العدد : ١٤٨٥٠ - الاثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٠ - الاثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

زواجي المبكر حرمني من أجمل أيام طفولتي!

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٩ مايو ٢٠١٨ - 10:51

أصبحت زوجة وأمًّا في طفولتها.. احترفت الفن للفن.... عادت إلى التعليم بعد انقطاع 18 عاما.. رمز الكفاح والأمومة.. الفنانة التشكيلية فريدة درويش لـ«أخبار الخليج»:


هي صاحبة تجربة إنسانية ذات طابع خاص، فحين فقدت والدتها منذ نعومة أظفارها، وجدت في أبيها أنبل مثال للتضحية بكل شيء في الحياة من أجل تربية ابنته الوحيدة، ، ثم يشاء لها القدر بأن تتزوج في عمر 13 عاما، لتصبح زوجة وأمًّا في طفولتها التي سرقت منها عنوة، وسط خضم المسؤولية وأعباء الحياة التي كان عليها الإيفاء بمتطلباتها في تلك السن المبكرة. الفنانة التشكيلية فريدة درويش، وجدت في الفن ملاذا لها، وتركت في عالمه بصمة خاصة بها، بعد أن ضحت بحلم سيدة الأعمال من أجل رسالة الأمومة التي كرست حياتها لأدائها، ورغم أن ظروف الحياة حرمتها من استكمال مشوارها التعليمي، فإنها أصرت على استئنافه بعد توقف دام ثمانية عشر عاما، لتواجه أكبر تحدٍ في حياتها، وتنتصر في رحلة الحياة.

 

«أخبار الخليج» توقفت عند أهم محطات تلك الرحلة، التي مزجت بين الحلو والمر، والكفاح والنجاح، والأخذ والعطاء، وذلك في السطور التالية:

حدثينا عن طفولتك؟

طفولتي كانت سعيدة فقط بوجود أبي -رحمه الله- معي، والذي تفرغ لي، وضحى بكل شيء في الحياة من أجل تربيتي، وخاصة أنني ابنته الوحيدة، وذلك بعد أن وفاة الدتي في عمر ثماني سنوات، وقد كان بالنسبة إليّ الأب والأم والصديق.

متي ظهرت موهبة الفن؟

ظهرت موهبة الفن لدي في طفولتي، من أيام المدرسة الابتدائية، حيث كنت في كل مناسبة تمر بها البلاد أرسم صورا تتعلق بها، لنشرها على غلاف مجلة هنا البحرين، وكان أبي يبحث لي في المكتبات عن كتب أستلهم منها تلك الصور والرسومات، إلى أن حدثت أهم نقلة في حياتي.

وما تلك النقلة؟

لقد تزوجت في عمر 13 عاما، وكنت حينئذ بالصف الثاني الإعدادي، ولا أتمتع بالخبرة الكافية لتكوين ورعاية أسرة، ورغم صعوبة التجربة ومرارتها أحيانا، إلا أنني خرجت منها رغم فشلها وطلاقي في سن مبكرة بولدين أعتبرهما من أجمل ما حدث لي في الدنيا. 

وماذا عن تجربة الزواج المبكر؟

أنا ضد الزواج المبكر، ومن واقع تجربتي الشخصية يمكن القول بأنه حرمني من أجمل أيام طفولتي إلى جانب حرماني من مواصلة الدراسة، لذلك أنصح أي فتاة بأن تحرص على إتمام تعليمها حتى الجامعة، وتصنع لنفسها شخصية مستقلة، ثم تتزوج بعد ذلك وتقبل على الزواج بعد التدقيق في الاختيار، وهو ما حرصت على غرسه في نفوس بناتي.

ما أكثر ما آلمك في هذه التجربة؟

أكثر شيء آلمني في تلك التجربة بل وأشعرني بالقهر والحسرة هو حرماني من مواصلة تعليمي، ولا أنسى حتى اليوم تلك الصورة التي لا تفارق ذهني والتي كانت تشعرني ببالغ الحزن، حين كنت أنظر من (دريشة) منزلي وأشاهد الفتيات في مثل عمري وهن يرتدين الزي المدرسي أثناء ذهابهن وعودتهن من المدرسة، وهو من أقسى المشاهد في حياتي إلا أنني سعيت جاهدة لتعويض ما فاتني.

كيف؟

لقد سعيت لتعويض حرماني من الدراسة بطرق أخرى على سبيل المثال التحقت بالمركز البريطاني لتعلم اللغات، وانضممت إلى كورسات للطباعة والشورت هاند، وبعد مرور خمس سنوات من الزواج، بدأت مشواري العملي الذي أشعرني بالتحرر من كثرة القيود التي عانيت منها وكان عمري حينئذ 17 عاما، وكانت الانطلاقة الأولى بعد سنوات من المعاناة.

وماذا عن الفن؟

لقد اضطررت إلى ترك عملي بعد إنجابي، كي أتفرغ لتربية ابني الأول، وهنا توجهت لممارسة الفن وبدأت أرسم على القطن والحرير والزجاج، وشاركت في عدة معارض، وأصبحت مرتبطة بشدة بهذه الهواية التي وجدت فيها نفسي وأصبحت ملاذا لي.

ومتي كانت العودة للدراسة؟

لقد انقطعت عن التعليم حوالي 18 عاما، ولم يفارقني خلالها حلم المواصلة، وظل يراودني طيلة هذه السنوات الطويلة، فقررت استئناف تعليمي لتعويض النقص الذي حدث في حياتي، وأذكر أنني درست مع ابني في نفس الصف في سنة من السنوات، ولكن دراستي كانت من المنزل، وتخرجت من الثانوي، وأكملت دراستي الجامعية في مجال الأدب الانجليزي من المنزل أيضا، ورافق ذلك تطوير موهبتي الفنية ودخلت مجالات أخرى مثل عالم البورسلين والإكريليك والزيت.

هل الموهبة وحدها تكفي؟

لا شك أن توافر الموهبة شيء ضروري ولكن لا بد من تطويرها بالدراسة وهذا ما فعلته شخصيا. فقد تعلمت فن الرسم على البورسلين من خلال المشاركة في دورات فنية باليابان وألمانيا، وكذلك التحقت بكورسات في البحرين في مجال الرسم بالزيت والاكريليك على يد الفنان عبدالكريم البوسطة -رحمه الله، ولازلت حتى اليوم أحرص على الانضمام إلى أي دورة تتعلق بالفن التشكيلي.

وما مدرستك الفنية؟

مشكلتي أنني لا أحب التخصص أو التركيز في لون فني محدد، ولا أفضل الالتصاق بمدرسة فنية معينة، فالتنوع هو مذهبي، كما أنني أمارس الفن بشكل عام في حياتي اليومية من خلال إضافة لمساتي الفنية في منزلي وفي حديقتي، وفي مشغولات التطريز بجميع أنواعه التي أقضي فيها ما تبقى من الوقت، حيث إنني أبحث دائما عن أي شيء يشغلني، وقد خرجت بفني إلى العالم.

إلى أين وصل فنك؟

وصلت بفني إلى دول أخرى من خلال مشاركاتي بأعمالي الفنية في مصر ودبي وفيينا والرياض وغيرها، ورغم بصمتي التي حققتها في عالم الفن، فإنني لم أحترفه بشكل تجاري، بل أمارس الفن للفن، ولتصفية الذهن، حتى حين عرض عليّ زوجي مساعدتي في خوض مشروع خاص، رفضت كي أتفرغ لتربية أبنائي الست، لأنني على قناعة بأن إحداث التوازن بين عملي وأسرتي شيء مستحيل، فلا بد أن يأتي شيء على حساب الآخر، لذلك تخليت عن أشياء كثيرة كان يمكن لي أن أحققها من أجل أولادي الذين يمثلون نقطة ضعفي الأساسية، هذا فضلا عن أني إنسانة بيتوتية بطبعي وبدرجة كبيرة.

هل تؤدين أي دور اجتماعي؟

لقد انضممت إلى جمعية المرأة الأمريكية، وذلك بعد أن كبر أصغر أبنائي، وما أعجبني في تلك الجمعية أنها لا تتطلب أي نوع من البهرجة أو المظاهر، وتركز فقط على إنجاز العضوات بقدر طاقاتهن وقدراتهن، وقد رفضت تولي أي منصب بالجمعية حتى لا أقيد نفسي بأي التزامات قد لا تساعدني ظروفي في الايفاء بها، ولكني سعيدة بممارسة العمل التطوعي الذي أحبه، وخاصة بمشاركاتي في الأنشطة الاجتماعية التي توجه لصالح الفئات المحتاجة، كما نظمنا أنا ومجموعة من السيدات العضوات الفنانات معرضا فنيا يقام سنويا، وذلك منذ حوالي خمس سنوات.

ما أصعب محنة؟

أكبر محنة تعرضت لها في حياتي كانت وفاة والدي، الذي كنت أشعر في حضنه بأنني لا زلت طفلة مهما مرت السنوات، لذلك شعرت مع وفاته كأنني كبرت مائة عام، وخاصة أنني بدأت مشوار الزواج والأمومة مبكرا للغاية. 

ما أهم تحدٍ؟

أهم تحدٍ بالنسبة إليّ كان قرار العودة إلى التعليم بعد انقطاع دام ثمانية عشر عاما، وأذكر أنني في اختبار الصف الثاني الثانوي كنت حاملا، وكان من المفترض أن تحدث الولادة بعد الاختبار، إلا أنني ولدت قبله بأسبوعين ومع ذلك دخلت الامتحان، واجتزته بنجاح.

هل واجهتك مشاكل في تربية أبنائك بسبب صغر عمرك؟

في البدايات حين كان عمري صغيرا، كنت أشعر تجاه الولدين الأولين بأنني أختهما الكبرى، وأتعامل معهما كأننا أصدقاء، وقد مررت في التربية بمراحل متعددة، مع توالي عمليات الانجاب، فلكل جيل طريقة وأسلوب في التعامل معه.

كيف ترين الجيل الجديد؟

 وأنا أرى الجيل الجديد مدللا إلى حد كبير، وخاصة أن هناك عدة جهات مسؤولة عن التربية اليوم في ظل العصر التكنولوجي ووسائل التواصل، وأصبح الشباب يستمعون إلى الأصدقاء أكثر من الأهل، والمطلوب هو أن نضع الأساس الجيد، وهذا ما أفعله اليوم مع أحفادي.

وكيف تتعاملين مع أحفادك؟

أنا أعتني بأحفادي وأرعاهم، ولكني لا أتحمل مسؤولية تربيتهم وهذا ما اتفقت عليه مع آبائهم وأمهاتهم، فأنا مجرد حاضنة وأكتفي بذلك، وبالتالي ليست لي علاقة بأي أمور سلبية قد يتعرضون لها من خلال وسائل التربية الأخرى التي تلعب دورا كبيرا في العصر الحالي غير الأهل.

ما تفسيرك لارتفاع حالات الطلاق بين الشباب؟

أعتقد أن الماديات طغت في هذا العصر، وسيطر على الغالبية من الشباب حب التقليد والمظاهر، هذا فضلا عن عامل آخر مهم هو انتشار الخيانات الزوجية، والذي اسهمت فيه وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة بشكل كبير. 

ماذا ينقص المرأة البحرينية؟

المرأة البحرينية لا ينقصها شيء، فكل الطرق ممهدة أمامها للعطاء والنجاح، فقط هي بحاجة إلى الطموح والإرادة والإصرار والتوكل على الله سبحانه وتعالى.

ما أحب أعمالك الفنية وأقربها إلى قلبك؟ 

أهم وأحب لوحة رسمتها لم تكتمل بعد، بسبب وفاة أبي، حيث كان جالسا إلى جواري أثناء تصميمها، وكان يقترح عليّ بعض اللمسات التي أضفتها بالفعل إليها، وحين توفي فضلت أن أحتفظ بها كما هي، من دون أن أمسّها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news