العدد : ١٤٦٧٤ - الأحد ٢٧ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ١١ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٧٤ - الأحد ٢٧ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ١١ رمضان ١٤٣٩هـ

مقالات

أضواء على الدور الطليعي للمرأة البحرينية في القرن العشرين

بقلم: يوسف صلاح الدين

الجمعة ٠٤ مايو ٢٠١٨ - 01:20

أشكر الشيخة لبنى بنت عبدالله بن خالد آل خليفة رئيسة الجمعية البحرينية لتنمية المرأة والسيدة حنان بهزاد رئيسة اللجنة الاجتماعية وعضوات الجمعية الكريمات على دعوتي لإلقاء محاضرة بعنوان «دور المرأة البحرينية خلال القرن الماضي» في مقر الجمعية في الرفاع الشرقي مؤخرا كما أود أن أعبر عن اعتزازي باهتمامهن وتواجدهن لسماع المحاضرة ومداخلاتهن القيمة ودورهن المشهود في أعمال وأنشطة وبرامج الجمعية التي تأسست في عام 2002 آخذة على عاتقها أمانة إعداد المرأة البحرينية لتأخذ دورها في دفع عجلة التنمية والنهوض بوطنها في ظل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، حيث إن اهتمام جلالته بقضية المرأة كان سببًا رئيسًا في التعرف على قدرات المرأة البحرينية والاعتراف بقيمة وأهمية دورها في الشأن العام، وتمثل هذا الاهتمام وتلك الرعاية الكريمة فيما تضمنه الميثاق الوطني والدستور من مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وحظر التمييز بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة وكفالة الحريات الشخصية واعتبار تكافؤ الفرص دعامة أساسية للمجتمع.

اهتمت قيادتنا الحكيمة بدور المرأة وقامت بإنشاء المجلس الأعلى للمرأة عام 2001 برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المفدى، ومنذ ذلك التاريخ مرورًا بالفترات اللاحقة برز دور المرأة اجتماعيًا إلى أن تبوأت مكانتها الطبيعية في مجتمعها فشغلت العديد من المناصب المؤثرة في المجتمع حيث إن لها أدوارا مهمة، فلا يستقيم المجتمع من دونها، وقد اخترت عنوان المحاضرة لأسباب عديدة منها: احتفال مملكة البحرين في الأول من ديسمبر من كل عام بيوم المرأة البحرينية وذلك تقديرا لعطائها الكبير والمتواصل من أجل نهوض المجتمع والارتقاء به، ويعود الفضل في اعتماد هذا اليوم منذ عام 2008 إلى صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة حيث يتفضل جلالته سنويا برعايته الكريمة لهذا الاحتفال لاهتمامه بدور المرأة وقال جلالته في يوم المرأة «ان ذكرى العيد الوطني المجيد.. ويوم المرأة البحرينية توأمان في نسيج واحد.. وهما يومان مشرقان من أيام البحرين الخالدة». وقالت سموها: «ان تخصيص يوم للاحتفاء بعطاء المرأة البحرينية وإنجازاتها على المستوى الوطني، جاء لنستذكر من خلاله حجم مشاركتها وأثر تلك المشاركة على مساهمتها في المجتمع المدني والحراك السياسي والاقتصاد الوطني»، ولسموها دور مهم في إبراز وتكريم المرأة البحرينية التي كان لها ومازال دور مؤثر في تقدم المجتمع البحريني والريادة في كثير من الأمور الحضارية منذ بداية القرن العشرين عندما كان دور المرأة محصورا في جلوسها في البيت لتدبير شؤون البيت وتربية الأولاد بحسب التقاليد والثقافة الموروثة في ذلك الوقت، ومع ذلك فقد كانت هناك أدوار بارزة لبعض سيدات المجتمع البحريني، ما أسهم في نيل المرأة كثيرا من الأدوار خلال العقود السبعة من القرن الماضي رغم محدودية أدوارها السابقة وخاصة خلال فترة الغوص والتي كانت تمتد إلى أربعة أشهر وخلالها تخلو البلاد من أغلب رجالاتها، ما أعطى المرأة قدرا كبيرا من تحمل المسؤولية لتدبر أمورها وكذلك الحال في القرى بمشاركة المرأة زوجها في أعمال الفلاحة وتربية الدواجن وهناك أدوار لبعض النساء كالمطوعة والقابلة أو الداية والتطبيب البدائي. 

هناك فترات مهمة في مختلف البلدان تسهم في النقلة الحضارية ومن ذلك ما حدث في مملكة البحرين عندما قامت زوجة المبشر الأمريكي صموئيل زويمر بافتتاح مدرسة صغيرة للبنات في عام 1899 وسمتها مدرسة جوز البلوط والتي قال عنها زوجها: «إن هذه المدرسة مثل حبة خردل، إنها نقطة صغيرة في حلم كبير نراه البحرين المستقبل حيث تتوافر فيها مدرسة أو كلية يتوافد إليها الطلاب من كل مكان قريب أو بعيد من الداخل أو الساحل لأن شجرة البلوط العملاقة تنمو من بذور صغيرة وكان برنامج المدرسة يتكون من: القراءة، النشيد، الغناء، الأبجدية العربية والانجليزية، الأرقام والحساب والخياطة والتطريز، التدبير المنزلي والاهتمام بصحة ورعاية الأم والطفل وتبعها بعد ثلاث سنوات إنشاء مدرسة للأولاد في عام 1902 ومدرسة أهلية عرفت باسم مدرسة الإصلاح المباركة في عام 1913/1914 والمعروفة باسم مدرسة العجم.

كانت البحرين ميناء تجاريا مهمًّا وملتقى حضاريا وتجاريا منذ القدم لمختلف الأعراق والجنسيات ومجتمعها منفتح على الثقافات المختلفة وأكثر استقرارا بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي هيأ لها أسباب التقدم والتحضر قبل جيرانها، وبعد الحرب العالمية الأولى أصبحت البحرين أكثر انفتاحا على التأثيرات الغربية، ما دعا بعض الوجهاء والمواطنين من مدينتي المحرق والمنامة -وكان من بينهم بعض من أعضاء الأسرة الحاكمة والتجار وكان من بينهم جدي الحاج أحمد بن حسن إبراهيم- إلى مناقشة إنشاء مدرسة نظامية للتعليم الحديث في سنة 1919 وقد عارض هذا المشروع بعض من مشايخ الدين ولكن الشيخ قاسم بن المهزع قاضي البحرين المشهور أقنعهم بقبول المشروع وترأس اللجنة المغفور له بإذن الله الشيخ عبدالله بن عيسى بن على آل خليفة والذي عرف بعد ذلك بوزير المعارف وكان له دور مشهود ومعروف في التعليم وقام الأهالي بالاكتتاب لتمويل المدرسة وساهم الحاكم في ذلك الوقت المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة بتبرعه بأرض في المنطقة الشمالية من مدينة المحرق لبناء مدرسة للأولاد وسميت مدرسة الهداية الخليفية في عام 1919 وعين سموه جدي وآخرين من أعيان البلاد ووجهائها أعضاء بإدارة التعليم الخيرية لمدرسة الهدايا الخليفية في سنة 1920 وهم: الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة، عبدالوهاب بن حجي الزياني، سلمان بن حسين بن مطر، محمد بن راشد بن هندي، محمد صالح بن يوسف خنجي، يوسف بن عبدالرحمن فخرو، عبدالعزيز بن حسن القصيبي، محمد بن صباح آل بن علي، عبدالرحمن بن محمد الزياني، عبدالرحمن بن عبدالوهاب الزياني، عبدالرحمن بن أحمد الزياني، أحمد بن حسن إبراهيم وعلي بن عبدالله العبيدلي وبعدها تم افتتاح مدرسة الهداية الخليفية للأولاد في مدينة المنامة في سنة 1921 في مبنى كان يستخدم من قبل البعثة التبشيرية الأمريكية وهو بيت «جمعة بوشهري» وتحول إلى مدرسة الهداية الخليفية للبنات في عام 1929 وتغير اسمها إلى مدرسة عائشة أم المؤمنين للبنات، كما تم افتتاح مدرسة في الحد والرفاع الشرقي وحملت نفس الاسم وبعدها بسنوات تم تغيير الاسماء واحتفظت بالاسم مدرسة الهداية الحالية في المحرق وافتتحت مدارس أخرى في سترة في سنة 1935 وفي البديع والخميس في سنة 1938 وكانت النقل الحضارية للمرأة افتتاح أول مدرسة للبنات في مدينة المحرق في سنة 1928 باسم مدرسة الهداية الخليفية للبنات وتغير اسمها إلى مدرسة خديجة الكبرى للبنات وأصبح للطالبات دور في البعثات التعليمية بإرسال ثلاث طالبات إلى الكلية الانجيلية السورية لإعدادهن للتدريس في سنة 1937 وثلاث فتيات إلى العراق لدراسة التمريض في سنة 1941 منهن فاطمة بنت إبراهيم الزياني وكانت أول بحرينية تنضم إلى مستشفى النعيم وبعدها زادت البعثات عن طريق الحكومة والعائلات إلى مختلف الدول وافتتحت مدرسة القلب المقدس في سنة 1940 وأقامت مدارس البنات معرضها السنوي للخياطة والتطريز في القصر الملكي وهو قصر الشيخ حمد بالقضيبية وهو أول معرض من نوعه في عام 1943 وشاركت الطالبات في أول مهرجان رياضي في سنة 1948 وتم إنشاء أول مدرسة ثانوية للبنات بالمنامة في سنة 1951.

كان إنشاء العيادة الطبية ومدرسة شجرة البلوط ومستشفى الإرسالية الأمريكية ومستشفى كوتي وإنشاء مكتبة ونادي إقبال أوال والنادي الإسلامي في عام 1913 والمنتدى الإسلامي في عام 1928 بمدينة المنامة والنادي الأدبي في عام 1920 بمدينة المحرق ووصول الجنود الانجليز إلى البلاد خلال الحرب العالمية الأولى (1914/1918) وسفرات بعض العوائل التجارية إلى البصرة وبغداد وكراتشي وبومبي «مومباي» وباريس أسهم في تقبل المواطنين بوجود مدارس نظامية رغم وجودها قبل تلك الفترة وكان أهمها مدرسة خريج الأزهر الشيخ أحمد المهزع والتي أسسها بمدينة المنامة في عام 1306 هـ (1888/1889 م) ومدرسة علي بن إبراهيم الزياني في مدينة المحرق في عام 1912 والتي استخدمت في البداية مقرا لمدرسة الهداية الخليفية في المحرق وتواصل إنشاء مدارس أهلية للأولاد مثل المدرسة المباركية في بلاد القديم (الخميس) والجعفرية في مدينة المنامة في عام 1925 ومن حسن الحظ ان جميع المدارس كانت مفتوحة للجميع واحتضنت جميع الطوائف والمستويات والديانات. 

قامت السيدة مارغوري زوجة السيد تشارلز بلغريف مستشار حكومة البحرين في تلك الفترة بمفاتحة المغفور لها بإذن الله صاحبة السمو الشيخة عائشة بنت راشد آل خليفة قرينة نائب الحاكم في ذلك الوقت المغفور له بإذن الله الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة بفكرة إنشاء مدرسة لتعليم البنات، ولاقت الفكرة ترحيبا منها ومن زوجها اللذين زارا بريطانيا في عام 1925 كما لاقت الفكرة ترحيبا من رئيس وأعضاء مجلس المعارف ومن غالبية الأهالي رغم معارضتها من بعض الأفراد ولكن المدهش ان المعارضين الحقوا بناتهم بالمدرسة بعد إنشائها بجهود وتمويل أهلي وكان مقرها منزلا مستأجرا بمدينة المحرق في عام 1928 وبعد عامين ونتيجة لتعرض المشروع لصعوبات مالية وضعت المدرسة تحت الإشراف الحكومي ثم انتقلت المدرسة بمن فيها إلى أول مبنى رسمي شيد كمدرسة للبنات باسم (مدرسة خديجة الكبرى) وسط مدينة المحرق.

وتم إنشاء مدرسة الهداية الخليفية للبنات في مدينة المنامة في عام 1929 في نفس مكان مدرسة الأولاد وبعد سنوات سميت مدرسة عائشة أم المؤمنين للبنات وبعدها بسنوات تم إنشاء مدارس للأولاد والبنات في مناطق أخرى في البلاد وسميت كلها «الهداية الخليفية» وتم بعدها بسنوات تبديل المسميات ما عدا مدرسة الهداية الخليفية في المحرق. 

كان إنشاء مكتبات ونواد في العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي وانتشار المذياع وإنشاء الإذاعة وبعدها انتشار التلفزيون حافزا قويا لمشاركة المرأة في أغلب المجالات التي كانت حكرا للرجال فقد أسهم اكتشاف النفط في سنة 1932 وتصدير أول شحنة نفط إلى اليابان في سنة 1934 إلى فتح مدارس أخرى وتوفير مواصلات لطلبة وطالبات المدن والقرى وأدى التطور التدريجي للمجتمع إلى فتح آفاق رحبة أمام المرأة للعمل فشاركت في مجال التدريس والتمريض ومع دخول عقد الستينيات كثرت مدارس الفتيات في البحرين وأرسلت خلال تلك الفترة العديد من البعثات الدراسية من الفتيات للدراسة في الخارج وانخرطن في كثير من المجالات حيث كان بداية تعليمها نقطة تحول جذري في أوضاعها ومشاركتها في الحياة العامة وأسهم تنامي الوعي المجتمعي في إنشاء النوادي والجمعيات النسائية ذات الأهداف المتنوعة.

كان هناك اهتمام من الطالبات بالتعليم، ما أهلهن بعد سنوات لمزاولة بعض المهن كالتمريض والتدريس والتطوع للأعمال الخيرية ومحو الأمية وإنشاء بعض الأندية والجمعيات النسائية التي كان لها دور كبير في الاهتمام بشؤون المرأة وتثقيفها، فقد قامت بعض الطالبات بخياطة الملابس والقفازات للجنود البريطانيين خلال الحرب العالمية الثانية. 

ومن حسن الحظ ان غالبية المجتمع البحريني من حكام ومواطنين كانوا منفتحين على التطور والتعليم، فقد تم في عهد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ عيسى بن على آل خليفة بناء الدولة الحديثة وإنشاء الدوائر التنظيمية وواصل على هذا المشوار المغفور لهم بإذن الله أصحاب السمو الشيخ حمد بن عيسى بن على آل خليفة الذي كان له دور بارز في إرسال البعثات الطلابية للأولاد وبعدها بسنوات بعثات للبنات والشيخ سلمان بن حمد آل خليفة والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه بتعينه عضوا في 22 مارس 1956وبعدها رئيسا لمجلس المعارف في 13 يناير 1957 وذهاب سموه خلال تلك الفترة إلى انجلترا للاطلاع على الأساليب الحديثة للتعليم فشهدت البلاد بفضل جهود سموه نقلة حضارية وتعليمية. 

هناك اسماء مرتبطة بتاريخ تعليم المرأة النظامي في البحرين فقد ساهمت السيدة مارغوري بلغريف ومدرسات بحرينيات وعربيات في تعليم البنات في المدارس منهن الأستاذة فوزية البيات ووالدتها اللتان تطوعتا لتعليم البنات قبل إنشاء مدرسة البنات وكانت البحرينية مريم الزياني أول معلمة تقوم بتدريس البنات كما تعتبر سكينة القحطاني أول معلمة ومديرة مدرسة وكذلك الأستاذة وفيقة طبارة والمعروفة بوفيقة ناير التي قدمت من لبنان وعملت مديرة لمدرسة خديجة الكبرى ويعود الفضل لها في إنشاء المسرح النسائي في المدرسة وقيامها بعرض مسرحية نسائية في عام 1938 وحضرت العرض الشيخة عائشة بنت راشد الخليفة قرينة الحاكم ومثل بالمسرحية الشيخة لولوة بنت محمد آل خليفة وأختها الشيخة لطيفة وفاطمة الفايز وسكينة القحطاني وفاطمة الزياني وأخريات ويقال إن وفيقة هي صاحبة فكرة تسمية مدرسة الهداية للبنات في المحرق باسم خديجة الكبرى وتسميتها في المنامة باسم عائشة أم المؤمنين. 

هناك دور لا بد من ذكره عن الأستاذ أحمد العمران وزوجته السيدة سلوى التي انتقلت إلى البحرين في عام 1942 لتعمل مدرسة لمادتي الحساب واللغة العربية في مدرسة خديجة الكبرى بالمحرق لمدة سنة واحدة وعينت على أثرها مديرة لهذه المدرسة من عام 1945 حتى 1948. ويقال إن جدتها «غلاديس» كانت قد سبقتها وعملت في المدرسة نفسها كمعلمة للغة الإنجليزية.

اتسع تعليم المرأة البحرينية في الخمسينيات من القرن الماضي وأخذت مدارس البنات تنتشر في المدن كافة ومع دخول الستينيات ظهرت المدارس في القرى البحرينية للجنسين كما تزايد التحاق المرأة بالعمل في مهنة التعليم فقد كان تعليم المرأة البحرينية نقطة تحول جذري في أوضاعها ومشاركتها في الحياة العملية والعامة وبرزت في هذا المجال رائدة التمريض على مستوى البحرين والخليج فاطمة علي الزياني حيث عملت بعد تخرجها في مستشفيات البحرين وفتحت صيدلية باسمها وكانت أول بحرينية تحصل على رخصة سياقة في عام 1945 وتبعتها الأستاذة أمينة عبدالرزاق والأستاذة سلوى العمران.

قامت الحكومة بابتعاث صفية دويغر التي كانت أول خريجة جامعية ومنيرة فخرو ومي إبراهيم العريض لإتمام تعليمهن في كلية بيروت للبنات في عام 1956 وتعتبر الدكتورة ثريا إبراهيم العريض أول سيدة خليجية تحصل على شهادة الدكتوراه في عام 1970 وتعتبر صديقة علي العوضي أول طبيبة تتخرج من كلية الطب في عام 1968 وغالية دويغر في عام 1969 وسلوى المحروس ورباب المدني وشيخة سالم العريض ومريم إبراهيم فخرو في السبعينيات من القرن الماضي وتخرجت الشيخة طفلة آل خليفة والسيدة سلوى يوسف المؤيد كأول صحفيات من الجامعة وتعتبر الدكتورة أمل إبراهيم الزياني أول مؤلفة بحرينية وأصدرت كتابا لها في عام 1975 وفي مجال المحاماة فإن فاطمة إبراهيم الدلال ولولوة العوضي والشيخة هيا بن راشد آل خليفة من أوائل الخريجات وليلى أحمد عبدالرحمن كأول صيدلانية في عام 1974 وتعتبر يميعة توفيق أول قابلة بحرينية مؤهلة.

وطالما ذكرنا الطب فقد كان هناك طبيبات وممرضات مسلمات لهن أدوار موثقة في كتب التاريخ منهن: رفيدة الأسلمية الأنصارية، الشفاء بنت عبدالله، زينب طبيبة بنب أود وأم عطية.

هناك محطات مضيئة في تاريخ المرأة البحرينية بالسماح لها بإدلائها بصوتها في انتخابات المجلس البلدي في عام 1951 ويعتبر تأسيس نادي البحرين للسيدات للقيام بالأعمال الخيرية ومساعدة الفقراء في عام 1953 نقطة الانطلاق لممارسة المرأة نشاطها التطوعي وتأسيس الكثير من الجمعيات النسائية التي ساهمت بدورها في ارتقاء مستوى المرأة الثقافي والاجتماعي، فقد أرسلت السيدة مارجوري بليغريف عن طريق الأستاذة وفيقة ناير دعوات مكتوبة في 1 يناير 1953 إلى بعض من سيدات المجتمع وهن: الشيخة نيلة بنت خالد آل خليفة، الشيخة نورة بنت عبدالله بن عيسى آل خليفة، الشيخة موزة بنت محمد آل خليفة، عائشة يتيم، سلوى العمران، حياة القصيبي، عائشة بنت أحمد المؤيد، شيخة فخرو، محفوظة الزياني، نعيمة القصيبي، عصمت آل شرف، فاطمة آل شرف، سكينة القحطاني وفاطمة الفايز وتم في الاجتماع التأسيسي الذي عقد بمدرسة فاطمة الزهراء في 5 يناير 1953 انتخاب مارجوري رئيسة للنادي كونها صاحبة فكرة النادي وعائشة يتيم سكرتيرة ووفيقة طبارة (ناير) وسلوى العمران وغيرهما عضوات إداريات، ولكن النادي لم يستمر طويلا وأغلق بعدها بأشهر ولكن السيدة عائشة يوسف خنجي زوجة الوجيه حسين على يتيم قامت بتأسيس جمعية نهضة فتاة البحرين كأول جمعية نسائية في الخليج العربي في عام 1955 واهتمت بالعمل الخيري ومحو الأمية بين النساء ومن المعلوم ان السيدة عائشة كانت أول بحرينية درست في الهند ودرست الطب في انجلترا بجامعة كامبريدج في حوالي سنة 1929 ولكنها قطعت دراستها ورجعت إلى البلاد واهتمت بالعمل التطوعي والاهتمام بشؤون المرأة، وتم إنشاء جمعية رعاية الطفل والأمومة في عام 1960 وتبعها في عام 1970 إنشاء جمعية أوال النسائية وجمعية الرفاع الثقافية الخيرية واهتمتا بالمطالبة بحقوق المرأة السياسية وتوعية النساء بحقوقهن إضافة إلى العمل الخيري وتم تأسيس جمعية النساء الدولية في عام 1974 وبعدها شهدت البحرين تأسيس الكثير من الجمعيات النسائية وحصلت المرأة على كثير من المراكز المهمة في القطاعين الحكومي والخاص وهي نصف المجتمع كما اصطلح على تسميتها من قبيل تأكيد أهمية دورها في المجتمع وهي راعية البناء التي تقف إلى جانب الرجل في معترك التنمية.

كان افتتاح السينما بشكلها الحالي في عام 1937 وتخصيصها ثلاثة أيام للمرأة في الأسبوع وتوافر الصحف والمجلات والمذياع وبعدها بسنوات التلفزيون نقطة تحول في تثقيف المرأة وانفتاحها على العالم وأسهم وجود الصحافة التي أسسها الأستاذ عبدالله الزايد في مشاركة المرأة بالكتابة تحت اسماء أخرى وتطورت مشاركاتها حتى لاقت انتشارا في السبعينيات من القرن الماضي حيث كتبت مقالات ونشرت بعض أعمالها الأدبية وخصوصًا الشعر والقصة في الكثير من الصحف المحلية والعربية.

تعتبر مملكة البحرين أول من أدخل سلك التعليم النسائي بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي فيما كان المنهج الدراسي قائما على تدريس القرآن الكريم ومبادئ الدين الإسلامي والقراءة والكتابة والحساب والخياطة.

وفي نهاية عام 1939 أصبحت هناك ثلاث مدارس ابتدائية للبنات: في المحرق وتضم حوالي 150 طالبة، وفى المنامة وعدد طالباتها 190 طالبة، وفى الحد والتي افتتحت في عام 1939 وعدد طالباتها 85 طالبة.

حبذا لو قامت الوزارات المختصة بتدوين وتوثيق اسماء رائدات التعليم من مديرات ومدرسات وطالبات وخريجات ونبذة عنهن وعن دور المرأة البحرينية خلال القرن الماضي حتى لا تنطوي بعضها ضمن صفحات الماضي وتختفي مع مرور الزمن، وحبذا لو قامت كذلك بالإعداد من الآن للاحتفال في هذه السنة بمرور تسعين عاما على إنشاء أول مدرسة أهلية للبنات في البحرين والخليج العربي وبمرور مائة عام على إنشاء أول مدرسة أهلية للأولاد في السنة القادمة وأتمنى من المسؤولين الكرام تخليد هذه المناسبات المهمة لترويج اسم مملكة البحرين إقليميا وعالميا عن طريق الوزارات والسفارات والهيئات الحكومية واليونسكو وغرفة تجارة وصناعة البحرين والتنسيق مع المصرف المركزي وإدارة البريد لإصدار عملات تذكارية وطوابع بريدية وابتكار شعار موحد يستخدم للمراسلات الرسمية والخاصة والاستعانة بشركة جوجل لتسويق الحدثين بواسطة مختلف المواقع الإلكترونية وتوزيع هدايا تذكارية أو بيعها للهواة والسياح. 

 

yousufsalahuddin@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news