العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

الثقافي

وهج الكتابة: االشافعي شاعرًا

بقلم: عبدالحميد القائد

السبت ٢٨ أبريل ٢٠١٨ - 10:12

 

الإمام الشافعي، ثالث الأئمة الأربعة، مؤسس أصول الفقه ومن كبار علماء التفسير وعلم الحديث، القاضي العادل، المسافر دائما، الورع، النقي، التقي، الفصيح اللسان، الكريم ذو الصوت الجميل في قراءة القرآن الكريم. هو صاحب المذهب الشافعي. وصفه الإمام بن حنبل «كالشمس على الدنيا وكالعافية للناس». ولد الشافعي (أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي المطَّلِبي القرشي) في غزة عام 767م ولكن نقلته والدته إلى مكة لتحافظ على نسبه من الضياع كما قيل، وتوفى في مصر عام 820م اما امه فهي يمانية من الازد وقيل من قبيلة الأسد وهي قبيلة عربية لكنها ليست قرشية، ما يهمنا في هذا المقال هو موهبته الشعرية، فقد عرف بقصائده الجميلة التي كان يلقيها بصوته الشجي، وكانت أغلب قصائده عبارة عن أمثال وحكم، يمكننا أن نقول إنها قد أوجزت فلسفته في الحياة، وما زال الناس يكررونها في أحاديثهم حتى يومنا هذا كأمثلة لدعم ما يقولون. وصدرت أشعار الأمام الشافعي تحت عنوان «ديوان الإمام الشافعي».

سافر تجد عوضًا عمن تفارقه 

وانْصَبْ فإن لذيذ العيش في النَّصب

***

ارْحَلْ بِنَفْسِكَ مِنْ أَرْضٍ تُضَامُ بِهَا 

وَلاَ تَكُنْ مِنْ فِرَاقِ الأَهْلِ فِي حُرَقِ 

فالعنبرُ الخامُ روثٌ في مواطنهِ 

وَفِي التَّغَرُّبِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعُنُقِ

***

 تموت الأُسدُ في الغابات جوعًا 

ولحم الضّأن تأكله الكلابُ 

وعبدٌ قد ينام على حريرٍ 

وذو نسب مفارشه التّرابُ

***

ومن قصائده المشهورة التي ما زالت حية حتى يومنا هذا، ونراها معلقة في العديد من الأماكن والبيوت، القصيدة التالية التي يبدو أنها ستظل خالدة إلى آخر الزمان هي:

دَعِ الأيام تَفعَلُ ما تَشاءُ

وَطِب نَفسًا إذا حَكَمَ القَضاءُ

وَلا تَجزَع لِحادِثَةِ اللَيالي

فَما لِحَوادِثِ الدُنيا بَقاءُ

وَكُن رَجُلاً عَلى الأَهوالِ جَلدًا

وَشيمَتُكَ السَماحَةُ وَالوَفاءُ

وَإِن كَثُرَت عُيوبُكَ في البَرايا

وَسَرَّكَ أَن يكونَ لَها غِطاءُ

تَسَتَّر بِالسَخاءِ فَكُلُّ عَيبٍ

يغَطّيهِ كَما قيلَ السَخاءُ

وَلا تُرِ لِلأَعادي قَطُّ ذُلاً

فَإِنَّ شَماتَةَ الأَعدا بَلاءُ

وَلا تَرجُ السَماحَةَ مِن بَخيلٍ

فَما في النارِ لِلظَمآنِ ماءُ

ومن أهم كتب الإمام الشافعي الأخرى: الرسالة في أصول الفقه، الأم في فروع الفقه، جماع العلم في الحديث النبوي. كان يعشق اللغة العربية منذ طفولته فرحل إلى البادية لتعلم النحو والأدب والشعر واللغة. كان فقيرا جدا حتى أنه كان لا يملك ثمن الورق الذي يدوّن عليه كتاباته مما دفعه إلى التقاط العظام والخزف والدفوف لكي يكتب عليها. وبالإضافة إلى أشعاره، اشتهرت عنه حكم كثيرة، ما زالت معروفة:

«وجدْتُ سكوتي متجرًا فلزمتهُ إذا لم أجدْ ربحًا فلسْتُ بخاسرِ.. وما الصمتُ إِلا في الرجالِ متاجرٌ وتاجرُهُ يعلو على كلِّ تاجرِ». 

إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا * فدعه ولا تكثر عليه التأسفا

ففي الناس إبدال وفي الترك راحة * وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا

وما كل من تهواه يهواك قلبه * وما كل من صافيته لك قد صفا. 

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news