العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

مقالات

ســيــر الـــزمـــن: شيء من المعلومات عن الـبسيتين والـبـسيـتين الـجــديدة

بقلم: خليل بن محمد المريخي

الأربعاء ٠٢ مايو ٢٠١٨ - 01:30

لم أتصور يوما ما ان اصبح وأرى البحر الذي كان يحيط بالبسيتين من جهاتها الثلاث وقد اختفى وابتلعته أرض البسيتين وأصبح مكانه اليوم مساكن جميلة وعمارات وشوارع وطرقات واسعة أيضًا وخدمات للمواطنين، كل هذه المنشآت والمؤسسات ازدانت بها البسيتين وحولتها إلى أجمل المناطق في البحرين، نعم لم أتصور وأتوقع أنني سأقف يومًا ما في آخر نقطة من أرض البسيتين الجديدة شمالاً وأرى وميض أو أنوار السيارات ليلاً في الجانب السعودي ومن بعيد جدا، هكذا البسيتين اليوم قربت لنا البعيد، ومن يدري فربما نتواصل معهم عن طريق جسر كبير أو عن طريق اليابسة الممتدة بيننا وبينهم.

الله يا زمان، هكذا البسيتين! أين ذلك البحر الغزير المتلاطم؟ أين (أشياب) أعمدة اللاسلكي الموجودة من زمان الحمر؟ الانجليز الذين شيدوها خلال الحرب العالمية الثانية، أين الصيادون وسفنهم وسفن الغوص وأبوام السفر إلى بومبي أو إفريقيا والبحر، سبحان الله كل ذلك ذهب واختفى مع مرور الزمن وأصبح من الذكريات الماضية. لقد تذكرت وأنا أزور البسيتين الجديدة للمرة الأولى بيت صديقنا المرحوم بإذن الله شاهين المضحكي الذي كنا نمر عليه مساء كل جمعة وكان يقع في أول مداخل البسيتين، من الصعب أن أعدد لكم أسماء العائلات التي استوطنت البسيتين قديمًا ولكني أتذكر بعضا منهم مثل عائلات المشاري والمضاحكة وعائلات الشيخ ناصر الخليفة (والد الشيخ ماجد الخليفة أحد أساتذة مدرسة الهداية الكبار خلال الأربعينيات)، وبعض من عائلات شيوخ الخليفة وأنجالهم والعائلات البلوشية العربية وربما غيرهم. 

كانت أرض البسيتين في ذلك الزمان أرضا خصبة فيها الكثير من البساتين المزروعة بمختلف الخضراوات والفواكه، وخصوصًا الهمبه والترنج، لا تنسوا بستان سيادي المشهور بفاكهة الترنج والهمبه. كانت هذه البساتين موجودة خلال أو ما قبل الأربعينيات حتى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، لكن بعد مرور فترة من الزمن بدأت البيوت تزحف قرب تلك البساتين والنخايل وتزيحها من مواقعها وطريقها، كان يعتبر هذا التحول بالزحف الكبير في تشييد البيوت السكنية والعمارات، أما إذا تحدثنا عن أهم المعالم البارزة التي اختصت بها البسيتين فهو ذلك الصرح الكبير، انه مدرسة الهداية (1919) التي صمدت أعواما طويلة خلال موجات من الاهمال والنسيان والتي غيرت وبدلت كثيرًا من معالمها القديمة حتى جاء من ينقذها ويعيد الحياة إليها، فشكرًا وتحية وتقديرًا للشيخة مي بنت محمد  آل خليفة. أما الصرح الثاني الذي احتضنته أرض البسيتين فهو نادي البحرين العريق الكبير والشامخ في سماء المنطقة، وتمر الأيام وتزداد المناطق السكنية حتى أحاطت بأراضي المقبرة. وبهذه المناسبة فإن مقبرة المحرق التي هي في الأصل في البسيتين كانت أرضا غير متساوية، وكانت شبه مرتفعات أو كما أطلق عليها قديمًا (طعوس)، كانت ممتدة حتى بستان سيادي شمالاً وكانت أرضا مليئة بالجماجم والعظام، هذا ما رواه لي سعادة سلمان بن عيسى بن هندي محافظ محافظة المحرق، وبالمناسبة كانت هذه المقبرة أهم المواقع (للحبال) صيد الطيور، لقد ظلت هذه المقبرة أعواما كثيرة من دون تسوير حتى قام المرحوم بإذن الله الشيخ عبدالرحمن الزياني المحسن الكبير بتسويرها على نفقته الخاصة وذلك خلال فترة الستينيات من القرن الماضي. ومن الجدير بالذكر أن كثيرًا من العائلات الكبيرة والمعروفة بدأت تتسابق في النزوح من المحرق وغيرها من المناطق الأخرى لتشيد لها بيوتًا وسكنًا في مداخل البسيتين، وخصوصًا انه تم كل ذلك خلال السبعينيات والثمانينات حتى اليوم، ومن تلك المساكن أو العائلات التي بدأت تبني وتشيد بيوتًا لها بيت أخينا وعزيزنا السيد الفاضل والكريم خليفة بن عبدالله السعد ومجلسه العامر الذي ظل مفتوحًا منذ أعوام السبعينيات عندما كان موجودًا في المحرق حتى يومنا هذا، يعني ان هذا المجلس ليس وليد اليوم أو المناسبات، بل ظل هذا المجلس ومازال يستقبل فيه مساء كل يوم إثنين عديدا من مختلف الأطياف، منهم الزملاء القدامى والأصدقاء ومنهم الضيوف، يستقبلهم صاحب المجلس بوجه بشوش لا تفارقه الابتسامة ومعه ابنه البار الدكتور الشيخ خالد بن خليفة السعد الاستاذ الجامعي وخطيب مساجد الجمعة والذي يعتبر أيضًا من الذين يحملون كنزا متنقلا مليئا بالمعلومات التاريخية والدينية والإسلامية. 

هذه معلوماتي عن البسيتين القديمة والجديدة، أرجو أن أكون قد وفقت.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news