العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

الثقافي

ســـرديــــات: الرحّالة المتأخرون.. تفكيك الاستشراق!

بقلم: د. ضياء عبدالله خميس الكعبيّ *

السبت ٢٨ أبريل ٢٠١٨ - 10:09

كان إدوارد سعيد هو أكثر نقاد مابعد الكولونيالية (ما بعد الاستعمارية) عناية بتفكيك سرديات الاستشراق الأوروبي بناء على الآليات التي اشتغل عليها وهي المعرفة والسلطة والإنشاء. كما كان تزفيتين تودوروف من أكثر النقاد البنيويين وعيا بقضية تمثيلات الآخر وكيفية الاستحواذ عليه من خلال امتلاك معرفته ولغته التي هي هويته. وذلك في كتابه «فتح أمريكا، مسألة الآخر». لقد بين تودوروف في هذا الكتاب التأسيسي المهم جدًا كيف استطاع كريستوفر كولومبس ببضع مئات من جنوده وبسفينة محطمة ومحاصرة الاستحواذ على أكثر من مليون هندي أحمر. ولم يتحقّق له هذا الأمر إلا بعد أن أتقن لغتهم وتغلغل إلى معرفتهم، وبهذا استطاع السيطرة عليهم بفعل هذا الاستحواذ، وأنصح بقراءة كتابه نظرًا إلى أهميته القصوى.

اشتغل أستاذ الأدب المقارن بقسم اللغة الإنجليزية في جامعة كاليفورنيا علي بهداد على النظرية والأدب ما بعد الكولونياليين، والنقد الثقافي، والتمثيلات الأوروبية للشرق الأوسط. وله كتاب اسمه «الأمة المنسية»: حديث حول الهجرة والهوية الثقافية في كتاب «الرحَّالة المتأخرون: الاستشراق في عصر التفكك الاستعماري» تناول علي بهداد موضوع الاستشراق في القرن التاسع عشر الاستعماري انطلاقا من مدوّنة تاريخية ضخمة جدًا عاد فيها إلى الأرشيف الخاص بالرحلات الأوروبية المتأخرة في عصر شهد اضمحلالاً للسيطرة الاستعمارية الأوروبية على الشرق، وشهد كذلك بداية ظهور مفهوم الدولة المدنية الحديثة لدى كثير من دول الشرق خاصة في الوطن العربي. استثمر علي بهداد في تطبيقاته معرفة نقدية منها استثماره الجهاز النقدي للمفكر الفرنسي ميشيل فوكو خاصة في تحليله لموضوع المعرفة والسلطة. ومن المصطلحات المركزية الكبرى التأسيسية عند علي بهداد في هذا الكتاب استخدامه لمصطلح «النوستالجيا» أو الحنين إلى الآخر في الخطاب الاستشراقي الجديد في عصر التفكّك الاستعماري.

تتوزع فصول هذه المقاربة لتشمل فصولاً ستة هي: رغبة المستشرقين؛ الرغبة في الآخر، من كتاب الرحلة إلى الدليل السياحي: المستشرق بوصفه متفرجًا، ملحوظات على الملحوظات، أو مع فلوبير في باريس ومصر، آخر كيبلنغ/ القارئ: تغريب الذات والسياسات الصغرى للازدواج الكولونيالي، الإثنوغرافيا الكولونيالية وسياسات الجنوسة، الله أكبر، إنَّه امرأة: الكولونيالية والتشبه بالرجال، والمستشرق الطفيلي.أحزان الرحيل: خاتمة مفتوحة النهاية.

 يقول علي بهداد في خاتمة كتابه وإذا عرفنا أنَّ الاستشراق حافظ على قوته الآيديولوجية المسيطرة حتى هذا اليوم عبر استراتيجياته الإنتاجية والاستعادية، توجّب على المرء الحذر من ممارسة التنظير حول الممارسات الخطابية الازدواجية تبعا لمصطلحات القطيعة والمعارضة حصرًا. ومن الأمثلة الطريفة التي وظفها بهداد استثمار شركات الملابس الكبرى الأوروبية خطابات المستشرقين المتأخرين في تصميم الملابس والأزياء. إذ يذكر أن شركة تويدس الفرنسية أعادت اكتشاف مصر من خلال العودة إلى «الرحلة المصرية» لفلوبير في القرن التاسع عش الميلادي في أزياء على درجة عالية من الغرائبية تمثل الشرق وفقًا لمخزون الصور الغرائبي عند فلوبير وسواه من كتاب مرحلة الاستشراق في عصر التفكّك الاستعماري يقول بهداد: «وتستطيع شركة تويدس أن تستثمر إطار المخزون الغرائبي للشرق لتسويق منتجاتها الطبيعية الرغبوية لهذه الاستيهامات الغربية؛ تلك الاستيهامات التي يمكن أن تكون متضمنة في التدخلات الاستعمارية الجديدة، مثل حرب الخليج. إذ تستمر الصور الغرائبية للشرق متواشجة مع التمثيلات المتمركزة إثنيا للعالم الإسلامي، بوصفه بؤرة للتعصب والإرهاب، في العمل على إدامة العنف الاستعماري في الحقبة الاستعمارية الجديدة».

 هذا الكتاب في ترجمته العربية من إصدارات مشروع كلمة للترجمة وهو المشروع الإماراتي الرصين الذي يعد في طليعة مشاريع الترجمة العربية تأثيرًا في الدول العربية، ومن ترجمة ناصر مصطفى أبو الهيجاء.

* أستاذة السرديات والنقد الأدبي الحديث المساعد، كلية الآداب، جامعة البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news