العدد : ١٤٨١٨ - الخميس ١٨ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٨ - الخميس ١٨ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ صفر ١٤٤٠هـ

بريد القراء

عندما يكثر الحديث.. ضيق الدائرة

الأربعاء ٠٩ مايو ٢٠١٨ - 11:41

كم هو جميل أن نحتفظ بالذكريات الحلوة وأن نكتم أسرارنا الخاصة التي ربما لا نصرح بها حتى لأقرب الناس، فكلما كان الشخص قريبًا منا ونكن له مشاعر الحب والمودة والاحترام سعينا للمحافظة عليه، وتشاركنا معه في تناول تفاصيل حياتنا اليومية دون أن يكون هناك حواجز، بشرط ألا يتدخل فيما بيننا أشخاص قد يتصورون أمورًا بعكس الواقع بناء على البيئة والمحيط اللذين يعيشون فيهما أو ما يملكون من معطيات ظاهرية بسيطة، فمن الظلم أن نصف شخصًا بصفة حميدة أو ذميمة ونحن لا نعرفه إلا في حدود الحيز الضيق الذي نراه فيه، في وقت هو عند أشخاص أكثر قربًا على النقيض تمامًا من الصورة السلبية التي يحاول أن يلصقها فينا هذا البعيد، ليس لأنه على خطأ ولكن لكل شخص تفكيره الخاص وتحليلاته لمختلف الأمور في الكون.

وعندما تتسع الدائرة ويكثر اللغط والحديث وتتناقله الألسن يصبح الوضع كارثيا ولا يمكن حله، بل يؤزم ذلك من المشكلة ويبغض القلوب فيما بينها، مع أن الجميع يسعى إلى الصلح والمحبة وذكر محاسن الغير والستر على مساوئهم، سواء أكانت فيهم هذه الخصال فعلاً أم مجرد تصورات أو تهيؤات، فمن يكنّ لك مثقال ذرة من الحب لا يمكن ان يكون عدوك في يوم من الأيام، وإلا فإنه لا يعرف ما هو مفهوم الحب والتضحية والمشاعر على الرغم من المبادرات العفوية بين الفترة والأخرى، والتي ان دلت على شيء فإنما تدل على ان هذين الشخصين هما كيان واحد متغلغل بين شرايين القلب، والإنسان يحتاج إلى القليل من الرحمة والحنان والرقة، فمن الواجب علينا أن نقدم من الخير لنلقى ضعف ما نتمنى، فالسر خلف نجاح العلاقة هو الثقة بين الطرفين، والحب المتبادل، وتعطير اللسان بالكلمة الطيبة والبعد عن المشاحنات والكلمات التي تسبب الفتور والغضب.

لكل شخص في هذا العالم معجبون أو كارهون وكلها مسألة ذوق ونظر، فما تراه أنت جميلاً قد يراه غيرك عاديًّا أو كريهًا، ويقال لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، فكل سلعة في السوق بهذا المعنى تجد لها مشتريا، وليس معنى كون الرجل أو المرأة شخصية ينبهر بها الجميع جمالاً وأخلاقًا بأن ليس هناك شخصية قد تجذبك إليها، فقد تشدك في هذه الشخصية عوامل أخرى غير الجمال الشكلي، وليس من المنطق أن نعطي العلاقة حكمًا واحدًا على جميع الحالات، كأن نقول مثلاً إن هذا الشخص مختلف ومريض وعديم الإحساس، أنت بنفسك تستطيع ان تغير الأمور للأفضل، كما أن هذا الشخص قد لا يعطيك تفاصيل خاصة عن حياته واهتماماته وما يشعر به، لكنه حين يقدم على أمر جاد فإن فطرته البشرية هي التي تدفعه إلى المضي في الموضوع لأنه يسعى للاستقرار.

يمكن أن يكون البعد لفترات معينة وسيلة لمراجعة الأوراق وتصفية الأذهان، بدل أن يتلقى الإنسان سيلاً من الاتهامات والإهانات وهو مظلوم، نعم، الإنسان ليس معصومًا عن الخطأ، والاعتراف بالذنب فضيلة والخير فيمن يبدأ بالسلام، فلا تشوه من صورة إنسان أنت لا تعرف ما هي ظروفه بل تلمس له ألف عذر، وتأكد أن كثيري الكلام والذين يقابلونك بابتسامة صفراء وحديث منمق هم مجرد أشلاء تذرها الرياح في مهب العاصفة، ولن تجد في وقت الضيق إلا الرفقة الصالحة وأصحاب الأفعال لا الأقوال، ذلك لأن أصحاب الأقوال لهم أغراض في أنفسهم، ويحاولون إبعاد غيرهم عن السعادة لأنهم لا يعيشونها في بيوتهم، والخاسر الأكبر في نهاية المطاف هم طرفا العلاقة.

عبدالله الشاووش

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news