العدد : ١٤٨٨٠ - الأربعاء ١٩ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٨٠ - الأربعاء ١٩ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

القمم وحلم تفعيل القدرات العربية!

 اعتدنا في «القمم العربية» أن تصدر بيانات تتراوح بين القوة والضعف، بحسب الوضع العربي الذي تم انعقاد القمة فيه! وبحسب حجم الانقسام العربي أو توحده! وبحسب حجم وضوح الرؤية العربية تجاه قضاياها من عدمه! ولكن لم نعتد أبدًا أن ينتج عن تلك القمم (تفعيل الطاقات العربية وقدراتها وتفعيل مؤسساتها في مواجهة التحديات والتهديدات مهما بلغت خطورتها إلا فيما ندر)!

لذلك فإن المواطن العربي لم يعد يعبأ -للأسف- بالقمم العربية ولا بما ينتج عنها من بيانات لأنه يوقن أن مكان تلك البيانات، قوية أو ضعيفة، هو الأدراج في النهاية! وأنها لا تتضمن عادة (قرارات عملية) تتناسب مع حجم وخطورة ما يحدث في المنطقة العربية! إلى جانب أن الجامعة العربية هي في النهاية خاضعة لقرارات الدول المنضوية تحتها، ومدى توحّد تلك الدول أو تفرّقها يؤثر عليها، رغم أن الشعوب تضع اللوم عادة على الجامعة نفسها، وليس على النظام العربي الذي اختار أن لا يكون للجامعة كمؤسسة تجمع دوله أي فاعلية!

‭}‬ لذلك ليس من المهم ما يصدر من بيان عن (قمة الظهران بالسعودية) ونحن نكتب يوم (السبت) أي قبل انعقاد القمة، وإنما المهم هو (أي موقف عملي سيتم اتخاذه) من التهديد الإيراني، ومن الكيان الصهيوني الذي عمل ويعمل على تهويد القدس والمسجد الأقصى، ومن أمريكا التي ستنقل سفارتها إلى القدس، ومن «الحالة السورية» في ظل ما يحدث، قد يؤدي إلى احتكاك أمريكي غربي مع روسيا وإن لاحقا! وبما ينذر بعواقب كارثية قد تصل إلى نشوب حرب عالمية ثالثة من خلال (الصراع الدولي في سوريا) إن استمر الشد والجذب بين دول الصراع! إلى جانب الحرب في اليمن، والحالة الليبية والهيمنة الإيرانية على العراق وسوريا ولبنان، فهذه بعض أهم الملفات الساخنة في الساحة العربية اليوم! وكلها بحاجة إلى قرارات عملية وتفعيل للقدرات والإمكانيات العربية في مواجهة تحدياتها، وحتمًا ليست بحاجة إلى إضافة بيان جديد إلى ما سبق من بيانات عربية في القمم الماضية!

‭}‬ السؤال المهم سواء عبر قمة عربية أو بدونها هو:

- (ماذا سيفعل العرب في مواجهة كل هذه التهديدات والمخاطر)؟!

- هل سيكون للحلف العربي دور مختلف؟!

- ما هو دور الحلف الإسلامي في الدفاع مثلا عن بلاد الحرمين؟! ألا تستحق المقدسات التي يهددها الحوثي بالصواريخ الإيرانية (دفاعا إسلاميا) ومقدسات بلاد الحرمين هي مقدسات كل المسلمين؟!

- ما هو دور «الدفاع العربي المشترك»، الذي هو أحد قرارات القمة العربية منذ سنوات طويلة؟!

- وإيران تتوسع وتتمدد في دول عربية وتُحضّر نفسها لدور عسكري ومليشياوي (متعاظم) ألا يستحق ذلك التهديد الإيراني (العقدي والتوسعي والطائفي والمليشياوي الإرهابي) موقفًا عربيا موحدًا، على الأقل من كل الدول العربية، حتى التي لم تقع تحت سطوة العدو الإيراني؟!

- مبادرة السلام العربية، ما موقعها اليوم على الأرض في ظل تفاقم التهديدات «الإسرائيلية» بتهويد فلسطين كلها عبر الاستيطان الذي لم يُبق شيئا من الأرض الفلسطينية إلا واخترقها بالمستوطنات، فيما زيارة ترامب في الشهر القادم (15 مايو) ستأتي في ظل (اعتصام ومسيرة العودة الكبرى)! ما هو الموقف العربي من القضية الفلسطينية والفلسطينيين على المستوى (العملي) وليس الخطابي؟! وما هو الموقف من مستقبل القدس؟!

- العرب بحاجة إلى مشروع استراتيجي، يبدأ أولاً بتعريف من هو العدو! هل هو فقط «العدو الإيراني ونظام الملالي»، وأن العدو الصهيوني (خرج من خانة العداء التاريخي والوجودي للعرب نهائيا) لمجرد بروز العدو الإيراني الذي نراه يؤدي «دورًا وظيفيا» لصالح العدو الصهيوني نفسه في المنطقة؟!

‭}‬ في الواقع كثيرة هي (المواجهات العربية المؤجلة) حتى تراكمت الملفات وتناسخت وتوالدت! فيما (الحالة العربية العامة) يتم إضعافها وتمزيقها يومًا بعد يوم! (فبعد أن توارى الظهور العلني للعدو الصهيوني) خرج على خشبة المسرح «العدو الإيراني» الذي يطمع بأن ثمار خدمته للصهيونية العالمية والقيام بما لم يستطع «الكيان الصهيوني» القيام به (سيجني «نظام الملالي» ثمارها وحده في النهاية)! ولهذا نستغرب أنه مثلا، وقد تم وضع إيران باعتبارها «التهديد الأخطر» لماذا لم يتم العمل على (توحيد الرؤية العربية) تجاهها وتوضيح أبعاد هذا الخطر للدول العربية التي لا تراها عدوّا إلى الآن؟! بل ولماذا لم يتم اتخاذ كل (الإجراءات العملية الرادعة) ضدها، منها الاقتصادية والتجارية وتقديم الدعم للشعب الإيراني المنتفض في وجه نظام الملالي؟!

أعتقد أن العرب (بحاجة إلى قمم متواصلة) على مدى عام كامل! ليتدارس القادة العرب (من هو عدوهم) أولا! وما الوسائل العملية في المواجهة العربية للتهديدات والتحديات، وصياغة رؤية عربية ومشروع عربي متكامل، لا يعتمد على قدرات وإمكانيات بلاد الحرمين والبحرين ومصر والإمارات وحدها!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news