العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

مقالات

ثاني أكسيد الكربون

بقلم: د. جاسم حجي

الثلاثاء ١٧ أبريل ٢٠١٨ - 01:20

يقول الناشط البيئي المثير للجدل لومبورج: بعد السنوات الـ20 الماضية استقر النقاش حول المناخ على الانقسام التالي بشكل عقيم: من الناس الذين يدعون ان ارتفاع درجة حرارة الأرض هو ببساطة لا يحدث، والناس الذين يدعون أن ذلك يعني نهاية العالم. كلا الموقفين غير مفيد لأنهما يلهيانا عن الحديث عن المواضيع المهمة الحقيقية. فعلى أساس هذان الموقفان لدينا خياران فقط، ان لا نفعل شيئا، أو نتخذ قرارات سريعة واعتباطية التي تتسم بردة فعل وعدم الفعالية كمثل قول: «علينا أن نفعل شيئا سريعا قبل ان ينتهي العالم». 

اتخاذ القرارات السريعة ومن جانب واحد فقط لا يؤدي إلى نتائج جيدة. فلومبورج لا يشكك فقط في الإنفاق الهستيري والمتهور على برامج تقليل نسبة ثاني أكسيد الكربون بأنها الجواب الوحيد المناسب، بل يشكك أيضا بمقدرتها على أن تحرز النتائج المرغوبة، حتى إذا كانت النتيجة كبيرة وذات وقع طفيف في المستقبل البعيد، هذا على افتراض أن التخفيض من نسبة ثاني أكسيد الكربون سيحدث بشكل فعلي.

مقارنة بين الكلفة والمنافع الناتجة

وقد اتخذت القمم المتعاقبة في تغير المناخ من ريو وكيوتو إلى كوبنهاغن وكانكون محور البرنامج الحد من ثاني أكسيد الكربون، ولكن كان ذلك مع دون دعم حقيقي وفعال من الدول المشاركة. في الواقع، في السنوات الـ 19 الماضية منذ قمة الأرض في ريو لم يتم تفعيل الحد من ثاني أكسيد الكربون من المفاوضات أو أي شيء للحد من ارتفاع درجات الحرارة. كان لدينا الكثير والكثير من الوعود الجميلة لخفض انبعاثات الكربون في حين أن انبعاثات الكربون بقيت فقط في الصعود بشكل أعلى وأعلى. النقطة الأساسية هي أن النهج الحالي لا يعمل. حان الوقت لنعود إلى وجهة نظر عقلانية بدلا من ان تقوم على الهلع العاطفي والإشارات الرمزية التي استمرت على مدى السنوات الـ 20 الماضية.

وفقا لبحث من قبل الخبير الاقتصادي المناخي ريتشارد تول، ان مجرد حفظ ارتفاع درجات الحرارة تحت 2 درجة مئوية (هذه هي النسبة المتفق عليها في نماذج تغيير الاحتباس الحراري كأساس) ستكلف نحو 40000 مليار دولار في السنة (أو 13% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي) بحلول عام 2100 من دون حصاد نتائج كبيرة. ويعتقد تول أنه مقابل كل دولار ينفق في هذا المجال سينتج عنه 2 سنت فقط من تقليل الضرر المناخي.

ويقول لومبورج (هذه هي وسيلة سيئة للغاية في محاولة لمساعدة العالم)، «وهذا، بالطبع، هو السبب في أن هذه البرامج لن تتحقق». وهذا أيضا أحد الأسباب التي تجعل العديد من الدول مترددة جدا لتقديم التزامات كبيرة.

ويشير لومبورج إلى سياسة الاتحاد الأوروبي 20/20/20 بأنها السياسة الوحيدة ذات شأن وأهمية في العالم بأكمله. وقد تعهد الاتحاد الأوروبي بخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري إلى 20% دون مستويات عام 1990 بحلول عام 2020 باستخدام الطاقة المتجددة بنسبة 20%. ولكن بعد فحص هذه السياسة لمركز الإجماع بكوبنهاغن (Copenhagen Consensus Center)، يقدر تول ان السياسة ستكلف 250 مليار دولار سنويا بحلول عام 2020.

ويواصل لومبورج بالقول ان الألواح الشمسية طريقة جميلة تبين بأنك تهتم بالبيئة. لكنهم ايضا لسوء الحظ مكلفين بشكل لا يصدق وبالطبع ان إنتاج الكهرباء يحدث فقط عندما تكون الشمس مشرقة ومنيرة، تخيل أن يقول رئيس تكنولوجيا المعلومات (CIO) أنك تستطيع استخدام الحاسب الآلي فقط في النهار. المشكلة هي، إذا كنت تشتري الكثير من الألواح الشمسية وهي مكلفة للغاية، فأنها لا تفعل أي شيء للمساعدة في ظاهرة الاحتباس الحراري وهذا يعني تبذير الميزانية في شيء غير مجد.

ان ألمانيا، على سبيل المثال، تنتج الكهرباء من الطاقة الشمسية للشخص الواحد أكثر من أي بلد آخر. ويضيف لومبورج «لكن ذلك يعمل فقط لأن الحكومة تدفع الكثير من الإعانات بشكل لا يصدق، وربما في حدود 10 أضعاف كلفة إنتاج الكهرباء بالوسائل التقليدية. الكلفة الإجمالية للألمان سوف تكون حوالي 75 مليار دولار، والنتيجة الصافية لجميع الأموال التي بأسعار اليوم تكنولوجيا الطاقة الشمسية وفي حد ذاته، سوف تؤجل ظاهرة الاحتباس الحراري بحلول نهاية هذا العالم بسبع ساعات فقط!».

ما لم نكافح تغير المناخ، وما لم نتخذ موقفا في هذا الاتجاه، ستكون لدينا نتائج مدمرة للبشرية. إن الأشخاص الذين ينوءون بعبء آثار تغير المناخ هم أقل الناس قدرة على ذلك وأقلهم تسببًا في المشكلة. والتكيف ضرورة عملية وحتمية أخلاقية. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news