العدد : ١٤٨٤٩ - الأحد ١٨ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٩ - الأحد ١٨ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

الشيء الوحيد الذي يكسر المرأة أبناؤها!!

الأربعاء ٠٢ مايو ٢٠١٨ - 10:25

اختبرها القدر في أعز ما تملك.. فسطرت أجمل قصص الأم المثالية.. صاحبة خبرة في التعليم أكثر من 27 عاما.. صانعة الأجيال صباح حسن لـ «أخبار الخليج»:

شاء لها القدر أن يختبرها في أعز ما تملك، فتسلحت بالإيمان والقوة والإرادة، حتى حولت محنة مرض ابنتها العضال إلى قصة نجاح وفخر، فقد شاركتها رحلة الألم والمعاناة والصراع، وأصرت على أن تحقق لها حلم دراسة الطب رغم ظروفها المادية الصعبة التي فرضتها عليها مسؤولياتها تجاه أسرتها وأهلها، حتى عبرت بها إلى بر الأمان.

صانعة الأجيال صباح حسن، رئيسة فريق مراجعة في هيئة جودة التعليم والتدريب، تربوية مخضرمة، قضت أكثر من 27 عاما في الحقل التعليمي، حبها للتعليم يسري في عروقها بالفطرة، ثم تحول إلى هواية بدأت تمارسها على المقربين لها منذ أن كانت في الصفوف التعليمية الأولى، حتى احترفته، وحولته إلى أسلوب حياة، وتركت من خلاله بصمة مميزة في عالمه.

«أخبار الخليج» حاورتها حول تفاصيل المشوار بحلوه ومره، واستعرضت معها شريط الذكريات الجميلة والحزينة، وذلك في الحوار التالي:

متى بدأ تعلقك بالتعليم؟ 

بدأت موهبة التعليم تظهر على منذ نعومة أظفاري، وكنت أشعر دوما أن الله خلقني معلمة بالفطرة، فمنذ أن كنت في الصف الأول الابتدائي تحملت مسؤولية مساعدة أخواتي وإخواني في دراستهم، وكذلك أبناء الفريج، حتى أن بيتنا كان عبارة عن مدرسة مصغرة، وبعد أن كان التعليم بالنسبة لي مجرد هواية تعلقت بها إلى حد العشق، تحول إلى حرفة استمتع بأدائها من خلال مهنتي كمعلمة، والتي شعرت بأنني موجهة إليها تلقائيا. 

وما هي دراستك؟

لقد قررت دراسة الرياضيات بمرحلة الجامعة وبالفعل توجهت إلى سوريا لتحقيق هذه الرغبة لدي، ولكن الظروف حالت دون ذلك فاضطررت إلى العودة إلى وطني بعد حوالي ثلاث سنوات.

وما هي أسباب العودة؟

لقد مررت بظروف مادية صعبة للغاية أثرت بالطبع على حالتي النفسية، وكان ذلك بداية مشوار التحديات، فأنا أنحدر من عائلة متواضعة للغاية وكنت أول حفيدة لعائلة أبي تذهب إلى الجامعة، وكان الأمل كبيرا في أن يفخروا بتعليمي، ولكن بعد أن ضاق بي الحال قررت العودة لأستأنف المشوار من جديد، ومع ذلك كانت تجربة مفيدة جدا بالنسبة لي.

وماذا علمتك هذه التجربة؟

علمتني تلك التجربة أن لا شيء في الحياة يسير دائما في خط مستقيم، لذلك يبقى الإصرار والإرادة هما المعول الأساسي في الاستمرار والمواصلة، ورغم أن قرار العودة من سوريا كان مؤلما، فإنني استفدت من تلك التجربة التي أضافت إلى خبراتي، وتعلمت منها الكثير عن الحياة.

وكيف واصلتِ المسيرة؟

بعد عودتي شجعتني والدتي على مواصلة تعليمي، وقد فعلت المستحيل من أجل ذلك، وخاصة أن سقف طموح عائلتي كان عاليا تجاهي، ولم يكن أحد يتخيل أو يتحمل أن أتوقف عن تعليمي أو أتعثر، وبالفعل ذهبت الى جامعة البحرين وبدأت من جديد بعد السنوات التي ضاعت هدرا في سوريا، وصارعت وحاربت حتى تم قبولي وواصلت مسيرتي إلى أن تخرجت.

وما هي أول محطة عمل؟ 

لقد بدأت مشواري العملي كمعلمة، وهي الأمنية التي طالما حلمت بها منذ طفولتي واستمررت في هذا المجال حوالي 16 عاما، ثم انتقلت بعدها إلى هيئة جودة التعليم وأصبحت مقيّمة للتعليم، وذلك لمدة أحد عشر عاما وحتى اليوم. 

في رأيك ما المشكلة التعليمية الأساسية لدينا؟

المشكلة التعليمية الأساسية لدينا تكمن في المرحلة الاعدادية، وخاصة فيما يتعلق بالتعليم الموجه الى البنين، حيث لم يعد يحاكي هذا الجيل الجديد، أو يتواكب مع إمكانياته وقدراته ومتطلباته، ومن ثم عدم قدرته على بناء الشخصية، لذلك تبقى مناهج التعليم في تلك المرحلة بصفة خاصة وطرق التدريس بحاجة إلى تطوير جذري، الأمر الذي يتطلب استحداث سياسة تعليمية متطورة تجاري المستجدات على الساحة.

ما أكبر تحدٍ على صعيد العمل؟

أنا بطبيعتي لا أدع الفرصة لأي تحدٍ يواجهني أن ينتصر أو يثنيني عن المواصلة، ودائما أبحث عن البدائل وأبتكر الحلول لأي مشكلة تصادفني، ولعل أهم صعوبة في بداية عملي هي كيفية التوفيق بين مهنتي التي أعشقها والتي تمثل مصدر رزقي وبين مسؤولياتي تجاه أهلي وأسرتي والحمد لله استطعت تذليلها. 

وعلى صعيد العلم؟

لقد تمنيت أن أكمل دراساتي العليا، ومازلت أحلم بذلك، لكنني لم أتمكن من ذلك بسبب ظروفي المادية الصعبة، ولاسيما أنني أتحمل مسؤولية مادية تجاه إخواتي وإخواني، وهذا أقل شيء يمكن أن أقدمه لمساعدة الوالد والوالدة في تربيتنا، وقد حاولت أن أحقق لهم ما فشلت في تحقيقه لي شخصيا، وكنت أشعر دوما بأن نجاحهما من نجاحي.

ومتى بدأت رحلة التطوع؟

مع بداية أزمة ابنتي المرضية، حيث وجدت نفسي منجذبة بشدة نحو قيادة المشاريع التطوعية، وانخرطت في هذا العمل الذي خفف كثيرا من هذه المحنة التي شكلت الكثير من الضغوط النفسية والمادية بالنسبة لأسرتي ولي شخصيا، ولقد وجهني الله سبحانه وتعالي الى هذه الفئة ومساعدتها وتقديم الدعم لها كي يواصلوا حياتهم، كما تقربت أكثر إلى الله سبحانه وتعالي، وتغيرت نظرتي تجاه كثير من الأمور في الحياة، وأصبحت على قناعة بأن الابتلاء أحيانا يكون خيرا ورحمة هكذا تعاملت مع ابتلاء ابنتي الذي أعتبره تاجا على رأسي ومصدر فخر لي، كما أن عضويتي في جمعية نهضة فتاة البحرين ونادي الحالة الثقافي، أسهمت في المشاركة بمشاريع كثيرة لمساعدة الأسر المحتاجة.

حدثينا عن تلك المحنة؟

 لقد أصيبت ابنتي في البداية بمرض الصدفية، وذلك حين كانت بالصف الحادي عشر، ثم اكتشفنا بعد ذلك إصابتها بمرض التصلب المتعدد، وذلك عندما بلغ عمرها 17عاما، وقد مرت بمشاكل صحية جمة، مثلت بالنسبة لي أصعب محنة واجهتني في الحياة، وقد مررنا بفترات صعبة ومؤلمة للغاية، حتى اكتشفنا نوع المرض، وكنت أحيانا أضطر الى الذهاب بها إلى المستشفيات ثلاث مرات أسبوعيا.

كيف تم اكتشاف المرض؟

لقد دخلت في متاهات طويلة بالبحرين ما بين الأطباء الذين اختلفوا فيما بينهم وتضاربت آراؤهم فترة طويلة، حتى تم اكتشاف المرض في بريطانيا، بعد أن لجأت الى مجلس الوزراء الموقر للتكفل بنفقات العلاج الذي يصل إلى آلاف الدنانير شهريا.

ماذا تعنين بالمتاهات؟

للأسف الشديد تتوافر لدينا كفاءات طبية عظيمة وقديرة، ولكن تبقى نفسية البعض غير السوية تمثل مشكلة تتسبب في تفاقم المنافسة والصراع فيما بينهم بدلا من حدوث التكامل، وهذا ما حدث معنا حيث صار الجميع يشككون في التشخيص وأدخلونا في متاهات، حتى حسمت المسألة في بريطانيا. 

هل حال مرضها دون مواصلة تعليمها؟

 لقد حصلت ابنتي رغم ظروفها الصحية على معدل تراكمي 92% في الثانوية العامة، ومع ذلك لم تحصل على بعثة دراسية تلبي طموحها في دراسة الطب، لذلك حرصت على تحقيق حلمها واقترضت من أجل ذلك والحمد لله، ورغم كل ما مرت به تحولت محنتها إلى قصة نجاح لي ولها، حيث قررت التفرغ لها تماما. 

ماذا علمتك تلك المحنة؟

هذه المحنة علمتني أن المرض ظاهره ألم وباطنه رحمة، هكذا هو الابتلاء، فربي حباني فابتلاني، وما يؤلمني هو شعور ابنتي بأنها تشكل ضغطا نفسيا وماديا بالنسبة لي. 

هل تركتِ عملك؟

لم يكن ترك عملي من الخيارات المطروحة أمامي، فهو يمثل لي مصدر رزقي الوحيد للانفاق على ابني وابنتي، لذلك تمسكت بعملي وواصلت فيه رغم ظروفي، وساعدني على ذلك تعاون فريق العمل معي، فتجمعني معهم مشاعر جميلة من الحب والإنسانية.

ما أهم قيمة غرستها في أبنائك؟

لقد نشأ ابني وابنتي على قيمة مهمة جدا وهي أن التعليم أسلوب حياة، وليس مجرد معلومات واختبارات وعلامات، ولذلك تفوقت ابنتي في دراستها رغم مشاكلها الصحية العصيبة، ولذلك أصررت على تحقيق حلمها وألحقت بالجامعة الإيرلندية لدراسة الطب، ولكنها للاسف تعثرت واضطرت إلى إعادة عام دراسي كامل بسبب درجة واحدة. 

ألم تتلق معاملة خاصة بالجامعة؟

للاسف لا تتلقى أي معاملة خاصة رغم حالتها الصحية، وكان من المفترض أن تراعي ظروف مرضي وهو التصلب المتعدد وأن يتم إدراجهم تحت فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، فهذا المرض يهاجم المريض كل فترة، وتتبدل الأعراض والمضاعفات، لذلك يجب أن يتم التعامل معهم بصورة تراعي الظروف والمستجدات التي يمرون بها.

هل مررت بلحظات انكسار؟

أعترف بأن الشيء الوحيد الذي يكسر المرأة هو أبناؤها، ولاشك أنني مررت بلحظات ضعف كثيرة، ولكن عملي هو سر قوتي، وأفرغ فيه كل طاقتي، وسلاحي في الحياة هو الله سبحانه وتعالي، وأقول لأي أم تمر بنفس ظروفي أن المرض ليس سببا للتعثر أو التوقف، صحيح أن  انشغالي بابنتي قد عطل طموحي العملي والدراسي، إلا أنني واصلت المسيرة ومازال لدي الطموح لتحقيق المزيد من العطاء والإنجاز. 

وماذا عن تجربة زواجك من الطائفة الأخرى؟

زواجي من الطائفة الأخرى لم يؤثر سلبا على حياتنا كأسرة، أو على توجهات أبنائي أو فكرهم، بل على العكس نحن جميعا داخل الأسرة نحمل فكرا متسامحا ومنفتحا على الآخر، ولا شك أن المحك هنا يكون التربية والنشأة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news