العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

أول مركز لتحفيظ القرآن في البحرين (بمناسبة مرور 42 عاماً على إنشائه)

بقلم: أحمد الشيخ عبدالله الفضالة

الجمعة ١٣ أبريل ٢٠١٨ - 11:43

مصداقاً لقوله تعالى «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» فإن الله يسخر لهذا القرآن في كل عصر وزمان من يكون سببا في المحافظة على كتاب الذكر الحكيم القرآن الكريم، والبحرين كغيرها من الدول الاسلامية كانت من المحافظين على كتاب الله ونشره، حيث كان يعتمد في السابق على أسلوب تعليم وتحفيظ القرآن من خلال بيوت بعض حفظة القرآن الكريم من الرجال والنساء، ويطلق على المحفظ من الرجال لقب المطوع، وتسمى المرأة التي تتولى تحفيظ البنات وصغار الاولاد المطوعة، وكان التعليم مقتصرا على قراءة القرآن وحفظه، وتدريس القاعدة البغدادية وهي قاعدة لغوية أساسية لقراءة القرآن على الوجه الصحيح وهذا الذي كان سائدا في البحرين منذ القدم، واستمر مواكبا مع قيام المدارس النظامية الاهلية ومن ثم الحكومية الى بداية السبعينيات.

 وكان من فضل الله سبحانه وتعالى بعد تراجع نظام المطوع والمطوعة ان هيأ نادي الاصلاح -جمعية الاصلاح حاليا- لأن يكون سببا ووسيلة لتحفيظ القرآن الكريم باسلوب متطور يواكب عصر التعليم المدرسي، حيث كان السبق للاصلاح في إنشاء أول مركز نظامي في البحرين لتحفيظ القرآن الكريم. 

وقد افتتح عمليا أول مركز للتحفيظ في صيف عام 1975م بعد تجهيزات واعدادات سبقته بعام كامل.

وكان مقر المركز في مدرسة أبوعبيدة بن الجراح القريبة من جامع الشيخ حمد بفريج جامع الشيخ حمد في مدينة المحرق، والتي كان مديرها النظامي وقتها الاستاذ مبارك عبدالله سيار رحمه الله.

الجهاز التعليمي والاداري للمركز: مكون من: 

* الاستاذ أحمد محمد المالود، متعه الله بالصحة والعافية رئيس لجنة تحفيظ القرآن.

* الاستاذ يوسف محمد يوسف إعداد المنهج.

* الاستاذ أحمد محمد يوسف إعداد المنهج.

* الاستاذ خليفة عبدالله شفاه الله وعافاه مدير مركز التحفيظ.

* الاستاذ أحمد عطا الله مدرس.

* الاستاذ ابراهيم الحسن مدرس.

* الشيخ عدنان القطان مدرس.

* أحمد عبدالله الفضالة مدرس.

وقد كان أغلب أعضاء اللجنة موظفين أو مدرسين رسميين في وزارة التربية إضافة إلى طالبين بالمرحلة الجامعية، حيث كان المركز يمارس نشاطه اثناء الاجازة الصيفية للمدارس والجامعات.

والمنهج الدراسي للمركز مكون من ثلاثة عناصر شملت تحفيظ الجزء الثلاثين (جزء عم) من القرآن الكريم مع شرح مبسط لمعاني الكلمات، والسنة النبوية وتشمل أحاديث بسيطة للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في مكارم الأخلاق، والعنصر الثالث هو الفقه ويشتمل على تعليم كيفية الوضوء والصلاة.

وبدأ المركز بقبول طلبة المرحلة الابتدائية والتحق بأول مركز لتحفيظ القرآن الكريم 120 طالبا تم توزيعهم على 4 فصول دراسية.

وقد كان من اهتمام المسؤولين بالدولة بهذا الوليد المبارك ان قام وفد من وزارة التربية والتعليم بزيارة ميدانية للمركز أثناء مزاولة عمله، وأذكر ان رئيس الوفد في ذلك الوقت كان الاستاذ حسن المحري أطال الله في عمره.

وفي تلك السنوات الجميلة في أواخر السبعينيات كان يتم نسخ مذكرات منهجي السنة (الاحاديث النبوية) والفقة بالامكانيات البسيطة المتواضعة في ذلك الوقت بالآلة الكاتبة العادية -بطريقة اللمس- على ورق الحرير -استنسل حراري- ثم يتم طباعتها على جهاز (الاستنسل)، وذلك قبل ان تتطور أعمال الطباعة بشكلها الحديث على أجهزة الكمبيوتر والطباعة الحديثة بالليزر.

وكان الاستاذ احمد المالود يدير المراكز بجهد ملحوظ وإخلاص منقطع النظير، فالفضل لله أولا في استمرار قيام مراكز التحفيظ حتى وقتنا الحاضر، ثم لأولئك الكوكبة من الاوئل الذين لم يألوا جهدا في التضحية بأوقاتهم وجهدهم بلا مقابل ولوجه الله وحده.

وفي السنة التالية لقيام أول مركز للتحفيظ تم إنشاء مراكز منفصلة للبنات، وبحمد الله وفضله استمرت مسيرة مراكز التحفيظ وتوسعت الى يومنا الحاضر، لتغطي معظم مناطق البحرين، الى ان جاءت فكرة اطلاق مشروع «واحات القرآن الكريم» التي اطلقتها جمعية الاصلاح عام 2000م، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ووزارة العدل والشؤون الاسلامية ليجمع كافة مراكز التحفيظ تحت مظلة مؤسسية تخصصية واحدة تعنى بتحفيظ كتاب الله الكريم وتدريس علومه وفق أساليب التربية الحديثة، ويشير تقرير الواحات لعام 2016م الى انها تشرف على 43 مركزا للتحفيظ للجنسين تحت مظلة وزارة العدل والشؤون الاسلامية، كما تقوم بتنظيم فعاليات قرآنية تشمل المسابقات القرآنية والتي من أهمها مسابقة الشيخ عبدالعزيز بن محمد آل خليفة رحمه الله، ومسابقة واحات القرآن لطلبة المدارس، ومسابقة عائشة بنت عبدالعزيز الجامع لطالبات المدارس.

والآن بعد مضي 42 اثنين وأربعين عاما على قيام أول مركز لتحفيظ القرآن الكريم، لا بد من التنويه الى ان لقيام المراكز بدورها الرائد الاثر في الاصلاح، ونشر الوعي الديني المتمثل في الاسلام الوسطي في فترة السبعينيات وما بعدها ..... 

fadala1@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news