العدد : ١٤٧٢٥ - الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٥ - الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

رأي أخبار الخليج

أخلاقيات الفرسان وتسامح جلالة الملك

هناك مثل إنجليزي يقول: «إن الرحمة في تطبيق العدالة تشبه سندانًا حديديًّا بمطرقة مصنوعة من الريش».

ومغزى هذا المثل أن توخي تطبيق العدالة وإن كان ينطلق من مبدأ الحزم فإنه ينطوي أيضًا على قيم الرفق واللين والرحمة.

وهو المعنى الذي تجسده المبادرة الرحيمة الكريمة التي أطلقها جلالة الملك أمس بتخفيف الأحكام الصادرة بحق أربعة من المحكومين بالإعدام بعد أن تورَّطوا في جريمة نكراء يقف وراءها أعداء الوطن تمثلت في محاولة اغتيال القائد العام لقوة دفاع البحرين المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة بمقامه الرفيع ومكانته الاستراتيجية في البلاد.

ولهذا لم يكن ممكنًا التساهل بشأن جريمة شنيعة كهذه وفق كل المعطيات الموضوعية واعتبارات الأمن القومي، ولكن كانت المفاجأة السارة بالقرار الحكيم لجلالة الملك بتخفيف أحكام الإعدام إلى «الحكم المؤبد» ليدخل مشاعر البهجة والسرور على المحكومين وعائلاتهم التي عبرت عن عميق الشكر والامتنان لجلالة الملك الذي اتسم نهجه في الحكم دائمًا بأنه نهج المكارم الرحيمة والعطوفة تجاه أبناء شعبه.

فنحن في الصحافة الوطنية لا ننسى مطلقًا أن جلالة الملك منذ اليوم الأول لتسلمه مقاليد الحكم قد أعلن بكل وضوح وتواضع جم «أنه لا يريد أن يحكم شعبه بالبندقية والدبابة».

ومن هنا جاء المشروع الإصلاحي لجلالة الملك الذي استهدف بناء مجتمع عصري في البحرين قوامه الحكم الدستوري والمشاركة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وكانت الترجمة الواضحة لذلك أن بدأ جلالة الملك عهده بفتح صفحة جديدة تمامًا شملت العفو عن كل السجناء والسماح لكل المغتربين بالعودة إلى ديار الوطن.

وهكذا كان عهد جلالة الملك عنوانًا للتسامح والرحمة واحترام جميع أبناء شعبه.

وكما يقول الزعيم الهندي الكبير جواهر لال نهرو إن «النفوس الكبيرة هي وحدها التي تعرف كيف تسامح»، ذلك أن التسامح هو زينة الفضائل كلها.

وكما تقول الحكمة العربية القديمة فإنه «إذا كان الحلم لا يكون إلا مع الانتصار، فإن التسامح لا يظهر إلا مع الاقتدار».

وهكذا نرى أن مبادرة جلالة الملك الرحيمة تجاه المحكومين بالإعدام هي رسالة موجهة ابتداءً إلى كل شعب البحرين ليدرك مجددًا القيم والفضائل الإنسانية الكبرى التي تحكم القرارات المهمة في عهد جلالة الملك، فهو عهد ملك يهدف إلى إسعاد شعبه وقيادته إلى التقدم والنهضة بروح الأسرة الواحدة.

كما أنها رسالة واضحة إلى العالم أجمع ليدرك أي نوع من الحكم يسود في البحرين، فهو حكم إنساني بقيادة ملك رحيم يحب شعبه ولا تتملكه أي نوازع للانتقام حتى ممن أخطأوا وأساءوا إلى وطنهم، وأن هذا الوطن يمنح أبناءه الفرص الكبرى حتى إن حادوا بعض الوقت عن جادّة الصواب.

كما أن مبادرة جلالة الملك هي رسالة أخرى إلى كل من يتاجرون بقضايا حقوق الإنسان ويصدرون التقارير والبيانات بشأن البحرين لأن يتوقفوا عن المغالطات ويحكموا ضمائرهم ليروا الحقائق الساطعة في ممارسات ومواقف البحرين المنصفة لقضايا حقوق الإنسان بعيدًا عن المغالطات والشعارات الزائفة.

وختامًا نقول: إن مبادرتكم الحضارية الإنسانية يا جلالة الملك تجسد مجددًا سمات أهل البحرين السمحة وأخلاقيات الفرسان الذين يتسامون على الآلام ليحافظوا على قيم كبرى، فأنتم تضربون المثل والقدوة لقائد عظيم يحب وطنه وشعبه ويؤكد ذلك في كل مكارمه ومبادراته الإنسانية الراقية.

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news