العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

الاسلامي

تداعيات البعد الإسلامي في السياسات الروسية

الجمعة ٠٤ مايو ٢٠١٨ - 10:09

بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل

الاتحاد السوفيتي السابق المستند إلى النظرية الماركسية كان يعادي الدين عمومًا وأتباعه (الإسلامي والمسيحي واليهودي) ولكنه كان متسقًا مع المعتقدات والفلسفات الأرضية التي تشيع في جنوب شرق آسيا والصين واليابان، ولذلك فإن علاقات الاتحاد السوفيتي مع العالم الإسلامي كان لها بعدان، الأول بعد سياسي واستراتيجي يرتبط بالصراع السوفيتي الغربي، والثاني بعد ديني تشعر به الشعوب الإسلامية دون الحكومات. ولذلك عندما قررت واشنطن أن تستخدم الطاقات الإسلامية البشرية والمالية والإعلامية والدبلوماسية في محاربة الاتحاد السوفيتي كانت الحكومات تتقدم الشعوب في هذا «الجهاد» وهي كلمة تمقتها الحكومات إلا إذا كانت موجهة إلى أعدائهم فانخرط الشباب المسلم في «الجهاد» الافغاني وانساحت الأموال الإسلامية لمحاربة الكفر والإلحاد السوفيتي والتضامن في معسكر الموحدين الذي يضم المسلمين والولايات المتحدة ثم اتجهت الحرب إلى الشيشان والبوسنة والهرسك على أساس وحدة العالم الإسلامي ووحدة الجهاد ضد الملحدين والكفار أعداء الله بينما واشنطن هي في مقدمة أحباب الله. ولا يزال التيار الإسلامي منخرطًا في الاستراتيجية الأمريكية التي تخطط أيضًا لإعلان إسرائيل الكبرى وضياع القدس. 

وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي عمدت واشنطن إلى تفكيك الاتحاد الروسي ولكن ظهور بوتين قلب المعادلة حيث أصر على استعادة المجد الروسي ضد أعدائه الأمريكان والجماعات الإسلامية فسوى قضية الشيشان وشرع في التصدي لأمريكا والتيارات الإسلامية في كل مكان، ما هدد بعودة الحرب الباردة مرة أخرى لولا أن شروطها ليست مكتملة لأن تولي ترامب وتصريحاته العنيفة أقنعت موسكو بأن التحدي والاستعداد العسكري والتحالفات هي أهم الطرق وأنجعها لمواجهة واشنطن، ما أدى إلى الفصام بين أوروبا والولايات المتحدة في معظم الملفات وانعكس ذلك في موقف الأطراف الثلاثة: موسكو وأوروبا وواشنطن حول الملف النووي الإيراني. 

وإذا كانت سياسات موسكو في الأساس هي مطاردة التيارات الإسلامية في كل مكان وأن سياسات واشنطن هي توظيف هذه التيارات في حروبها لصالح إسرائيل وضد العالم الإسلامي فإن هناك لحظة تلتقي فيها واشنطن وموسكو في الكيد للإسلام والمسلمين علمًا بأن مبرر موسكو يمكن تفهمه ويمكن رده إلى أصول تاريخية يوم أن كان الصراع دينيًّا وسياسيا بين الامبراطورية الروسية الاورثوذوكسية وبين الامبراطورية العثمانية الإسلامية ولا تزال ذيول الصراع العرقي أيضًا ملموسة في البلقان بشكل خاص.

ففي الساحة السورية التقت موسكو مع كل أعداء التيارات الإسلامية وهي مصر وإيران وحزب الله على أساس أن هذه التيارات المتطرفة وخاصة داعش تكفر الشيعة ونشأت خصيصًا لمحاربة إيران والشيعة ولذلك فإن هزيمة داعش أرضت موسكو وأزعجت واشنطن وفي الحساب الأخير يعتبر نصرا لموسكو على واشنطن. كذلك في الساحة العراقية واللبنانية والليبية التي تتجه إليها موسكو حيث تركيبة الصراع في ليبيا ثلاثية بين حفتر وداعش والتيار الإسلامي وتنحاز موسكو إلى حفتر ضد كل من داعش والتيار الإسلامي. 

وقد آن الأوان للتيار الإسلامي -والأقصى في طريقه إلى الضياع- أن يدرك أن واشنطن وليس موسكو هي التي نجحت في ظهور مصطلح الإرهاب الإسلامي وهو اتفاق تام بين موسكو وواشنطن تمامًا مثلما كان الاتفاق تامًا بينهما على قيام إسرائيل. وليس معنى ذلك أن المنطقة ستكون قسمة بين الطرفين ولكن المنطقة يجب أن تتخلص من عقدة تكفير الشيعة. وعقدة موسكو اتجاه التيار الإسلامي. ولا أدري كيف يتم ذلك في هذه اللحظات الحرجة فكل الأطراف أخطأت بمؤامرة أمريكية ودهاء صهيوني وتراجع عربي وإسلامي فهل يجرؤ التيار الإسلامي على أن يستجمع وحدته وأن يعيد النظر في سياساته وأن يعود إلى العقل؟ وقد يتبع ذلك الاعتذار لمن أخطأ في حقه ومنها موسكو والشيعة حتى نتفادى ما هو أبشع مما تخططه واشنطن وإسرائيل لهذه المنطقة وحتى لا يظل الاتهام الصحيح قائمًا وهو تمزيق الأوطان الإسلامية لصالح إسرائيل والإساءة إلى الإسلام لصالح أعدائه والتضحية بشباب المسلمين وأموالهم والأبرياء من سكانهم حتى نفوت الفرصة على الحشد والتجمع للقضاء على الشباب المسلم المنخرط في المنظمات المسلحة التي تحارب في ساحات خاطئة وحتى نعيده يتسابق إلى الحياة وإعمار الكون وهي فلسفة الإسلام الصحيحة، بدلا من أوهام التسابق إلى الموت. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news