العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

مقالات

الاتحاد النقدي الخليجي

بقلم: عدنان أحمد يوسف

الاثنين ١٦ أبريل ٢٠١٨ - 01:20

أصدر صندوق النقد العربي دراسة تحت عنوان «مراجعة معايير الاتحادات النقدية واستشراف تجربة الاتحاد النقدي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية»، تناول فيها مستقبل مشروع العملة الموحدة لمجلس التعاون الخليجي. وتوصي الدراسة بالتركيز على أهم السمات الاقتصادية التي تميز دول المجلس، كالحدود الجغرافية المشتركة والتشابه الديمغرافي والثقافي وكذلك تشابه هيكل الإنتاج بين البلدان الخليجية.

وارتأينا أن نعقب على مضامين ونتائج هذه الدراسة لكون الاتحاد النقدي الخليجي يبقى هدفا ساميا يجب تحقيقه من أجل إقامة كيان اقتصادي خليجي قوي ومتماسك يحقق الرفاهية والرخاء لأبنائه. وتتضمن الدراسة تحليلاً لأهم العوامل الاقتصادية الخارجية التي تؤثر في المصير المشترك لدول المنظومة فضلاً عن الجوانب الاقتصادية التي يجب تعزيزها على المدى المتوسط والطويل وذلك استنادا إلى مراجعة شاملة للأدبيات النظرية والتجريبية حول المناطق النقدية المثلى وفقًا لمجموعة من المعايير الاقتصادية. كما تسلط الضوء على العديد من الخلافات حول مجموعة من المعايير التي يجب أن تجتمع في المنطقة النقدية المثلى، فضلاً عن الاختلاف على تقييم الاقتصاديين لمنطقة اليورو باعتبارها تجربة هامة للاتحادات النقدية في التاريخ. كل هذه الخلافات النظرية والتجريبية تشير إلى أنه (لا توجد وصفة واحدة ووحيدة تناسب الكل) في تحديد المناطق النقدية المثلى. 

ومن هنا، فإن المفاضلة بين مشروع الاتحاد النقدي أو أي نظام سعر صرف آخر بالنسبة لدول الخليج، تعتمد على مدى تجاوز الآثار الجانبية لتقلبات أسعار النفط من خلال التنويع الاقتصادي وتكثيف التجارة البينية وتفادي التضخم المستورد تحت سياسة سعر الصرف المتبعة.

وبالمقارنة بين المستلزمات الواجب توفرها من أجل قيام الاتحاد النقدي في تجربة الاتحاد الأوروبي مع دول الخليج العربي وهي حرية تنقل العمالة وحرية تنقل رؤوس الأموال والتنويع الاقتصادي وتشابه هياكل الإنتاج والتكامل النقدي وتنسيق السياسات المالية وتقارب معدلات التضخم والثقافة واللغة المشتركة، يلاحظ أنه فيما يخص حرية تنقل العمالة هناك حرية تنقل للعمالة ولكن الوطنية فقط بطبيعة الحال وليس العمالة الأجنبية. 

كذلك هناك حرية تنقل رؤوس الأموال وتنويع اقتصادي وتماثل هياكل الإنتاج وتقارب في معدلات التضخم والثقافة واللغة المشتركة. ولعل التقارب وتنسيق السياسات النقدية والمالية هما العنصران الرئيسيان اللذان لا يزال ينبغي العمل من أجل تحقيقهما من خلال ما يقوم به المجلس النقدي الخليجي في الوقت الحاضر. 

ومن خلال القيام بتحليل (SWOT) لتجربة الاتحاد النقدي الخليجي يلاحظ أن جوانب القوة التي تتمتع بها تجربة هذا الاتحاد هي حرية حركة تنقل السكان والعمالة الوطنية ورؤوس الأموال وتشابه الهياكل الإنتاجية واللغة والثقافة المشتركة والواحدة. أما أهم جوانب الضعف فهي الاعتماد الكبير على العمالة الأجنبية والاعتماد الكبير على القطاع النفطي وضعف التبادل التجاري البيني الذي لا يزال يمثل 8% فقط من مجموع المبادلات التجارية الخارجية لدول المجلس. 

في حين أن أبرز الفرص التي سوف يحققها الاتحاد هي تعزيز القوة التفاوضية الاقتصادية وتمتين مكانة الاقتصاد الخليجي في مواجهة الهزات الاقتصادية الخارجية وزيادة المبادرات التجارية البينية وتجنب نفقات نقل وتحويل الأموال وتنويع الاقتصاديات الخليجية علاوة على التقليل من فرص المضاربة على العملات الخليجية. بينما تبقى أهم التحديات للاتحاد النقدي الخليجي ممثلة في تقلبات أسعار النفط وأسعار الغذاء وتقلبات الاقتصاد العالمي خاصة الشركاء الرئيسيين واستقرار قيمة الدولار الذي ترتبط به العملات الخليجية وما يرتبط بذلك من مخاطر تفاوت الدورة الاقتصادية بين دول التعاون والولايات المتحدة وأخيرا التضخم المستورد. 

ونحن بدورنا نتفق على أن تحقيق الاتحاد النقدي يتطلب العمل على تأهيل المنظومة المؤسساتية والتشريعية اللازمة على أسس الكفاءة والفعالية، حيث يعتمد نجاحه وديمومته على توفر الإرادة السياسية، إذ يحظى المشروع وإصدار العملة الموحدة باهتمام كبير من قبل قادة دول المجلس ورعايتهم ودعمهم المستمر. 

كما يتطلب أيضا تقارب الهياكل الاقتصادية للدول الأعضاء ليجعل منها نسيجًا اقتصاديًا قادرًا على التعامل مع القرار الاقتصادي الواحد، إلى جانب التقارب المالي والنقدي، ما يعد ضرورة أن تحاكي اقتصاديات الدول الأعضاء بعضها بعضا في سلوكها المالي والنقدي وتنسيق السياسات المالية النقدية ولا سيما التضخم والدين العام. 

كذلك وجود التشريعات المصرفية الموحدة التي تتوافق مع اتفاقية الاتحاد النقدي وتبني تشريعات مصرفية وقواعد مشتركة في مجال الرقابة المصرفية بما يحقق الاستقرار النقدي والمالي. واستكمال تنفيذ المشاريع التكاملية الأخرى التي تعد ضمانا لتحقيق الفائدة القصوى من الاتحاد النقدي، مما يتطلب اكتمال تنفيذ مشروعي الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة. كذلك تهيئة البنى المتعلقة بنظم المدفوعات ونظم تسويتها اللازمة للعملة الموحدة وبناء منظومة إحصائية موحدة ومتكاملة للوفاء بمتطلبات الاتحاد النقدي، وتفعيل الرصد المنتظم للبيانات الإحصائية، وتوافر إحصاءات متكاملة ومتجانسة بين الدول الأعضاء.

إننا واثقون من إن خطوات استكمال قيام الاتحاد النقدي الخليجي تمضي بثبات حيث يعكف المجلس النقدي الخليجي على توفير مستلزمات تنسيق السياسات المالية والنقدية، إلى جانب برامج الإصلاح التي تنفذها دول التعاون والتي تركز على تنويع الاقتصاد، مما يعزز من آفاق ومنافع الاتحاد النقدي الخليجي. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news