العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

الثقافي

وهج الكتابة: قصيدة النثر مرة أخرى!!

بقلم: عبدالحميد القائد

السبت ٠٥ مايو ٢٠١٨ - 01:20

في جلسةٍ جانبيةٍ جميلةٍ في الهواء الطلق في ابوظبي ونحن نحضر «مؤتمر القدس.. المكان والمكانة» من تنظيم الاتحاد العام للأدباء العرب واتحاد كتّاب الإمارات، ممثلين لأسرة الأدباء والكتّاب، كنا أربعة على الطاولة شاعر خليجي معروف وبعض شعراء وفد البحرين كريم رضي وعبدالله زهير وانا. بدأ الشاعر الخليجي يتحفنا بقصائده التي لا يكتبها إلا بالشكل العمودي وقالها بصراحة الشجعان أن الشعر العمودي هو الشعر وكأنه يقول لا شعر إلا ما كُتب عمودًا. وشبّه الشعر العمودي بأنه مثل امرأةٍ تتعرى وهي واثقة من جمال جسدها وكماله ضاربًا مثلاً بمسابقات ملكات الجمال وهن شبه عاريات كي يخضعن اجسادهن لمقاييس الجمال الصارمة. اما شعر التفعيلة فشبّهه بإمرأةٍ جميلة ترتدي كافة ملابسها ومكياجها واكسسواراتها وتضع شالاً على كتفها، وكان يقصد أن شعر العمود يكون عاريًا تتجلى نواقصه بسهولة وشعر التفعيلة يغطي مثالبه بكل المكياج كي لا يفتضح. اما قصيدة النثر فحسب قوله ليس شعرًا. 

ضربنا له أمثلة مثلاً قصيدة للشاعر السوري محمد الماغوط قرأها عبدالله زهير عبر الإنترنت. لكن صاحبنا لم يقتنع. قلت له انك تقولبت وأصبحت قصيدة العمود جزءًا منكَ وانت جزء منه، تقمصتك قصيدة الضجيج وما عدت قادرًا على البقاء بعيدًا عن صخب بحور الخليل. 

الشعر شعر ايا كان الرداء الذي يرتديه والنوع الذي يتقمّصه. هناك شعر أو لا شعر. كثيرون يتقنون النظم ولا يتقنون الشعر. الشعر العمودي في الفترة الحالية مباشر وتقريري وصراخ، ولا أتحدث هنا عن الشعر العربي القديم وخاصة الشعر الأندلسي، فقد كان تاريخا شعريًا عظيمًا، لكن ما نقرأه الآن فهو نظم في نظم من دون صور غالبًا، صور تحاكي نبرة العصر. انتهى زمن شعر المنابر. الصحارى تحوّلت إلى حدائق وممالك ومدن ومراكز تقنية معلومات وعلوم فضاء وبحار وما زال البعض يتمسك بإيقاعات البيداء وثغاة الشاة ورغاء النوق. ليس لإيقاع الموج وزن ولا لإيقاع المطر وزن ولا لإيقاع العشق وزن. لها ايقاعاتها الخاصة المتميزة وهكذا قصيدة النثر لها إيقاعها الداخلي الخاص. وانا اقصد هنا قصيدة النثر الحقيقية وليس هذا الكم من الهراء الذي نراه حولنا. قصيدة النثر الحداثية هي كالسيمفونية تتهادى مثل جندول في النهر. تحاكي الرذاذ وتحاور الفراشات الزاهية وهي تغرق في حلم العسل. قصيدة النثر هي ايقاع الدهشة ومنبع الدهشة بصورها المخالفة للسائد. قصيدة النثر هي الهمس. ربما صخب بهمس. انه الصمت المقدّس بالحروف أو هكذا يجب أن تكون. هل يمكننا ان نتجاهل عمالقة قصيدة النثر مثل ادونيس وانسي الحاج وقاسم حداد وغيرهم ونشطبهم بجرة قلم لمجرد الإصرار أو التعصب غير المنطقي لنوع معين دون سواه من الشعر. قصيدة النثر توسّعت وترسخت كتجربة عميقة وتوالد منها شعر الومضة والهايكو وأنواع أخرى. الزمن لا يقف والتطور لا يتوقف. انه التغيير الذي لا يحبه الكثيرون لكن التغيير هو الحياة ومن يقف امامه لا ترحمه العاصفة. لست متطرفًا ولا متعصبًا لكنني احاول ان احاور من يظلمون قصيدة النثر. باختصار الشعر شعر ايا كان القميص الذي يلبسه... المهم أن يصلني ويهز وجداني. فالشعر ليس صراخا ولا ظاهرة صوتية... الشعر موسيقى النهر وصوت البجعات. فليسامحني أعداء التغيير فأنا أؤمن به بشدة فهو كالعاصفة لا يقف أمام جبروتها أي شيء!!

 

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news