العدد : ١٤٧٢٩ - السبت ٢١ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٩ - السبت ٢١ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

جرائم إيرانية بلا حدود على الأراضي السورية

بقلم: عبدالرحمن مهابادي

السبت ١٤ أبريل ٢٠١٨ - 01:20

قبل يوم واحد فقط من تعيين جون بولتون مستشارا للأمن القومي الأمريكي بشكل رسمي أقدم النظام الإيراني على ارتكاب جريمة وحشية (وجريمة جبانة في الوقت نفسه) على أرض سوريا. قصف الشعب السوري الأعزل في دوما بالأسلحة الكيماوية. 

دعونا لا نخطئ الظن، فالدكتاتور السوري بشار الأسد، هذا المجرم لا يرتكب جرائمه دون معرفة أو الحصول على إذن من عرابه الخاص، أي الولي الفقيه الحاكم في إيران. إنه في الواقع «مجرم بلا حدود».

مع مضي سبعة أعوام على ثورة الشعب السوري تستمر عمليات قتل الشعب السوري في هذا البلد بشكل دموي ووحشي. وتركزت عمليات القتل في الأشهر الماضية على منطقة الغوطة الشرقية. في فبراير 2018 تم قتل ما يقرب من 600 شخص من قبل نظام الأسد وداعميه في جريمة غير متوقعة نتيجة عمليات القصف الجوي، حيث إنه وفقا لتقارير منظمة هيومن رايتس ووتش كان هناك 121 طفلا من بين الضحايا. وقال نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري إن أكثر من 23.000 مدني قتلوا وان أكثر من 32 مستشفى ومركزًا صحيًا تم تدميرها منذ عام 2012 حتى الآن، وذلك بسبب انتهاك الاتفاقات من قبل نظام بشار الأسد الإجرامي في الغوطة الشرقية. وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس قد أعلن أن المجزرة الضخمة المرتكبة في الغوطة الشرقية هي «جحيم على الأرض».

الآن نظام الولي الفقيه الحاكم في إيران يتنفس الصعداء من اجل نظامه الذي يؤول إلى السقوط. الأمر الذي دفع الخامنئي الى توسيع نشر عمليات الإرهاب والقتل في ارض سوريا التي تعتبر عمقا استراتيجيا لنظام الولي الفقيه. وفي تاريخ 8 ابريل تم قصف مدينة دوما في ريف دمشق ببراميل الغازات الكيماوية، إذ ذهب ضحيتها، وفقا للاحصاءات المعلنة، ما يقرب من 200 شخص وأكثر من ألف شخص بين جريح ومصاب. نقلت قناة سي. ان. ان عن نشطاء سوريين تقريرا مفاده: تم إلقاء براميل الغاز السام داخل البراميل المتفجرة عن طريق الهيلوكوبترات، الأمر الذي أدى إلى اختناق الكثير من الناس. 

ووفقا لتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان قام نظام الأسد بتنفيذ 214 هجمة كيماوية في المجموع. 11 حالة منها تم تنفيذها بعد هجمات خان شيخون في العام الماضي. 

الآن الجميع شاهد على تراخي المجتمع الدولي مقابل استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل النظام الإيراني على أرض سوريا، حيث تحول الأمر إلى أمر عادي، وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات جدية وعاجلة في خصوص هذا الموضوع ليس من المستبعد ان تتحول أبعاد هذا الموضوع بشكل أكبر وأخطر على المجتمع الإنساني المعاصر. 

والحقيقة هي أنه كان من الواجب إسقاط النظام الدكتاتوري الاسدي في السنوات السابقة، وقبل قدوم الدعم الروسي لنظام الأسد. ولكن اتباع سياسات التماشي والاسترضاء الغربية وسياسات التقارب مع النظام الإيراني خلال فترة حكم الرئيس باراك أوباما أدى إلى ليس فقط جلب هذه الضرورة في الفترة الحالية بل إلى قضية دخول روسيا إلى سوريا، والتي كانت بناء على طلب من النظام الإيراني. الأزمة السورية تحولت إلى عقدة حالية وتعرض فيها الشعب والمعارضة السورية للخيانة من قبل الدول والحكومات. ليس هناك مجال للتردد والشك في أن دعم نظام ولاية الفقيه الديني ودكتاتورها العميل بشار الأسد في سوريا يضع دولة روسيا في موقع مخجل ومشين في التاريخ. فهذه الدولة بتحالفها في جبهة واحدة مع النظام الإيراني سوف تفقد مصداقيتها في منظمة الأمم المتحدة وبالطبع، لن يمر وقت طويل قبل أن يكون هناك ثمن باهظ يجب أن تدفعه روسيا في سوريا.

بعد الهجوم الإجرامي الكيماوي على دوما في الغوطة الشرقية وعمليات القتل الوحشية للأطفال والنساء أدانت السيدة مريم رجوي هذه الجريمة الإرهابية وقالت: «النظام الإيراني هو المسبب الأساسي للحرب وعمليات الذبح والقتل في سوريا التي أدمت الضمير الإنساني». 

السيدة مريم رجوي عبرت عن تعاطفها وألمها وعزائها للشعب السوري، وخاصة شعب دوما الجريح والنازف، محيية ثباتهم التاريخي، وقالت: يجب على العالم اتخاذ إجراء حاسم في جرائم الحرب هذه التي تتم ضد الشعب السوري. فمسؤولا جرائم الإنسانية وجرائم الحرب في سوريا أي الأسد وسيده أي الخامنئي يجب وضعهما أمام العدالة. تراخي المجتمع الدولي مخز للغاية ويمهد الطريق أمام استمرار هذه الجرائم». 

تراخي المجتمع الدولي أدى إلى تجرؤ النظام الوحشي الحاكم في إيران أكثر إلى جر أزماته القاتلة نحو أرض سوريا. ولاية الفقيه الحاكمة في إيران تواجه الآن انتفاضة شعبية عظيمة على مدى إيران تهدد وجود نظامه بالخطر وتتجهز الآن من اجل إسقاطه وان تنظيم قوات هذه الانتفاضة يتمثل في بؤر الثورة. 

تتوافق الظروف الدولية أيضًا مع هذه الاستراتيجية من اجل إحداث تحولات كبيرة. تعيين جون بولتون مستشارا للأمن القومي للرئيس الأمريكي وأيضا اقتراب الموعد النهائي المعلن من قبل الرئيس ترامب (12 مايو 2018) من أجل تحديد الالتزام بالاتفاق النووي من جملة ذلك. الآن الوضع في إيران انفجاري. الاحتجاجات الشعبية في إيران في حال تزايد تصاعدي بشكل كبير وجنوني. 

قيمة الريال الإيراني وصلت إلى أدنى مستوياتها في العقود الماضية والاقتصاد الإيراني على وشك الانهيار، حيث إنه وفقا لتصريحات خبراء النظام نستطيع القول الآن بأنه في إيران لا توجد حكومة. 

وأشارت نيكي هايلي ممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة في خطابها أمام الأمم المتحدة في تاريخ 9 ابريل إلى هذه الحادثة وقالت: ان الوحوش التي ألقت القنابل الكيماوية على رؤوس الشعب السوري يجب أن تتم محاسبتها، وأكدت: «لقد عبرنا حدود اظهار صور الأطفال المقتولين. لقد عبرنا حد دعوات الضمائر اليقظة. نحن وصلنا إلى نقطة يجب أن يرى فيها العالم تحقيق العدالة». وأضافت: «سيُسجل التاريخ أنها لحظة تخلى فيها مجلس الأمن عن وظائفه أو أثبت فشله الكامل في حماية السوريين».

النقطة الأخيرة، لقد مرت أربعة عقود تقريبًا على وجود نظام الملالي تم فيها ذبح بلدان المنطقة، من إيران إلى العراق وسوريا ولبنان، و.... من خلال جرائم بلا حدود، يرتكبها النظام الديني الحاكم في إيران، وقد حان الوقت، للقيام بالدعم المادي والمعنوي لانتفاضة الشعب الإيراني لإنهاء هذه الظاهرة في تاريخ المنطقة.

‭{‬ كاتب إيراني.

Abdorrahman.m@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news