العدد : ١٤٨١٨ - الخميس ١٨ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٨ - الخميس ١٨ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ صفر ١٤٤٠هـ

مقالات

الأمن السياسي والأمني للدولة والمجتمع

بقلم: إبراهيم المناعي

الأحد ٠٦ مايو ٢٠١٨ - 01:20

من حق الدولة، بل من واجباتها الأساسية والسيادية، حماية نفسها وصون المجتمع من أية أخطار أمنية أو تجاذبات سياسية ترى أنها قد تعصف بأمن المجتمع وتهدد سلامته وسلامة وحدته الوطنية. ولذلك انتبهت البحرين -ربما منذ أحداث منتصف التسعينيات الى أحداث 2011- الى أهمية هذا الدور السيادي وذهبت مُضطرة مؤخراً الى إغلاق بعض الجمعيات السياسية والصحف واتخاذ بعض الإجراءات والتدابير الاحترازية الأمنية والقانونية تجاه بعض المكونات والأشخاص الذين ترى في استمرار حراكهم السياسي والتعبوي خطراً على السلم الأهلي ووحدة الشعب ولحمته الوطنية. ولسنا هنا بصدد تقييم هذه الإجراءات والتدابير أو التعليق عليها، فالدولة لها وجهة نظرها وتقييمها للأوضاع السياسية والأمنية، ولديها من الأسرار والمعلومات ما لا يعلمه العامة من الناس، وهي أدرى بما ينفع البلاد والعباد من إجراءات. كما أنّ تقييم الإجراءات والتصويت عليها هما من مهام السلطة التشريعية. ويبقى للأفراد حرية التعبير عن ملفات الشأن العام بما كفله لهم الدستور من حريات وِفق السقف المتاح والمسموح، بما لا يتعارض وحق السيادة للدولة في تدبير شؤونها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 وفي هذا السياق، وافق مجلس النواب في الفترة الأخيرة على مقترح بقانون يحرم قيادات وأعضاء الجمعيات المنحلة بحكم قضائي نهائي من الترشح لعضوية المؤسسة التشريعية، واعتبر (مجلس النواب) أنّ المجلس يُمثّل الشعب ويرعى مصالحه، كما يُمثل البحرين في المحافل البرلمانية، ومن يرتكب مخالفات جسيمة أو يتعمّد الإضرار أو تعطيل سير الحياة الدستورية أو النيابية فإنه ليس جديرًا بأن يكون عضوًا فيه. 

وقال النائب الأول لرئيس مجلس النواب الأستاذ علي العرادي، مُعلّقاً على هذا المُقتَرَح: «بالأمس القريب، وافق المجلس على تعديل قانون الجمعيات السياسية، لتنزيه المنبر الديني عن العمل السياسي، وحتى لا يُسمَح لمَن يَصعد المنبر أن يُمارس العمل السياسي، وألا يُستغّل الدين من أجل السياسة، واليوم كذلك يتمّ تعديل قانون الجمعيات السياسية، ليضمَن أنّ العمل السياسي يجب أن يُقدَّم للبحرين فقط، وألا تكون هناك بوابة أمام من لا يريد الخير لهذا الوطن أن يدخل المجلس، كما أنّ من لا يعترف بدستور وقانون البحرين لا يَصحّ أن يُمثل شعب البحرين تحت قبة البرلمان».

وتضمّن المشروع استبدال (الفقرة الثانية من المادة الثالثة) من قانون مباشرة الحقوق السياسية بالنص التالي:

 يُمنَع من الترشّح لمجلس النواب كل من:

1-  المحكوم عليه بعقوبة جناية حتى وإن صَدَرَ بشأنه عفوٌ خاص عن العقوبة أو رُدَّ إليه اعتباره.

2-  المحكوم عليه بعقوبة جناية الحبس في الجرائم العمدية مدة تزيد على ستة أشهر حتى وإن صَدَرَ بشأنه عفوٌ خاص عن العقوبة.

3-  قيادات وأعضاء الجمعيات السياسية الفعليين المُنحلّة بحكمٍ نهائي لارتكابها مخالفة جسيمة لأحكام دستور المملكة أو أيّ قانون من قوانينها، بالإضافة إلى كلّ مَن تعمّد الإضرار أو تعطيل سير الحياة الدستورية أو النيابية وذلك بإنهاء أو ترك العمل النيابي بالمجلس أو تمّ إسقاط عضويته لذات الأسباب.

هذه القوانين والإجراءات التي تتخذها الدولة هي في العادة من صميم أعمال السيادة، وتفعيل لمبادئ الميثاق والدستور، كما ينص الفصل الأول من الميثاق بشأن (أهداف الحكم وأساسه) على ذلك:

«يهدف الحكم إلى صيانة البلاد، ورفعة شأن الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة الشاملة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها».

ومرة اخرى، نحن هنا لسنا في موضع التقييم أو إبداء الملاحظات على هذه الإجراءات والتدابير الاحترازية، وإنما لنا ملاحظة واحدة فقط تتعلق بهذا الحماس الذي تُبديه الدولة عادةً تجاه حماية نفسها والمجتمع من المخاطر السياسية والأمنية، وأملنا أن يمتدّ هذا (الحماس) الى أن يشمل (حماية المال العام) من أيّ اضطرابٍ أو سوء قد يصل إليه ويؤثر على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين. 

فالأخطار الاقتصادية والمالية لا تقل أهميّة عن الأخطار السياسية على أمن المجتمع وسلامته. وحديث الناس في البحرين لا ينقطع عن ملاحظات (تقارير الرقابة) السنوية، والتي تتحدث عن استمرار الملاحظات حول عدم المحافظة على المال العام في بعض المؤسسات والشركات والهيئات الحكومية، وتسربات بعشرات أو مئات الملايين من الدنانير دون أن تتصدى لها السلطة التشريعية بالمساءلة أو الاستجواب.. في حين أنّ محور اهتمام الكثير من نواب (مجلس الأمة الكويتي) مثلاً، يدور حول العناية (بالمال العام) وتفعيل دور الرقابة على المال العام، الذي هو محور العمل النيابي. وحديث المجتمع (الكويتي) هذه الأيام يدور حول الاستجواب المُقدم من قبل بعض نواب مجلس الأمة أمام وزير النفط الكويتي حول ما أثيرَ من ملاحظات بشأن استثمار وزارة النفط في شركة مصفاة (فيتنام). 

كما أنّ حماس السلطة السياسية لحماية السلطة التشريعية من العبَث والاستغلال يجب ألا يقتصر دوره على حرمان بعض الأشخاص والمكوّنات من الوصول الى قبة البرلمان فقط، وإنما (يجب ان يمتد هذا الحماس الى تفعيل أدوات المجلس الدستورية) وخاصةً ما يتعلّق منها بدور الرقابة والتشريع، والتعديل على شروط الترشّح، وإعادة النظر في امتيازات النواب، وخاصة ما يتعلّق منها بالراتب التقاعدي، الذي يُثير شهوة المُتسلّقين الى المجلس..!!

ختاماً، فإن (الأمن مظلة واسعة)، يقع تحت ظلها الأمن بمفهومه الأمني الشائع، بالإضافة الى الأمن السياسي والمالي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والوظيفي والبيئي وموارد الماء والكهرباء والبنية التحتية.. وكل شأنٍ مؤثر في المجتمع هو أمنٌ وسياجٌ للمجتمع، يتوجّب على الدولة أن تحميه وترعاه قانونياً وسياسيا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news