامة المشكلة.. ولذلك فإن الإجبار بقوة القانون الذي يريده السادة النواب لا ينفع.. ولذا؛ يبدو أنهم -أي السادة النواب- قد آمنوا بواقعية الحل الذي أراده مجلس الشورى الموقر.. ولذلك عَدَلَ السادة النواب عن تصلب موقفهم وصوَّتوا لصالح مشروع مجلس الشورى.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news