العدد : ١٤٧٦٠ - الثلاثاء ٢١ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٦٠ - الثلاثاء ٢١ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

مقالات

العفو عند المقدرة

بقلم: يوسف صلاح الدين

السبت ٠٥ مايو ٢٠١٨ - 01:20

هو من شيم العرب المتعارف عليها قبل الإسلام وواصلوا عليها بعد أن أكرمهم الله سبحانه وتعالى بنعمة الإسلام، وأصبحت من أعظم الخصال التي ينبغي أن يتحلى بها الحكام والناس، فالعفو هو الخير كله، لأن أجر العافي عند الله عظيم إذ قال الله سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم «فمن عفا وأصلح فأجره على الله». (سورة الشورى، الآية 40)، ولا يوجد أفضل من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في عفوه عن الآخرين، فلكم في رسول الله أسوة حسنة وبلغ من خلقه أنه كان يلتمس المعاذير للمخطئين ويحسن الظن بالمذنبين، وقال: إن الله أمرني أن أعطي من حرمني وأعفو عمن ظلمني وأصل من قطعني، وقال: ما زاد الله عبدا بعفو الا عزّا، وقال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه في العفو والتسامح إنه تاج المكارم.

هناك كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة وقصص رائعة من سيرة سلفنا الصالح وكيفية التعامل مع العفو حيث ان السعادة الحقيقية هي تحمل الأذى من الآخرين والعفو عنهم مع القدرة على عقابهم.

ومن هذا المنطلق العظيم ألغى صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى -حفظه الله ورعاه- عقوبة الإعدام ضد 4 متهمين أدينوا بالتخطيط لاغتيال صاحب المعالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين وخففها الى عقوبة السجن المؤبد.

وما زاد هذا العمل الإنساني والحضاري قيام جلالته بلفتة أشد كرما بإرسال برقية إلى معالي المشير يشكره على موقفه الإنساني الشجاع والمتسامح والنبيل في تخفيف أحكام الإعدام وما لمسه من جانبه من توجه كريم للصفح والتسامح، حيث قال جلالته للقائد العام:

يطيب لنا أن نبعث لكم، أخينا العزيز، بخالص التحيات وصادق التمنيات بموفور الصحة والعافية، مقرونة بتقديرنا العميق لموقفكم الإنساني والمتسامح وبتحليكم بحكمة الرجل الشجاع الذي لا يتردد في العفو عند المقدرة، وهو أمر ليس بغريب عليكم، فإن ما لمسناه من جانبكم من توجه كريم بالصفح والتسامح لهو ما شجعنا على تخفيف العقوبة في قضية تشكيل الخلية الإرهابية رقم (1/إرهاب/2017).

مقدرين لمعاليكم هذا الموقف النبيل الذي جاء مجسدًا لأعمق الدلالات ومعبرا عن أصالة شيمكم وصدق مشاعركم الإنسانية، حيث إن العفو عند المقدرة فضيلة من فضائل الله عز وجل.

والله نسأل أن يحفظكم ويرعاكم، ويبقيكم سندًا لهذا الوطن الذي عرفكم دوما قائدا شجاعا وإنسانا شهما كريما.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وقال القائد العام في رسالة شكر رد بها على جلالته: إن هذه المواقف الإنسانية والفضائل الأصيلة قد تعلمناها وجبلنا عليها من خلال حكمتكم السديدة، ورؤيتكم الرشيدة، وكرمكم الغامر ونبلكم العظيم، وجلالتكم نعم قدوة نقتدي بها، ومسيرتكم البناءة خير مثال نحتذي به، وتاريخ البحرين المجيد حافل وزاخر بشهامتكم وشيم جلالتكم.

ان قيادتنا الحكيمة من خلال خطاباتها وتصريحاتها المتفائلة بالمستقبل المشرق للبلاد تظهر أن يدها كانت ومازالت ممدودة للجميع وأن من واجب المجتمع البحريني بجميع أعراقه وطوائفه توعية أبنائه وبناته بالابتعاد عن الاحتقان والتشنج والخروج عن الصف وإثارة الفتن والمسارعة إلى العمل في جبهة وطنية واحدة ترتقي بمستوى البلاد وتأخذ بها نحو الاستقرار ووحدة الكلمة ونبذ الفرقة والخلاف والسير في مسيرة بناء مستقبل الوطن ودفع عجلة الإصلاح والتنمية للبلاد، وان نحترم جميعا القانون، حيث تبين مع الأسف أن بعض الأفراد والجمعيات السياسية لم يتمكنوا من استيعاب ايجابيات مشروع جلالته الإصلاحي العظيم وفائدته المرجوة في المستقبل المنظور والمشرق لمملكة البحرين الخليفية والتي هي مملكة عربية إسلامية، مملكة القانون والمؤسسات، مملكة لا يظلم فيها أحد، مملكة يعاقب فيها المسيء ويكافأ المخلص.

عبر ذوو المحكوم عليهم عن تقديرهم وشكرهم لعاهل البلاد ومعالي المشير بعد تخفيف عقوبة الإعدام، كما عبرت الكثير من الجهات الرسمية والهيئات والفعاليات في داخل البلاد وخارجها عن إعجابها الكبير بالتسامح اللامحدود وسعة الصدر التي يبديها جلالته وحكمته وحنكته في التعاطي مع مختلف القضايا بما من شأنه أن يقود البلاد إلى مزيد من الرخاء والاستقرار حيث ان مكرمة جلالته هي أكبر دليل على ان جلالته هو أحرص الناس على لمّ الشمل بين أبناء المجتمع البحريني الواحد وأنه يتعامل مع الجميع -حتى المسيئين- على أنهم أبناء أسرة واحدة متحابة. 

إن العفو الملكي السامي يعبر عن لطف وحنان الأب الذي يعفو عند المقدرة لمن أساء له، وهذه من سمات التسامح والحب الذي عرف به عاهل البلاد المفدى الذي يحرص على حماية البلاد وصونها واستمرار عجلة الإصلاح ولمّ الشمل بين أبناء المجتمع البحريني الذي نجح في التعايش منذ سنوات طويلة من دون تفرقة أو تمييز. 

نرجو من الله سبحانه وتعالى ان يكون هذا العفو السامي الكريم منطلقا للمذنبين لمراجعة أنفسهم على ما اقترفوه من ذنب عظيم وأن يسهم في أخذهم من ظلمات المعاصي إلى نور الطاعة.

 

yousufsalahuddin@gmail.com 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news