العدد : ١٤٨٥٠ - الاثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٠ - الاثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

علمتني تجربتي أن الحياة أقصر من أن نتباكى على أي شيء

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨ - 11:14

صاحبة أول مركز تجميل للأسنان «بوتيك ستايل».. رئيس الجمعية الأوروبية

لتجميل الأسنان بدول الخليج.. د. ريم بوقري لـ«أخبار الخليج»:


هي ترى أن الحياة أقصر من أن نتباكى على أي شيء، أو نتوقف عند العثرات التي كثيرا ما تعترضنا خلال الرحلة، أو نستسلم في معاركها المتوالية، فقد منحتها صدماتها المتكررة القوة، وعلمتها محنها العديدة الصلابة. د. ريم بوقري، صاحبة أول مركز لتجميل الأسنان «بوتيك ستايل» بالبحرين، رئيس الجمعية الأوروبية لتجميل الأسنان في منطقة الخليج، ذاقت طعم الغربة المرير حين ذهبت للدراسة بألمانيا، فقررت العودة إلى وطنها لاستكمال المسيرة، إلا أنها أبت إلا أن تعود مرة أخرى أكثر حماسا لتواصل ما بدأته، ولتصبح طبيبة بارعة في مجالها، استطاعت أن تترك بصمة خاصة في عالم النساء المبدعات. 

«أخبار الخليج» حاورتها حول تجربتها العملية والإنسانية، واسترجعت معها شريط الذكريات، بحلوها ومرها، وتوقفت عند أهم محطات المشوار التي تكشف عن فكر امرأة من طراز خاص وفريد، استطاعت من خلالها أن تستخلص الكثير من العبر والدروس في الحياة، وذلك في السطور التالية:

لماذا طب الأسنان التجميلي؟

قراري دراسة طب الاسنان التجميلي في ألمانيا لم يأت صدفة بل هناك عوامل ساعدت على اتخاذ هذا القرار وأهمها ظروفي العائلية، كما أن أختي كانت تدرس هناك، أما السبب الأساسي فهو أن هذا المجال يتماشى مع ميولي نظرًا إلى أنه يتطلب نوعا من الفن والحرفية والملكات الخاصة.

وما هي ميولك الفنية؟

أنا من عشاق العمل اليدوي، وكم كنت أتمنى أن أدرس التجميل في مجال طب الأسنان كعلم منفرد في حد ذاته، ولكنه لم يكن متوافرا في تلك الأيام، وهو مجال يناسب المرأة بشكل خاص ويساعدها على إبراز مهاراتها الجمالية والفنية التي تمثل جزءا من شخصيتها الناعمة.

حدثينا عن تجربة الغربة؟ 

تجربة دراستي في ألمانيا كانت صعبة للغاية، وخاصة أن دراسة طب الاسنان تعد من أصعب التخصصات بألمانيا، كما أنني لم أتحمل في البداية مرارة الغربة وخاصة أنني أتمتع بشخصية اجتماعية شديدة الالتصاق بالأهل والأقارب والأصدقاء، لذلك وبعد مرور ثلاث سنوات شعرت بحنين إلى الوطن وقررت العودة ومواصلة الدراسة ببلدي المملكة العربية السعودية، ولكني عدت مرة أخرى إلى ألمانيا بعد حوالي ثلاثة أشهر لاستكمال الدراسة.

ولماذا قررتِ العودة إلى ألمانيا؟

حين عدت إلى وطني مكثت حوالي ستة أشهر فقط، بعدها شعرت برغبة في العودة إلى ألمانيا لمواصلة دراستي التي قطعت فيها شوطا كبيرا هناك فقررت العودة وكنت هذه المرة أكثر قوة وحماسا، حيث لم أشعر هذه المرة بمرارة الغربة كما كنت في السابق، بل على العكس استفدت كثيرا من هذه التجربة بعد ذلك. 

بماذا أفادتك تلك التجربة؟

رغم قسوة الشعب الألماني وجديته الزائدة، إلا أنني تعلمت من هذا الشعب الكثير من القيم والمبادئ المهمة، كالاستقلالية والاعتماد على النفس والضمير والإخلاص في أداء العمل، والانضباط، والنظام، والدقة، الأمر الذي ساعدني على أن أصبح شخصية قوية ومسؤولة لا تعرف معنى الاستسلام أو التراجع بل مميزة.

بماذا تميزتِ هناك؟

لقد كانت دفعتي تضم 14 طالبا فقط، كلهم يحملون الجنسية الألمانية وكنت العربية الوحيدة بينهم، ومع ذلك فقد تميزت عليهم بمهارتي اليدوية وبسرعة الإنجاز، وبعد تخرجي عملت هناك لفترة قصيرة، عدت بعدها إلى البحرين وعملت في أكثر من عيادة لمدة سبع سنوات، إلى أن أطلقت مشروعي الخاص.

وما هو المشروع؟

لقد أنشأت أول مركز لتجميل الأسنان «بوتيك ستايل» وكنت حينها أشعر بأنه قد جاء الوقت المناسب لخوض تجربة العمل الخاص، بمشروع مختلف وجديد على الساحة وفريد من نوعه، وبرغم المنافسة الشديدة والشرسة أحيانا التي تعرضت لها إلا أنني صمدت وواصلت وتحولت العيادة إلى بيت للمريض يشعر فيه بالارتياح والهدوء، حيث راعيت في اختياري للألوان والأثاث والديكورات بعض الأمور المريحة للأعصاب وللعين، وكانت بداية قوية والحمد لله.

كيف؟

لقد تم افتتاح المركز تحت رعاية رئيس المجلس الأعلى للصحة، وكانت بداية قوية بالنسبة إلي، وخاصة أنني اتبعت أسلوبا مختلفا في العلاج يعتمد على تحقيق الجمال الأقرب إلى الطبيعي والبعيد عن الاصطناعي كما يحدث اليوم في كثير من الأحيان.

ما هي السلبيات التي تعتري هذا البيزنس اليوم؟

أهم سلبية موجودة على الساحة هو وجود بعض المبالغات في عمليات التجميل حتى تحولت في بعض الأحيان إلى قبح، وهذا يرجع إلى عدم الوعي من قبل المريض، أو لتحول المهنة إلى تجارة على الساحة للأسف الشديد، فليس كل من يعمل في هذه المهنة يتقن عمله أو لا ينجر وراء رغبة البعض في التغيير مهما كانت النتائج. 

كيف ترين المرأة البحرينية؟

أنا أحترم وأقدر كثيرا المرأة البحرينية، وأراها صاحبة إنجازات كثيرة، وتتمتع بثقافة عالية، ومكافحة إلى أبعد حد، وقد أثبتت نفسها في مختلف المجالات، وهي تعلم تماما ماذا تريد، ولديها طموح بلا حدود، وبصماتها موجودة في مختلف المجالات.

وماذا ينقصها؟

لا ينقص المرأة البحرينية اليوم أي شيء، فهي أحيانا أقوى من الرجل، من خلال الكم الضخم من الإنجازات والمكاسب التي حققتها، وخاصة في ظل الدعم الذي تلقاه من قبل المجلس الأعلى للمرأة بقيادة أميرة البحرين والتي تحرص على تقديم كل صور الدعم للنهوض بأوضاع المرأة وعلى مختلف الأصعدة، الأمر الذي يجعلنا نشعر بالفخر تجاه ما وصلت إليه المرأة بشكل عام.

وما هو دور الرجل اليوم في حياة المرأة؟

أرى الرجل الشرقي قد تطورت نظرته للمرأة كثيرا، فهو اليوم يقدم لها كل أشكال الدعم والتشجيع، وذلك بعد أن اقتنع مع مرور الزمن بأنها لا تقل عنه في القدرة والعطاء، وبالطبع هناك رجال مازالوا يتمتعون بعقلية منغلقة تمثل أحيانا حجر عثرة أمام انطلاق المرأة ونجاحها، لكن هؤلاء يمثلون نسبة قليلة مقارنة بالغالبية.

وماذا عن مشاركته في المسؤولية الأسرية؟

الرجل بات يلعب دورا كبيرا في تحمل المسؤولية الأسرية في كثير من الأحيان إلى جانب المرأة، وأنا أقدر له مشاركته في تربية الأبناء وفي باقي المسؤوليات الملقاة على عاتق المرأة داخل المنزل، وهناك قصص نجاح كثيرة تؤكد هذه الشراكة الإيجابية بين الطرفين.

ما هي أهم قيمة غرستِها في ابنك؟

أهم قيمة علمتها ابني الوحيد ألا يستسلم أبدا، وأن يواصل، ولا يسمح لأي شيء أن يعترض طريقه، فلا بد لنا من السير في الحياة بكل صلابة، وأن نتغلب على قساوتها، وأن نتعامل مع إيجابياتها وسلبياتها بقوة.

هل قست عليك الحياة؟ 

نعم لقد قست عليّ الحياة كثيرا، وكان مشواري مليئا بالتحديات والآلام والمعارك، سواء على الصعيد العملي أو الإنساني، ولكني رغم المرارة تعلمت من هذه الصدمات والمحن ضرورة أن أكون قوية، وألا أبكي على شيء مهما كانت قيمته، فالحياة أقصر من أن نحزن على أي شيء فيها. 

ما هي أشد المحن؟

أشد محنة مررت بها حين تعرضت في فترة مبكرة من حياتي لحادث سرقة مجوهرات بقيمة تصل إلى حوالي ثلاثة ملايين ريال، وقد كانت صدمة شديدة لي كسرتني لفترة، لكنني خرجت منها بدرس أنه لا شيء في هذه الحياة يستحق البكاء عليه، فحين يرحل الإنسان لن يأخذ معه شيئا، لذلك يبقى المال هو آخر شيء أفكر فيه، وباتت أحلامي تنحصر فقط في الأمور الإنسانية بعيدا عن الماديات.

ما هو حلمك الحالي؟

أحلم اليوم بأن أصبح مصدرا لسعادة الآخرين، وذلك من خلال تبني عدد كبير من الأطفال المعوزين حتى لو وصل إلى مائة طفل، وتوفير حياة كريمة آمنة ومستقرة لهم لأعوضهم عن كافة أنواع الحرمان الذي عاشوه، كما أتمنى أن أنجب أولادا كثيرا ليمثلوا عزوة لي، وأنا والحمد لله أعتبر نفسي إنسانة محظوظة في أمور عدة تتعلق بالأهل والصحة والأولاد والعمل وغيرها.

وعلى الصعيد المهني؟

أرى نفسي مستقبلا وقد خضت مجالات أخرى غير طب التجميل، فطموحي بلا حدود، وشغفي بالعمل والإنجاز لا يتوقف، لذلك أتمنى ألا أحصر نفسي في مجال بعينه، وأن أسعى لأمتلك مشاريع أخرى أستطيع من خلالها مواصلة مشوار العطاء، ولكن بصور مختلفة.

ما هو تعريفك للجمال؟

الجمال شيء نسبي، وليس مطلقا، وكل إنسان يختلف في معنى الجمال لديه عن الآخر، ولكن المؤكد أن الجمال الداخلي من الأمور المهمة التي يجب أن نحرص عليها ولا نتجاهلها وسط اللهث وراء الجمال الخارجي الذي يحتل اليوم أولوية كبيرة في حياة الكثيرين. 

ما هو سلاحك في الحياة؟ 

لقد مررت بتجارب صعبة كثيرة، وتم استغلالي مهنيا في فترة من الفترات، ووضعت ثقتي في أناس ليسوا أهلا لها، وخضت معارك كثيرة، وكان سلاحي في كل ذلك هو الإرادة والثقة في الله سبحانه وتعالي، وبفضل ذلك تحولت من إنسانة ضعيفة هشة أي شيء يكسرها إلى شخصية قوية صلبة، تعلم جيدا كيف تدبر أمورها وتوجه بوصلتها نحو الاتجاه الصحيح، هكذا علمتني الحياة وتجاربها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news