العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

التكنولوجيا المالية.. مفهومها وأهميتها وضرورة تحقيق التنافسية فيها (3)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الاثنين ١٦ أبريل ٢٠١٨ - 01:20

يعكس إنشاء خليج البحرين للتكنولوجيا المالية وما رافقه ولحقه من زخم إعلامي وتسويقي، مدى الاهتمام الذي توليه قياد البلاد الرشيدة بالتطورات العالمية المعاصرة في القطاع المالي والمصرفي والاستثماري وانعكاساتها على القطاعات الاستثمارية، باعتبارها جزءا من استراتيجية المملكة الاقتصادية القائمة على تنويع مصادر الدخل، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار وتوفير فرص عمل نوعية مرتفعة الدخل لمواطنيها، علاوة على أن الاهتمام والتركيز على القطاع المالي والمصرفي أضحى جزءا من رسالة البلاد الحضارية الاقتصادية والمالية المعاصرة، فمثلما هي رائدة المصرفية الإسلامية ومنبع تأصيلها المعاصر، فكرا وممارسة، وقاعدة بنيتها التحتية المؤسسية والتشريعية الداعمة تسعى بعون الله وتوفيقه لتكون قاعدة البنية التنظيمية والتشريعية الإقليمية للتكنولوجيا المالية، وخاصة أن الظروف الحالية التي تمر بها أسواق المال والتجارة من تغييرات عميقة في بيئة وأنماط الأعمال، وأساليب تمويلها باتت تُحتّم على المستثمرين توخي أقصى درجات اليقظة، والحذر الشديد فيما يتعلق بخياراتهم وقراراتهم الاستثمارية، وتفرض عليهم العمل على فهم تقلبات الأسواق بصورة أعمق وأخذها بنظر الاعتبار في قراراتهم الاستثمارية الراهنة والمستقبلية، والحرص على تنويع محافظهم المالية والاستثمارية بالدرجة الأولى كخيار لا بد منه للتحوط من الظروف غير المواتية، الأمر الذي يتطلب من مصرف البحرين المركزي متابعة تلكم المتغيرات وتوقع ماهيتها والاستعداد لمواجهة آثارها ودعم وتحصين القطاع المالي من تداعياتها والإسهام في حماية وتنمية أصول المصارف والمستثمرين على حد سواء، وذلك من خلال تقديم مبادرات نوعية معززة للاستقرار المالي ومحفزة لقطاع الاستثمار ليواصل نموه الايجابي من جانب، ومن جانب آخر احتضان شركات التكنولوجيا المالية ومعاونتها على مواجهة التحديات التي تعترض طريقها مثل ارتفاع كلفة العمل في مجال التكنولوجيا المالية، حيث إن أغلب المستثمرين يفضلّون توجيه رؤوس الأموال إلى الشركات ذات النماذج التجارية الأقلّ خطورة. كما أنّ البيئة والأحكام الرقابية في دول الخليج العربي تمثل مشكلة بالنسبة للشركات الناشئة وشركات رأس المال المغامر، ولكي تتمكّن الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا المالية من النموّ، فإنها تحتاج إلى تعزيز تنظيمي وتشريعي من وقت مبكر، وهذا ما يسعى إليه مصرف البحرين المركزي وبتوجيه متواصل من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة التنسيقية ورئيس مجلس التنمية الاقتصادية بالتركيز على القطاعات الاقتصادية الخمسة المستهدفة في المرحلة الراهنة، وهي القطاع المالي، السياحة، القطاع الصناعي، الخدمات اللوجستية، وتقنية المعلومات، وذلك لتأكيد دورها ومردودها وتعزيز موقعها عبر توظيف روح التجديد والابتكار، حيث يدفع سموه الكريم بمبادرات من شأنها أن تجعل المملكة مركز الخليج للابتكار والتمويل، ومن شأن هذه المبادرات أن تفتح الفرص لمشاريع التكنولوجيا المالية وأيضًا للمؤسسات المالية ذات الطابع الرقمي عبر إيجاد أفضل مزيج من السياسات والمنتجات التي تعمل على تعزيز جودة خدمات القطاع المالي وتنافسيتها. 

وقد قام مصرف البحرين المركزي بإنشاء إطار للبيئة التنظيمية الرقابية (Regulatory Sandbox) التي تسمح لشركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات المالية التي تركز على الطابع الرقمي في جميع أنحاء العالم، باختبار وتجربة أفكارهم وحلولهم المصرفية في مملكة البحرين باعتبارها مركزا ماليا إقليميا وعالميا يتمتع بقدر كبير من الحرية الاقتصادية.

وقد تضمن الإطار معايير ومتطلبات الحصول على الموافقة للعمل ضمن هذه البيئة الرقابية والإطار الزمني لتسجيل المشاريع ضمن البيئة الرقابية التجريبية. وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود المملكة في تطوير بيئة حاضنة لصناعة التكنولوجيا المالية وتشجيعها. ومما ينبغي الإشارة إليه في هذا السياق أن مجلس التنمية الاقتصادية بمملكة البحرين سبق ان وقع في منتصف عام 2017 اتفاق شراكة مع اتحاد سنغافورة للتكنولوجيا المالية، ومع شركة تروشال إنفستمنت بارتنرز ليمتد التي تتخذ من دبي مقرًّا لها والمتخصصة في إدارة الأصول، بهدف تطوير بيئة حاضنة وداعمة للتكنولوجيا المالية في البحرين. وتضمن الاتفاق المساعدة في مجال تطوير البنية التحتية التجارية والقانونية المطلوبة لإطلاق البيئة الحاضنة والداعمة للتكنولوجيا المالية في المملكة وتعزيزها، إضافة إلى زيادة التفاعل بين شركات التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط عبر البحرين ونظيراتها في اتحاد دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان) عبر سنغافورة، مما يسهل دخول الشركات السنغافورية المتخصصة في التكنولوجيا المالية إلى المملكة. كما يخطط مصرف البحرين المركزي لإنشاء نظام للتمويل الجماعي من أجل تحقيق الازدهار والنمو في نشاط التمويل الجماعي القائم على الاقتراض والمتوافق مع الشريعة الإسلامية. حفظ الله البحرين وقيادتها المجددة الريادية المبدعة وشعبها الوفي المعطاء.

* أكاديمي وخبير اقتصادي 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news