العدد : ١٤٧٢٩ - السبت ٢١ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٩ - السبت ٢١ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

قمة الظهران .. خطوة على الطريق

على امتداد السنوات الطويلة الماضية، تعود المواطنون العرب على ألا يعلقوا آمالا كبيرة، أو حتى صغيرة، على القمم العربية. تعودوا على هذا بحكم التجربة الطويلة مع القمم العربية.

مع كل قمة عربية، يسبق عقدها كلام كثير عن الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها الأمة العربية، وعن التهديدات والأخطار الجسيمة التي تتعرض لها الدول العربية، وعن الحاجة التي أصبحت ملحة إلى مواقف عربية جادة ومسؤولة.. وهكذا.

 ورغم هذا، تعود المواطن العربي أن تنعقد كل قمة عربية وتنفض، ويبقى الحال على ما هو عليه؛ أي تبقى الأخطار والتهديدات والظروف الاستثنائية كما هي، وتظل المواقف العربية القوية القادرة غائبة.

 ومع كل هذه الخبرة الطويلة المريرية مع القمم العربية، هناك قدر من التفاؤل عبر عنه البعض مع انعقاد القمة العربية في الظهران.

 البعض برر تفاؤله بالتعبير عن الثقة في السعودية وقيادتها وقدرتها على تفعيل العمل العربي. والبعض الآخر اعتبر ان الأوضاع العربية وصلت إلى حد من التدهور، والأخطار المحدقة بالدول العربية بلغت حدا من التفاقم بحيث لم يعد متصورا الا تفعل القمة شيئا أو لا تتخذ خطوات جادة للتعامل مع هذا الوضع.

 وهذا صحيح. لا شك ان القيادة السعودية لديها الإرادة والجدية في النهوض بالعمل العربي المشترك ومواجهة التحديات التي تعصف بالأمة العربية. والوضع العربي وصل حدا من الانهيار لا سابقة له على الإطلاق، حيث إن الأمن القومي العربي اصبح مهددا من كل حدب وصوب، والدول الإقليمية والعالمية المعادية للعرب أو الطامعة فيهم، أصبحت هي صاحبة الكلمة فيما يجري على الساحة العربية، وكل الدول العربية أصبحت مهددة بأخطار جسيمة لأمنها واستقرارها وحتى وجودها ذاته.. ومن المذهل فعلا ان تظل الدول العربية صامتة ولا تسعى على الأقل إلى وضع حد لهذا الانهيار ولهذه الأخطار.

 السؤال المطروح باستمرار هو: إذا كان هذا هو حال الأوضاع العربية منذ سنوات طويلة وتتفاقم سوءا عاما بعد عام، فأين تكمن مشكلة العرب بالضبط؟.. لماذا تعجز الدول العربية عبر القمة أو غيرها من أوجه العمل العربي المشترك عن مواجهة هذه الأخطار، ونظل نكرر الفشل عاما بعد عام؟

أحمد أبوالغيط، الأمين العام للجامعة العربية، في الكلمة التي ألقاها في قمة الظهران لخص الإجابة عن هذا التساؤل في أمرين جوهريين:

1 – غياب التوافق على مفهوم موحد للأمن القومي العربي.

بمعنى ان الدول العربية ليس بينها اتفاق لا على طبيعة التهديدات والأخطار للأمن القومي العربي، ولا على كيفية مواجهة هذه الأخطار وحماية الأمن القومي.

2 – تآكل الحضور العربي الجماعي في معالجة الأزمات.

ويقصد ابوالغيط هنا بالطبع العجز العملي العربي عن مواجهة الأخطار التي تعصف بالأمة وفي حل أزماتها الطاحنة في إطار عربي.

واعتبر أن هذا الوضع هو ما أغرى الآخرين بالتدخل في شؤوننا والعبث بمقدراتنا.

ما قاله ابوالغيط هو توصيف دقيق بالفعل للوضع العربي وللحال الذي وصلنا اليه. وهو في الوقت نفسه يرسم الملامح الأساسية للطريق نحو تجاوز هذا الوضع والنهوض بالعمل العربي المشترك عبر القمة العربية وغيرها من أوجه العمل العربي.

المطلوب أولا وقبل كل شيء هو التوافق العربي حول مفهوم الأمن القومي العربي. وبالطبع، المقصود هنا ليس التوافق الإنشائي كما تعبر عنه البيانات العربية المشتركة عادة، وإنما التوافق الفعلي.

وبناء على هذا التوافق، من المفروض بناء استراتيجية عربية موحدة لحماية الأمن العربي والدفاع عن الدول العربية ومواجهة الأخطار والقوى الأجنبية الساعية إلى خراب دولنا.

 وللأسف الشديد، الكل يعلم أن هذا التوافق المنشود بين كل الدول العربية هو أمر مستحيل في ظل الظروف العربية الحالية، والخلافات، بل الصراعات الناشبة بين دول عربية، وفي ظل حقيقة أن دولا عربية ضالعة أصلا في مخطط تهديد الأمن العربي.

 ولهذا السبب تحديدا، قلنا مرارا إن الحل هو بناء ما أسميناه «تحالفا للإنقاذ العربي» بين عدد محدد من الدول العربية التي يوجد بينها هذا التوافق بالفعل، تنضم إليه دول عربية أخرى ان شاءت.

 ويكون منوطا بهذا التحالف تأسيس قوة عربية موحدة تضع استراتيجية لحماية الأمة ومواجهة الأخطار.

وفي كل الأحوال، لا نملك إلا أن نأمل صادقين أن تكون قمة الظهران، بالمواقف القوية التي عبر عنها القادة العرب في كلماتهم وإظهار الوعي بخطورة الوضع العربي والرغبة الجادة في التعامل معه.. نأمل أن تكون القمة خطوة مهمة على الطريق.. طريق استعادة الإرادة والقوة العربية، والخلاص العربي.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news