العدد : ١٤٧٢٣ - الأحد ١٥ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٢ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٣ - الأحد ١٥ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٢ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

دور القيادة في إدارة المعرفة

بقلم: د. رافدة الحريري

السبت ١٤ أبريل ٢٠١٨ - 01:20

مما لا شك فيه أن العولمة أصبحت من أكثر المصطلحات شيوعا في شتى ميادين الحياة فهي عملية تطويرية من خلال تطويع التقنية الحديثة وتوظيفها في إعداد الكوادر المؤهلة وتجويد مخرجاتها وإشباع حاجات سوق العمل. وبناء على ذلك قامت المؤسسات التعليمية بالاهتمام المتزايد بالمعرفة والعمل على إدارتها وتنظيمها والاستفادة القصوى منها. وإدارة المعرفة هي الجهد المنظم الواعي الموجه من قبل منظمة ما من أجل توليد المعرفة والحصول عليها واستخدامها بشكل يساعد الأفراد من خلالها على مواجهة تحديات العصر والتمكن من حل المشكلات واللجوء إلى التفكير الإبداعي والتفكير الناقد في معالجة الأمور. وإدارة المعرفة تحتاج بالطبع إلى وجود قائد ملهم يتسم بإرادة اقتحام المخاطر وتجريب الأشياء الجديدة، وهذا القائد لا بد أن يتمتع بالجاذبية الشخصية والرغبة في التفوق والانخراط في أعمال عظيمة والتمكن من إزالة الطاقات السلبية عند كل موقف. إن القيادة الفاعلة تبدأ بتطوير رؤية تخاطب الإلهام والزخم في الوقت ذاته، فالرؤية هي صورة ايجابية لما يمكن أن تصبح عليه المنظمة، ولكي يتمكن القائد من إيجاد رؤية مشتركة فهو يحتاج إلى أفكار جديدة تتفق مع استراتيجية المنظمة وانتقاء الجيد منها لتحويلها إلى أعمال مثيرة يمكن من خلالها تحقيق تلك الرؤية. ويعتبر الإلهام المحرك الذي يدفع الأفراد إلى العمل من خلال استثارة القائد لهم ودفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم من أفكار ومبادرات، فزخم مشاريع المنظمة ومبادراتها هو الذي يقودها نحو تحقيق طموحاتها المرجوة. إن القادة المتميزين لديهم شغف حقيقي برسالتهم وهذا الشغف يزود المرؤوسين بالطاقة والحماس والإثارة ليخلق التعاون البناء فيما بينهم، فالقيادة الحقيقية والمبدعة تعمل على استغلال عقول وأفكار الآخرين من خلال التأثير فيهم ليعملوا بإخلاص بكل قلوبهم وعقولهم وأرواحهم وإبداعهم وتميزهم لإيجاد الطرق الكفيلة بالتغيير والتطوير والسعي إلى جمع أفكار ومعلومات وتجارب وأساليب غير مترابطة وتحويلها إلى فكرة جديدة ومنتج متميز. من هذا المنطلق نجد أن معظم المنظمات في القرن الحالي تسعى للحصول على التميز بتقديم المنتج الإبداعي الذي يعود بالنفع والفائدة على المجتمع برمته. ولنأخذ على سبيل المثال جامعة البحرين على اعتبارها الصرح الوطني الشامخ الذي يسعى دائما نحو التميز بتقديم أجود الخدمات لإسعاد المواطن البحريني ولإبقاء مملكة البحرين في مصاف الدول ذات المخرجات العالية الجودة، فقيادة الجامعة المتمثلة برئيسها الأستاذ الدكتور رياض حمزة تشجع وتبارك كل مبادرة تعود بالنفع على الطلبة باعتبارهم الركيزة الأساسية لتطوير المجتمع والارتقاء به، ومن تلك المبادرات التي نفذت على أرض الواقع مبادرة الدكتورة غادة جاسم رئيسة مركز اللغة الإنجليزية في الجامعة وهي كفاءة وطنية شابة يملؤها الحماس والحيوية لخدمة هذا البلد الأمين وتقديم أفضل المنتجات الابتكارية للتصعيد من جودة مخرجات التعليم، وقد اختيرت رئيسة للقسم وفق رؤية صائبة. تلك المبادرة هي المؤتمر الدولي الأول «البرامج التمهيدية في التعليم العالي: بوابة نحو النجاح» الذي نظمه مركز اللغة الإنجليزية وعقد مؤخرا في مطلع الشهر الحالي في فندق روتانا بجزر أمواج واستمر يومين متتاليين وشارك فيه أكثر من مائة وخمسين مشاركا بين خبير ومتخصص وباحث ومهتم. كان المؤتمر تحت رعاية أ. د. رياض حمزة الذي أكد في كلمته الافتتاحية أن بيئة العمل المتغيرة والتطور المتسارع للعلوم يتطلبان الإعداد الجيد لمدخلات الجامعات منذ اليوم الأول لالتحاق الطلبة فيها، وأن تأسيس الطالب على قاعدة علمية سليمة هو المطلب الأول الذي تشدد عليه جامعة البحرين. ورأى أن إجراءات هذا المؤتمر ستثري بلا شك التنمية المهنية لدى المشاركين فيه. وقدمت الدكتورة غادة جاسم رئيسة قسم اللغة الإنجليزية -التي أشرفت على المؤتمر  وقادت فريق تنظيمه -كلمة أشادت فيها بجهود فريق العمل ووصفت المؤتمر بأنه فرصة متميزة للأفراد والمؤسسات وصانعي القرار الذين شاركوا في تصميم وتنفيذ البرامج التمهيدية للتعلم حول كيفية مواكبة التطورات المتلاحقة ومواجهة التحديات التي تصادف العاملين في هذا الحقل. إن تعليم الطلبة وتطوير قدراتهم في اللغة الإنجليزية لتنمية مهاراتهم فيها وزيادة دافعيتهم إلى المشاركة في النشاطات اللامنهجية لتعزيز تعلمهم الذاتي وتقوية قدراتهم في توظيف التكنولوجيا في البحث والاستقصاء والاستفادة من مصادر المعلومات من خلال التمكن من إتقان اللغة الإنجليزية التي هي لغة العصر أصبح مطلبا ملحا في مجال التعليم في الألفية الثالثة وسمة بارزة من سمات التعليم المتميز. إن أهمية إدارة المعرفة تكمن في كونها مؤشرا لطريقة تفعيل المبادرات وإعادة الهيكلة التي تساعد في التطوير والتغيير لمواكبة متطلبات العصر وزيادة مخرجات التعليم وتحقيق قيمة مضافة عالية في زمن أثرت فيه العولمة على الاقتصاد العالمي وبناء رأس المال البشري.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news