العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

أطباءٌ بلا ضمير

أرواحنا أمانة، صحتنا أمانة، نحافظ عليها ونخاف عليها من المرض والموت، لذلك ما إن نشعر بالتعب أو المرض حتى نسرع إلى أقرب طبيب أو (ملاك رحمة)، لينقذنا ويحفظ أرواحنا من الموت.. لذلك يعتبر الإنسان وهو في أشد وأقسى لحظات ضعفه الجسدي أن المستشفى والأطباء هم ملاذه الوحيد بعد الله سبحانه وتعالى.

لأول مرة أسمع بكاء زوجة وأم وهي تحكي لي حكايتها مع مستشفى وطبيب لا يمتون بصلة إلى الملائكة والرحمة، وأبكي ويغلي الدم في رأسي، فكيف يستطيع أي إنسان أن يرفض مساعدة إنسان مريض، فما بالك لو كان هذا الإنسان طبيبا؟ 

تقول الزوجة: تعرض زوجي الحبيب لجلطة خفيفة في الرأس ولم يستطع الكلام، فجن جنوني وسارعت لنقله بنفسي إلى المستشفى القريبة من بيتنا، والذي لم يقصر قسم طوارئ القلب في استقباله وفحصه، ولكن الطبيب اكتشف أن القلب سليم وشك في أن الجلطة في الرأس، فحوله إلى طبيب الطوارئ (القسم الملاصق لقسم طوارئ القلب) لكي يفحص الرأس ويعمل اللازم، وما إن انتقلت إلى قسم الطوارئ وأنا في هلع وخوف شديدين على أبو عيالي وحبيب العمر كله الذي أراه لأول مره وهو في هذه الحالة من الضعف والألم، حتى استقبلتنا الممرضة وقالت بكل برود إنهم لا يستطيعون استقباله لكثرة عدد المرضى، وعندها ذهلت الزوجة وطلبت منهم برجاء فحصه والتأكد من سلامة رأسه فتوجهت الممرضة إلى الطبيب لتطلب منه أن يغير رأيه ويستقبل زوجها المريض الذي يتكلم بصعوبة (أي أنها بوادر واضحة لجلطة في الرأس يا ناس)، إلا أنه رفض حتى أن يستقبلهم أو يكلف نفسه وينظر إلى حالة زوجها، فثارت الزوجة وبكت وترجت وهي ترى زوجها في هذه الحالة والخوف يملأ قلبها، حيث إنها وإننا جميعا نعلم أن الجلطة معناها أن هناك خطورة على حياته من الحركة ومن انتقال الجلطة إلى أماكن أخرى في الجسم، والأهم أن الوقت من ذهب لإنقاذ مريض الجلطة، وهذا كان سبب هلعها، ولكن ماذا تفعل هذه الزوجة الضعيفة أمام قسوة قلوب (ملائكة الموت)، أقصد الرحمة، وهم يرفضون حتى معاينة زوجها؟ ماذا تفعل الزوجة المصدومة مع سياسة مستشفى يعطي الحق لطبيب أن يرفض علاج مريض بالجلطة؟ يا ناس يا أطباء يا مسؤولون في المستشفى، ترى هاي جلطة مو زكام أو إنفلونزا! جلطة يا ملاك الرحمة مو التهاب في المرارة أو حصوة في الكلية! جلطة في الرأس مو كسر في اليد!!

توجهت الزوجة بانكسار وحزن وقلب مليء بالخوف والغضب من مستشفى يرفض علاج مواطن بحريني أعطى البلد حبا وجهدا وعملا، وحنق على طبيب لم يكلف نفسه حتى أن يتأكد من سلامة وضع وحالة مريض قبل طرده من مستشفى في بلده إلى مستشفى خاص لكي ينقذوا زوجها المريض من الموت أو تطوير حالة الجلطة أو عواقب أخرى غير محسوبة. نعم مواطن بحريني مصاب بجلطة في الرأس خرج من مستشفى كبير بلا علاج ليتوجه إلى مستشفى خاص.

القصة تجعلني أتساءل بكل حرقة عن كرامة وأهمية المواطن البحريني في وطنه وأرضه: هل نحن نعتبر مملكة موجودة في العالم الثالث الفقير جدا والذي يعيش فيه الأغنياء فقط ويموت فيه الفقراء (وين احنا عايشين)؟ هل روح المواطن البحريني رخيصة إلى هذه الدرجة؟ إلى من تتوجه الزوجة للشكوى من هذا الطبيب إذا كانت هذه سياسة مستشفى؟ لو لم تملك هذه الزوجة المال الكافي لمعالجة زوجها في مستشفى خاص هل كانت تدع زوجها يموت؟ لو توجهت إلى طوارئ مستشفى آخر هل كانت تضمن أن يعالجوا زوجها بسرعة قبل أن تتفاقم حالته ويصاب بشلل مثلا (بعيد الشر عنه)؟ 

سؤال أخير لكل المسؤولين في الدولة: هل ترضون أن تكونوا بدل هذا المريض؟ أو أن يكون أبناؤكم أو أخوتكم مكانه؟ 

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news