العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

مقالات

دهاليز هيئة الكهرباء والماء

بقلم: علي محمد جبر المسلم

الاثنين ٠٧ مايو ٢٠١٨ - 01:20

لا شك أن القوة الكهربائية دخلت بقوة في حياة البشر، ما جعل الإنسان أسيرًا لها، فهي تمنحه الضوء الذي يُنير له في ظلمات الليل طريقه، والدفء الذي يحتاج إليه في فصل الشتاء، وتزيل عنه حرارة الصيف، وتحفظ له قوته من التعفّن، وتريح مسامعه بالقرآن أو الموسيقى، كما تساعده على رؤية العالم وجمال الطبيعة ونمط حياة شعوب البلدان الأخرى ومعرفة ما يجري حوله، من خلال التلفاز أو الراديو، وتساعده على الاتصال بالقريب والبعيد ورؤيته عبر الهاتف. لذلك كله فهي ملكت -إن تيسرت- سعادة حياة كل إنسان. إلا أن الشيء الجميل دائمًا لا يكتمل، حتى في الجنة فقد أفسد إبليس على سيدنا آدم وزوجه لذة التمتع بنعيمها.

وهنا، في صدد هذا الموضوع، ورغم الجهود الكبيرة والجبارة التي يبذلها سعادة وزير هيئة الكهرباء والماء والوكلاء المساعدون في الحفاظ على التميز في جودة واستمرارية توصيل الخدمة من دون انقطاع، فإن جولة واحدة في أحد مراكز خدمات المستهلكين تغنيك عن السؤال هل خدمات الكهرباء التي وفرتها الدولة بأعلى المستويات، وأرخصها، هي فعلاً نعمة من دون منغصات، أم أن بعض مراكز خدمات المواطنين حولوها إلى نوع من شقاء ومعاناة للبسطاء؟! 

وللبيان دعونا نستعرض هنا أن أحدًا تقدم يطلب خدمة جديدة، مدعومة بالأوراق الثبوتية كنسخة من ملكية العقار أو اتفاقية الإيجار والبطاقات الشخصية، فإنه لن يلبث طويلاً إلا وتقافزت حوله موانع قبول الطلب، والإشارات الحمراء، التي توقف توصيل خدمة التيار الكهربائي، ثم يبدأ موظف الخدمة بتلاوة اشتراطات مُحبِطة بالنسبة إلى الطلب. 

أولها: وجوب تدوين رقم حساب بنكي لطالب الخدمة، مع منح التخويل القسري، لهيئة الكهرباء والماء، بالسحب من حساب الزبون مباشرةً ومن دون سابق إنذار أي مبلغ مقابل استهلاك الكهرباء، متى شاءت. وثانيها: يجب على المستهلك كذلك دفع ضمان نقدي قدره مائة دينار بالنسبة إلى البحريني، وثلاثمائة دينار بالنسبة إلى الأجنبي، مع أن هيئة الكهرباء لديها تفويض بنكي للسحب المباشر من حساب الزبون، وفوق كل ذلك لديها تفويض من المستهلك بقطع الخدمة في حال عدم دفع الفاتورة الشهرية في وقتها، أو عدم وجود رصيد بالبنك.

وهنا وإن كانت كل تلك الإجراءات مقبولة بالنسبة إلى الأجنبي، ومواطني دول مجلس التعاون، ما لم يضمنه بحريني، فإن الضمان النقدي بجانب التفويض بالسحب من الحساب البنكي ليس مقبولاً بالنسبة إلى المواطن البحريني لعدة أسباب: أولا لأن تلك الإجراءات تؤلمه كثيرًا لكونه بحرينيا وجديرا بالاحترام والتقدير. وثانيًا فإنه من المستبعد تمامًا أن يغادر البلاد كليا، ليتهرب من دفع مستحقات الكهرباء. وثالثًا فإن مجموع المبلغ الذي تسحبه هيئة الكهرباء والماء من جميع المستهلكين البحرينيين هو في حقيقة الأمر مبلغ ضخم، يصل إلى ملايين الدنانير، ويتسبب نوعًا ما في تجفيف السيولة المتداولة بالسوق المحلية، وهذا الشيء يؤلم المجتمع بأكمله. وفي حال تحريرها فسوف تسهم في التيسير على البسطاء في قضاء حوائجهم الحياتية.

لذا فإننا نهيب هنا بهيئة الكهرباء والماء التيسير على المواطنين، وذلك بإلغاء الضمان النقدي بالنسبة إلى البحرينيين والاكتفاء في حال عدم سداد فاتورة الكهرباء خلال 15 يومًا من صدورها بالاستقطاع المباشر من حساب المستهلك، وذلك بعد الأخذ بعين الاعتبار سبب عدم السداد كالإجازات الرسمية الطويلة في الأعياد، ولها بعد ذلك قطع التيار الكهربائي في حال عدم وجود رصيد بالبنك. أما الضمان النقدي لغير البحرينيين فيبقى كما هو كضمان سداد استهلاك الكهرباء في حال مغادرة الأجنبي أراضي مملكة البحرين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news