العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

دور القطاع المالي والمصرفي في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الخميس ١٠ مايو ٢٠١٨ - 01:20

نظم بنك البركة الإسلامي في السادس من مايو الجاري بالتعاون مع جمعية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ملتقى سلط الضوء على الخدمات التي يقدمها البنك لأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البحرين، حضره عضو مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للبنك، وعدد من أعضاء الإدارة التنفيذية في البنك، إلى جانب حشد كبير من رجال الأعمال وممثلين عن جمعية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة البحرينية والجمعية البحرينية لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وجمعية الإداريين البحرينية. وهذه مبادرة طيبة تحسب لإدارة البنك في مرحلة مهمة من المراحل التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البلاد، تعبر عن إدراك إدارة البنك لأهميتها ودورها الحيوي في تحقيق التنمية المستدامة من جانب، وعظم التحديات المالية والاقتصادية التي تواجهها في المرحلة الراهنة من جانب آخر. 

حيث تعاني اغلب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من ثلاثة تحديات رئيسية هي: 

التحدي الأول: تحدي الركود الاقتصادي وضعف الطلب على المنتجات والخدمات الوطنية بسبب انخفاض مستوى دخل المستهلك، ونقص تدفق السيولة وزيادة المنافسة وتشبع السوق بالعديد من النشاطات الخدمية الرخيصة الثمن التي تقدمها أو تمتلكها بطريقة التستر التجاري أو يشترك في ملكيتها الأجانب وخاصة الآسيويين. 

التحدي الثاني: تحدي ارتفاع وتنوع الرسوم الحكومية على مختلف المعاملات والرخص والخدمات التي تقدمها المؤسسات الحكومية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، فمثلا المراكز الطبية والصحية تدفع رسوما سنوية باهظة إلى هيئة المهن والخدمات الصحية لتجديد رخصها فضلا عن الرسوم التي تتقاضها عن كل خدمة تطلبها تلك المراكز مثل طلب توظيف طبيب أو فني أو ممارس صحي، ورسوم الترخيص له، ورسوم تجديد الترخيص سنويا له، فضلا عن رسوم وزارة الصحة عن الصيدلية، يضاف إلى ذلك رسوم وزارة التجارة عن الترخيص ورسوم التجديد السنوي، بالإضافة إلى رسوم البلدية على الكشف والترخيص للمركز الطبي، ورسوم الدفاع المدني، ورسوم إدارة البيئة. ورسوم البلدية الشهرية على إيجار مبنى المركز الطبي (10% من مبلغ الإيجار الشهري)، ورسوم الكهرباء والماء وقيمة الاستهلاك الشهري للكهرباء والماء، ورسوم هيئة سوق العمل على استقدام الموظفين والعمال الأجانب، ورسوم التأمين الصحي لهم، ورسوم الكشف الصحي عند وصولهم، والرسوم الشهرية طوال استمرارهم في العمل، ورسوم تجديد إقامتهم، والرسوم الشهرية للتأمينات الاجتماعية وغيرها من الرسوم، الأمر الذي يتطلب ضرورة مراجعة قرارات رفع وتعدد الرسوم على الخدمات الحكومية المقدمة لها، بل لا بد من إعفاء المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الرسوم لمدة لا تقل عن خمس سنوات وأن تتدرج في ضوء حجم المنشأة وتعدد نشاطاتها والعوائد والأرباح المتحققة فيها. 

التحدي الثالث: تحدي التمويل، حيث إن التصنيف القانوني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الغالب هي أنها مؤسسات فردية، ما يجعل من الصعب عليها زيادة رؤوس أموالها عن طريق طرح أسهم في أسواق الأوراق المالية أو إصدار سندات للاقتراض. مع تردد اغلب البنوك التجارية في منح هذه المؤسسات قروضا ائتمانية متوسطة أو طويلة الأجل ما لم تقدم تلك المؤسسات ضمانات مؤكدة، وخاصة ضمانات عقارية. كما ان التمويل المقدم من بنك البحرين للتنمية لهذه المؤسسات يعد غير كاف ولا مناسب لاحتياجاتها التمويلية نظرًا إلى كونه محددا بمبالغ تعد منخفضة للغاية، كما ان مدة سداد القرض من (5-7) سنوات، تجعل من الأقساط الشهرية مرتفعة ومرهقة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأن فترة السماح في الغالب (ستة اشهر) غير كافية. علاوة على ان تعثر المشروع أو تلكئه في سداد عدد من الأقساط الشهرية لفترة معينة يجعل صاحب المشروع والكفلاء في قائمة العملاء ذوي التاريخ السيئ في شركة «بنفت» التي تعتمد توصياتها جميع البنوك العاملة في الخليج، ما يجعلهم غير قادرين على الاقتراض في الحاضر والمستقبل. فضلا عن ان صيغ عقود كفلاء المقترض المعقدة تجعل الكفلاء يخشون الاقتراب من كفالة أي مقترض. الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في صيغ عقود قروض بنك البحرين للتنمية بحيث تكون بضمان المشروع ذاته من جانب، وألا يقتصر دوره على منح جزء من التمويل، انما متابعة واحتضان وتقديم الدعم الاستشاري والتسويقي للمشروع الممول منه. كما ينبغي ان يسهم مصرف البحرين المركزي في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال حث القطاع المصرفي التجاري بشقيه الإسلامي والتقليدي على وضع وتصميم سياسات وتدابير تمويلية جديدة لمساعدة ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بأقل قدر ممكن من الضمانات، ليعد المشروع نفسه هو الضمان الرئيسي للتمويل المطلوب. كما ان على وزارة العمل ووزارة التجارة والصناعة والسياحة ان تكون الضامن الشريك للمشروعات الصغيرة والمتوسطة أمام البنوك التجارية.

واستشعارا بهذه التحديات، أمر صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس التنمية الاقتصادية بتخصيص محفظة استثمار قيمتها (100) مليون دولار أمريكي لدعم وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المملكة عام 2016، للتخفيف من معاناة مئات ان لم يكن ألوف المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه مشكلات تمويلية مؤثرة. كما أسهمت غرفة تجارة وصناعة البحرين وبالتعاون مع تمكين في الثاني عشر من ابريل 2017 ، بإطلاق محفظة مالية مشتركة بحجم (300) ألف دينار بحريني لتقديم منح للمؤسسات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر المتعثرة، وذلك في إطار مسؤولية الجهتين تجاه دعم ومساندة القطاع الخاص ورفع مساهمته في الاقتصاد الوطني، وضمن مبادرات معالجة مشاكل أصحاب الأعمال المتعثرين، واستشعارا من هاتين المؤسستين الوطنيتين بالأهمية الكبيرة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال دورها في بناء القدرات الإنتاجية الوطنية، واستيعاب الموارد الإنتاجية المتاحة ولا سيما البشرية ورفع كفاءة تخصيصها، وفي إسهامها بإرساء نظم إنتاجية تتسم بالديناميكية والمرونة، وتدعم تطور ونمو روح المبادرة، وتوفر بيئة ملائمة للمنافسة الايجابية، لذا فإن تعثر عدد كبير منها يؤثر سلبا على تلكم الأهداف ويؤدي إلى ضياع رؤوس الأموال الوطنية المستثمرة فيها، فضلا عما يقود إليه من ارتباك في سوق الاستثمار الوطني، لذا لا بد من دراسة أسباب المشكلات التي تعرضت لها ومعالجتها بما يخدم الاقتصاد الوطني ككل. وفعلا تشكلت لجنة في غرفة تجارة وصناعة البحرين لتلقي طلبات أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة المتعثرة لدراستها والبحث في أسباب تعثرها. وقامت بتخصيص مبالغ لعدد منها، دون ان تعلن المعايير التي اعتمدتها في منح تلكم المشروعات، وقد شابها الكثير من عدم الشفافية. 

وختاما لا بد من ان نشيد بمبادرة إدارة بنك البركة آملين ان تبادر بقية البنوك في المملكة إلى البحث عن أفضل صيغ الدعم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتقديم وإطلاق مجموعة من المنتجات والخدمات التمويلية والاستثمارية والادخارية التي تلبي احتياجات مختلف فئات هذه المؤسسات وفقا لشروط مرنة وميسرة ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية الغراء كما فعل بنك البركة. 

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news