العدد : ١٤٦٣٨ - السبت ٢١ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٣٨ - السبت ٢١ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٣٩هـ

الثقافي

حدث في مثل هذا اليوم: رحيل الشاعر السوفييتي فلاديمير ماياكوفسكي

السبت ١٤ أبريل ٢٠١٨ - 10:19

إعداد: المحرر الثقافي

في مثل هذا اليوم الرابع عشر من ابريل 1930 رحل عن دنيانا الشاعر السوفييتي فلاديمير ماياكوفسكي.

ولد ماياكوفسكي في العقد الأخير من القرن التاسع عشر، وتحديدًا في عام 1893، الزمن الذي كانت فيه البلدان والشعوب التي تهيمن عليها الإمبراطورية الروسية تئن تحت نير الاستبداد والعبودية، وفي الوقت ذاته كان الثوريون من مثقفين وعمّال وفلاحين وتنظيمات ثورية سرية وعلنية تقود المقاومة ضد النظام القيصري.

ولد فلاديمير ماياكوفسكي، شاعر المستقبل، في قرية بغدادي من أعمال جورجيا، في تلك القرية النائية، قضى طفولته الأولى. كان أبوه يعمل حارسًا أو مشرفًا على الغابات. وكانت أمه ابنة عسكري، تهوى الشعر والرسم.

كان الأب رجلاً كريمًا مضيافًا؛ فمن النادر أن يمضي يوم من غير أن يستقبل أبوه الضيوف في بيته. وفي البيت المضياف، سمع الصغير فلاديمير اللغات المختلفة من الضيوف المنتمين إلى قوميات مختلفة متعددة اللغة: الروسية، الجورجية، التترية والأرمينية.

عندما بلغ فلاديمير الثامنة من عمره، حملته أمه إلى بلدة كوتايسي، إذ لم يكن في قريته بغدادي مدرسة بعد في سني تعليمه الأولى، أحس الصغير فلاديمير بالاغتراب، واصطدم بالفوارق الطبقية بينه وبين زملائه، أبناء الموظفين الروس المتعجرفين، ومن يومها أحس بالاضطهاد الطبقي، وفي عام 1905 بدأ فلاديمير وهو في بداية سن المراهقة التعرف إلى الكتابات الثورية العلنية والسرية، والتي كانت تأتي بها أخته (لودميلا) من موسكو حيث كانت تدرس. وبشكل تلقائي وطبيعي، وجد نفسه منضمًا إلى الحلقة الماركسية في (المدرسة العليا) في بلدة كوتايسي. اشترك فلاديمير في تشرين الأول عام 1905 في أول مظاهرة سياسية نُظمت في كوتايسي، بمناسبة الجنازة التي أقيمت في موسكو للبلشفي (نيقولا باومان) الذي اغتالته جماعة المائة السود الرجعية، وفي العام التالي، أي في عام 1906، توفي والده بشكل مفاجئ.

بوفاة والده انقلبت حياة الأسرة رأسًا على عقب. وبقيت الأسرة من دون أي مصدر رزق يذكر، سوى عشرة روبلات -تقاعد الأب-فاضطرت الأم إلى الرحيل إلى موسكو. ومنذ تلك اللحظة أحس فلاديمير ذو الثلاثة عشر عامًا بالمسؤولية الكبيرة، لكونه «رجل» الأسرة الوحيد. عاشت الأسرة في موسكو الفقر المدقع. كتب الشاعر فيما بعد في مذكراته: «عشنا في فقر. عشرة روبلات لا تكفي. أنا وأختاي في المدرسة، فاضطرت الأم إلى تأجير غرفة، والذهاب للعمل، كانت روسيا هي حلم حياتي، ولم يمثل أي شيء آخر لدي مثل هذه الجاذبية المرعبة».

التحق فلاديمير في موسكو بالمدرسة الثانوية، وهناك انضم إلى حزب العمل الاشتراكي الديمقراطي الروسي وجناح البلاشفة، وشارك بقوة في الدعاية السياسية بين عمال موسكو، وهذا كان سبب اعتقاله للمرة الأولى في 29 مارس 1908، في مبنى المطبعة السرية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، لكن صغر سنه شفع له هذه المرة، فأفرجوا عنه ليوضع تحت رقابة الشرطة. بعدها التحق بكلية الفنون التطبيقية، وعلى الرغم من الرقابة الصارمة بقي ناشطًا يقوم بتوزيع المنشورات السياسية، فاعتقل شتاء 1909 للمرة الثانية مدة أربعين يومًا، أيضًا شفع له صغر سنه، فأطلقوا سراحه. لكن بعد ستة أشهر، أي في صيف 1909، اعتقل للمرة الثالثة، حين اشترك في عملية تهريب ثلاث عشرة سجينة سياسية من سجن نوفنسكايا، لكن هذه المرة سجن قرابة عام في زنزانة منفردة، كما يتذكر في الزنزانة (103). ويصدر الحكم بحق الفتى، بنفيه مدة ثلاث سنوات، لكن استعطاف أمه واسترحامها من جهة، وصغر سنه من جهة ثانية؛ إذ لم يكن قد بلغ الثامنة عشرة، ومن أجل رعاية أمه وأختيه أفرج عنه. في السجن كتب قصائده الأولى، وهناك قرأ بايرون وشكسبير، وقرأ الأدب الروسي؛ بوشكين، وليرمنتوف، ودوستويفسكي.

بعد خروجه من السجن، أعلن ماياكوفسكي: «أريد أن أصنع فنا اشتراكيا». فانتسب مجددًا إلى مدرسة موسكو للرسم. هناك تعرف إلى جماعة المستقبليين. في البداية، أعجب ماياكوفسكي بأفكار المستقبليين، الذين أعلنوا التمرد على الماضي، ونادوا بالإطاحة بالتراث الكلاسيكي ودعوا إلى تحرير الشعر من كل قيد، ونبذوا كل ما يمت إلى الأصالة الشعرية بصلة. ولم يكتفوا بذلك، بل كان سلوكهم الاجتماعي فيه شيء من الغرابة، فأخذوا يرتدون الثياب ذات الألوان الفاقعة، ويربطون المناديل في أعناقهم، بالإضافة إلى استخدام كلمات بذيئة في أثناء المناقشات الأدبية. لم يستمر ماياكوفسكي طويلاً مع جماعة المستقبليين، فأدار لهم ظهره، واتجه بكليته إلى الفن الواقعي، لكنه حافظ بقوة على التجديد الشعري المؤسس على تقاليد الشعر الروسي العريق.

ومن قصائده قبل الثورة قصيدة مهمة بعنوان: غيمة في سروال. وتعد هذه القصيدة من أهم قصائد ماياكوفسكي وأنضجها، قبيل الثورة، بدأها عام 1914، وكان عمره اثنتين وعشرين سنة. كان عنوان القصيدة في البداية: «الحواري الثالث عشر». لكن الرقابة لم توافق على هذا العنوان، فاضطر إلى تغييره إلى: غيمة في سروال، قاصدًا التهكم على الرقابة والسخرية منها، من ناحية، ومن الناس الرخويين من ناحية ثانية. حدّد ماياكوفسكي نفسه مغزى القصيدة ومضمونها، فكتب: (فليسقط حبكم. فليسقط فنّكم. فليسقط نظامكم. فلتسقط ديانتكم) أربع صرخات لأربعة مقاطع. خرج ماياكوفسكي عن المألوف، فحطّم الوزن والقافية، وحافظ على الإيقاع، مستفزا مشاعر الجماهير محرضا لها، له العديد من الأعمال الشعرية التي خلدت ذكراه. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news