العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

جدوِّل رمضانك (1)

الجمعة ٠٤ مايو ٢٠١٨ - 10:07

بقلم: رجاء يوسف لوري

رمضان على الأبواب، وبما أنه موسم لزرع الحسنات، فعلينا المُسارعة بإعداد جدول خاص لاستثمار أيامه ولياليه، واستغلال كل ساعة فيه؟

إنَّ التحضير لرمضان ليس بالتسابق لتفصيل الجلابيّات، وشراء الدلاّت والكابات، أو متابعة المسلسلات والحلقات، أو اللهث في الأسواق وراء المشتريات، وملء الثلاجات والفريزر بالمأكولات!

وعلى كل واحد منا أن يشعر بالامتنان لله تبارك وتعالى، على منحه فرصة أخرى، فهناك كثيرون رحلوا وطويت صحائفهم وحُرموا من تلك الفرصة.

فلنحرص على جمع أكبر عدد من الحسنات، والباقيات الصالحات، ولنقتطع من أوقاتنا خمس دقائق، نختلي فيها بأنفسنا، ونُحضر ورقةً وقلما، أو حتى ندون على أيّ جهاز من أجهزتنا الذكيّة، ولنقم بإعداد جدول للتسابق والمُنافسة لجني الخيرات ورفع الدرجات، نفرح به يوم التكريم والمكافآت.

الله تبارك وتعالى، يقول: «كَلا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ‏ (27) عينًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ‏‏ (28)» سورة المُطففين.

في تفسير لفضيلة الشيخ عبدالرحمن السعدي، رحمه الله تعالى، «ذكر أن كتاب الأبرار في أعلاها وأوسعها، وأفسحها، وأن كتابهم المرقوم ‏‭{‬‏يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ‏‭}‬»، من الملائكة الكرام، وأرواح الأنبياء، والصديقين والشهداء، وينوه الله بذكرهم في الملأ الأعلى، و‏‭{‬‏عليون‏‭}‬‏ اسم لأعلى الجنّة، فلما ذكر كتابهم، ذكر أنهم في نعيم، وهو اسم جامع لنعيم القلب والروح والبدن، ‏‭{‬‏عَلَى الأَرَائِكِ‏‭}‬‏ أي‏:‏ ‏[‏على‏]‏ السرر المزينة بالفرش الحسان‏.‏

‏‭{‬‏يُنْظَرُونَ‏‭}‬‏ إلى ما أعد الله لهم من النعيم‏، وينظرون إلى وجه ربهم الكريم، ‏‭{‬‏تَعْرِفُ‏‭}‬‏ أيها الناظر إليهم ‏‭{‬‏فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ‏‭}‬‏.

أي‏:‏ بهاء النعيم ونضارته ورونقه، فإن توالي اللذّة والسرور يكسب الوجه نورًا وحسنًا وبهجة‏.‏

‭{‬يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ‏‭}‬‏ وهو من أطيب ما يكون من الأشربة وألذها، ‏‭{‬‏مَخْتُومٍ‏‭}‬‏، ذلك الشراب ‏‭{‬‏خِتَامُهُ مِسْكٌ‏‭}‬‏ يحتمل أن المُراد مختوم عن أن يداخله شيء ينقص لذته، أو يفسد طعمه، وذلك الختام، الذي ختم به‏،‏ مسك‏.‏

ويحتمل أن المُراد أنه ‏[‏الذي‏]‏ يكون في آخر الإناء، الذي يشربون منه الرحيق حثالة، وهي المسك الأذفر، فهذا الكدر منه، الذي جرت العادة في الدنيا أنه يراق‏، يكون في الجنة بهذه المثابة، ‏‭{‬‏وَفِي ذَلِكَ‏‭}‬‏ النعيم المُقيم، الذي لا يعلم حسنه ومقداره إلاّ الله، ‏‭{‬‏فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ‏‭}‬‏، أيّ‏:‏ يتسابقون في المُبادرة إليه بالأعمال الموصلة إليه، فهذا أولى ما بذلت فيه نفائس الأنفاس، وأحرى ما تزاحم للوصول إليه فحول الرجال‏.‏

ومزاج هذا الشراب من تسنيم، وهي عين ‏‭{‬‏يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ‏‭}‬‏ صرفًا، وهي أعلى أشربة الجنّة على الإطلاق، فلذلك كانت خالصة للمُقربين، الذين هم أعلى الخلق منزلة، وممزوجة لأصحاب اليمين أي‏ّ:‏ مخلوطة بالرحيق وغيره من الأشربة اللذيذة‏. انتهى.‏

وبما أنه شهر القرآن، فلنبدأ -بعد الصيام- بالقرآن الكريم، فإن كنت من الذين دأبوا منذ سنين على قراءة جزء واحد فقط، فألزم نفسك بقراءة جزءين أو ثلاثة يوميًّا، فتفوز بحسنات ختمتين أو ثلاث هذا العام.

- ثم سجل في جدولك اليومي الأذكار:

أذكار الصباح والمساء، التهليل والتسبيح، الاستغفار، التحميد، الصلاة والسلام على رسول الله، سورة الإخلاص.. وغيرها.

ولنحرص على أن نُردد كل ذِكر من الأذكار مائة مرّة على أقل تقدير.

- ثم نُعرّج إلى صلة الأرحام، فنقوم بزيارة رحِم واحد يوميًّا، ونصل 3 ثلاثة آخرين بمكالمات تلفونية، وأسهلها كتابة رسالة نصيّة واحدة، ثم نقوم بإرسالها إلى القريب والبعيد، وبالأخصّ من بيننا وبينه جفاء، وضع والديك على رأس قائمة الأرحام، واجعل لهما بئر ماء صدقةً جاريةً، فهُناك من المُسلمين من يموت عطشًا من أجل شربة ماء!

- يا رسولَ اللَّهِ إنَّ أم سَعدٍ ماتت، فأيُّ الصَّدقةِ أفضلُ؟

قالَ: (الماءُ)

قالَ: فحفرَ بئرًا، وقالَ: هذِهِ لأمِّ سَعدٍ.

الراوي: سعد بن عبادة | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح أبي داود 1681 خلاصة حكم المحدث: حسن.

- إفطار صائم يوميًّا، بحسب ما تتحمله ميزانيّتك، ولو بقارورة ماء صغيرة، أو علبة لبن، أو حتى «بِشق تمرة» كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم في من الحديث: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ إلى قولك هُمُ الْفَائِزُونَ، تصدَّقوا قبل أن لا تَصَدَّقوا، تصدَّق رجلٌ من دِيناره، تصدَّق رجلٌ من درهمِه، تصدَّق رجلٌ من بُرِّه، تصدَّق رجلٌ من تمرِه، من شعيرِه، لا تحقِرنَّ شيئًا من الصدقةِ ولو بشِقِّ تمرةٍ) أو كما قال.

الراوي: جرير بن عبدالله | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الجامع 1354 خلاصة حكم المحدث: صحيح.

شق تمرة: نصف تمرة.

(يتبع)

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news