العدد : ١٤٧٦٠ - الثلاثاء ٢١ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٦٠ - الثلاثاء ٢١ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العلم والصحة

هل يساعد المشي على التفكير بشكل أفضل؟!

الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ - 11:41

أكد باحثون من البرتغال أن الحركة لا تساعد على النشاط الجسماني فقط بل تزيد اللياقة الذهنية أيضا. 

وقال الباحثون بقيادة كاتارينا ألبرجاريا من مركز شامباليمود للأبحاث في لشبونة إن النتيجة الرئيسية التي توصلوا إليها خلال الدراسة هي «أننا نستطيع أن نجعل الفئران أكثر قدرة على التعلم من خلال جعلنا إياها تجري أسرع». 

ورأى يوراي كوكوليا من مستشفى كولونيا الجامعي في معرض تعليقه على الدراسة التي لم يشارك فيها أن «الدراسة قيمة جدا» وخاصة أن فريق الباحثين قد توصل إلى هياكل الدماغ المسؤولة عن التأثيرات التي يتعرض لها المخ عند الجري. 

هيأ الباحثون الفئران بشكل مشابه لإعداد كلاب باول من خلال تعويدها على الاستجابة للجرس بعد ربط الجرس بمواعيد الأكل وذلك من خلال دق هذا الجرس قبل موعد الطعام في كل مرة إلى أن أصبح لعاب الكلاب يسيل عند سماع الجرس. 

 ولكن الفئران كانت ترى خلال التجربة الجديدة إشارة ضوئية وتحصل بعدها بوقت قصير على تيار هوائي يمر بعينها يجعل عينها تومض. 

وفيما بعد أصبحت أعين الفئران تومض بالفعل بمجرد رؤيتها الإشارة حسبما أوضح الباحثون في دراستهم التي نشرت في مجلة «نيتشر نويروساينس». 

كان الباحثون يريدون من وراء الدراسة أصلا دراسة وظائف في المخيخ «والمخيخ هو الجزء المسؤول عن الحركات التي تم تعلمها» حسبما أشارت ميجان كيري في بيان عن مركز شامباليمود، موضحة أنه تم في البداية وضع الفئران على نوع من عجلة للمشي استطاعت من خلالها في التجربة الأولى الجري بالسرعة التي تريدها. 

 ومن خلال هذه التجربة تعلمت الفئران العلاقة بين الإشارة الضوئية والتيار الهوائي. 

 في البداية لم يدرك الباحثون المغزى من وراء هذه الحركة إلى أن انتبهوا إلى أن كل شيء يتوقف على الحركة وأنه: كلما كانت الفئران أسرع كلما تعلمت هذه العلاقة مبكرا. 

وفي الجولة الثانية من التجربة لم يسمح الباحثون للفئران بتحديد سرعتهم بل كانت دواسات الحركة تسير ذاتيا. 

وهنا تعلمت الفئران بشكل أسرع كلما زادت السرعة مع عدم سماح الباحثين للدواسة بتجاوز سرعة 30 سنتيمترا في الثانية. 

وعندما كانت السرعة مرتفعة كانت الفئران تتعلم بنفس الجودة تقريبا. 

وفي تجارب أخرى أبدى عدد من الفئران أداء أفضل عندما كانت تتحرك أسرع مقارنة بأدائها عند الحركة البطيئة. 

وبذلك خلص الباحثون إلى أن هناك علاقة سببية بين السرعة ونجاح التعلم حيث تبين لهم الطريق الذي تؤثر به الحركة على أداء المخ. 

ولمعرفة ذلك حاكى الباحثون مناطق في المخيخ باستخدام علم البصريات الوراثي فوجدوا من خلال ذلك أن خلايا بعينها تم تعديلها وراثيا تستجيب للأشعة الضوئية «حيث بدلنا الحركة من خلال المحاكاة المباشرة للمخيخ» حسبما أوضحت كاتارينا ألبرجاريا. 

كانت النتيجة أنه: عندما كان الباحثون يزيدون نشاط الألياف الطحلبية المؤدية للمخيخ فإن درجة نجاح الفئران في التعلم كانت تتحسن. 

وتنقل الألياف الطحلبية الإشارات إلى خلايا بعينها موجودة في قشرة المخيخ حسبما أوضحت ألبارجاريا. 

وخلص الباحثون من خلال ذلك إلى أن الحركة تعزز نشاط الألياف الطحلبية وقالوا إنه يمكن تطبيق نتائج دراستهم على البشر بسبب تشابه في بنية المخيخ لدى الفئران والبشر «.. وليست الحركة هي بالضرورة وحدها التي تعزز هذا النشاط.. فكل ما ينشط الألياف الطحلبية يمكن أن يحسن التعليم». 

غير أن ألبارجاريا أوضحت أيضا أن نتائج الدراسة تنسحب فقط على التعلم الذي له صلة بالمخيخ. 

وقالت كيري إن بعض البشر يتعاطون حتى الآن عقاقير لتحسين القدرة على التعلم مشيرة إلى ضرورة معرفة ما إذا كانت قدرة المخيخ لدى البشر على التعلم قابلة للتحسين من خلال الحركة أيضا، مشيرة إلى أن الكثير من الناس يتجولون عندما تكون لديهم مشاكل صعبة يريدون حلها. 

وعنونت جينفر رايموند من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا تعليقها على الدراسة بالقول: «سبب إضافي للمشي بدلا من الركوب» وهو التعليق الذي نشرته أيضا مجلة «نيتشر نويرو ساينس». 

وأكدت الباحثة الأمريكية أنه على من لم يقتنع بعد بمميزات المشي للدورة الدموية أن يتذكر مميزات المشي بالنسبة للمخ وقالت إن دراسات سابقة أثبتت التأثير الإيجابي للحركة على مناطق أخرى بالمخيخ. 

وفي إطار تعليقه على الدراسة قال كوكوليا، الباحث الألماني في علم الأعصاب، إنه من الممكن تصور إمكانية تطبيق نتائج الدراسة على الإنسان أيضا، مشيرًا في ذلك إلى نتائج دراسة أخرى حديثة مفادها أن «من يتعلم مهارة حركية ثم يمارس الرياضة بعد ذلك يحتفظ بما تعلمه بشكل أفضل». 

غير أنه من الضروري أن تؤدي الرياضة التي تمارس إلى تنشيط الدورة الدموية، بالإضافة إلى أنه من المعروف أن الناس الذين يتحركون أكثر يكونون أقل تعرضا لخطر الإصابة بأمراض العته «حيث إن نظام الأوعية الدموية يظل أقدر على أداء وظيفته حتى في المخ ذاته» بحسب كوكوليا الذي لم يستبعد أن الرياضة المنتظمة تنشط أيضا نمو الأعصاب حتى لدى كبار السن أنفسهم. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news