العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

دناءة وخسة بلا رقيب

 البحرين كانت توصف بأم المليون نخلة، ولكنها أصبحت الآن أم المليون قروب ومنتدى عبر التواصل الاجتماعي، الأزمة التي مررنا بها عام 2011 خلفت وراءها كل العُقد والمشاكل النفسية التي يعانيها كثير من أبناء شعب البحرين، أخرجوها عبر قروبات عبروا فيها عن آراء وإشاعات ومواقف غريبة انتشرت كالسرطان في مملكتنا وكل الدول الخليجية والعربية.

أيام الأزمة ظهرت على السطح قروبات ممنهجة بتخطيط دقيق ومجندة بشكل محترف لزعزعة أمن ديرتنا الجميلة، باسم الثورة المزعومة والوطنية، وبنفس دافع الوطنية والولاء تكونت قروبات مضادة غير محترفة للصد والرد على هذه القروبات ولكنها بلا تدريب، ما أثر بعضها بالشكل السلبي على انتشار إشاعات وأخبار غير صحيحة عما يجري في مملكتنا الحبيبة حينها، كما انشغل كثير من القروبات بنشر الكراهية والتطرف بين أبناء الشعب المتعايش سلميا مع جميع المذاهب والأديان، لتنكشف وتسقط كثير من الأقنعة ويفقد المواطن أناسا كانوا من أقرب الأصدقاء والجيران، وكأن شعب البحرين كان في تخدير جماعي يتصرف بطريقة مختلفة غير واعية بالنتائج، ما أسفر عن أسماء أفراد وقروبات اشتهرت في تويتر مدعين الجرأة والطرح الصريح، طاعنين في كل المبادئ والأخلاق التي تربينا عليها بدافع الوطنية والولاء، (طبعا لا أقصد الكل؛ فهناك كثيرون ممن لم ينجرفوا وراء هذه اللعبة الخبيثة).

وعندما انتهت الأزمة على خير بسبب حكمة وصبر قيادتنا، وجدت كثير من القروبات نفسها بلا هدف معين، حيث احترقت تقريبا ورقة الطائفية، فأصبحت متخبطة لا تعرف ماذا تفعل، وخصوصا أنهم تعودوا على الشهرة والكلمات الرنانة التي تسعد غرورهم المريض، فالتفتوا حولهم وأصبحوا يجلدون بعضهم البعض ويخوِّنون ويشتمون من لا يوافقهم الرأي، بل زادت المسألة بأنهم حاولوا الانتشار عبر الواتس آب بالانضمام إلى قروبات أخرى تضم أسماء كثير من الأفراد المعروفة ليسمعوا آراء الناس ولتجميع أكثر المعلومات عن كل من يحاول أن يرشِّح نفسه في الانتخابات أو يطمح إلى أن يحقق أحلامه وطموحاته بالوصول إلى منصب بجهوده، فانتشرت عادة أسوأ من الشتم والتخويف هي الابتزاز، حيث أصبحوا يبتزون الناس بعد أن يصوروا كلامهم أو يحتفظوا بآرائهم الصوتية بكل دناءة وخسة بلا حسيب أو رقيب؛ لعدم وجود قانون صارم يحاسب هذه النوعيات الطفيلية التي انتشرت عبر جميع وسائل التواصل الاجتماعي، بل وصلت الجرأة بالبعض إلى أن يشهِّر ويشتم الناس علنا، من دون خوف من الله أو من القانون. 

تأخرت الدولة في اتخاذ الإجراءات الصارمة ضد هذه الطفيليات نعم، لكنها تشكر على أنها انتبهت أخيرا لهم، ولكننا نطالب بعقوبات أقوى لكي يتم ردع كل من تسول له نفسه إيذاء الآخرين.

نحتاج جميعا إلى قوانين جديدة صارمة تحفظ حقنا وحق أبنائنا من كل من يحاول إيذاءنا.

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news