العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

بريد القراء

ارمِ نـفـسـك فـــي الـنـار ثـم ُاخـرج مـنـهــا

الجمعة ١٣ أبريل ٢٠١٨ - 11:33

   بعض البشر يعيشون في دائرة الخوف طوال حياتهم، يخافون من تجارب، أفكار، أشخاص، مشاريع، وأي شيء جديد، يخافون من البوح بمشاعرهم، يخافون حتى من تجربة أي مطعم جديد! ثم يأتون قبل الموت ويتحسرون على الأشياء التي خافوا من القيام بها!

معظم البشر لا يحبون الخروج من الدائرة التي اعتادوا عليها وهي دائرة الراحة، يحبون الخيارات السهلة والمجربة، لكن فلنتخيل شكل الحياة إذا كان البشر جميعهم يخافون؟ فلنتخيل الحياة دون مخاطرة أو تجارب جديدة؟ كنا سنبقى دون كهرباء، دون سيارات أو طيارات، دون كمبيوترات، ودون آلاف اختراعات، كنا سنبقى ربما في العصر الحجري، وكم كان العالم سيكون مملا لأن جميع الاختيارات ستكون متقاربة وسيكون الإبداع غير موجودا.

نحن نخاف لأننا تربينا على هذا الشعور، الأطفال منذ نعومة أظافرهم لا يخافون شيئًا، فينطلقون في كل مكان ليكتشفوا كل شيء دون خوف، إلا أن يتم تخويفهم من هذا، وتهديدهم من ذاك، فيتعلمون الخوف ويتبرمجون عليه، إلى أن تكبر تلك المخاوف وتتغير مع مرور الزمن.

إن الخوف قد يضر الإنسان أحيانًا أكثر مما ينفعه، فالمدخن الخائف من أن يقلع على التدخين قد يقتله السرطان، والسمين الخائف من أن يغير نمط حياته قد تقتله أمراض مثل السكري والضغط والقلب، والموظف الخائف من أن يفتح مشروعًا جديدًا قد يبقى محبوسًا في سلم وظيفي حتى تقاعده، والمحب الذي يخاف أن يصارح فتاة يحبها ويريد الزواج بها، فترحل إلى الأبد ليبقى متحسرًا على عدم التحدث إليها. في كثير من الأحيان نقنع أنفسنا بأننا في دائرة الراحة ولكننا في الواقع في دائرة الخطر دون أن نشعر، فنرى الخطر بعيدًا عنا ولكنه في الواقع خلف ظهرنا يتربص بنا.

لماذا ننتظر أن نتحسر على الأشياء التي خفنا من القيام بها في يوم من الأيام؟ لماذا لا نقوم بها الآن؟ صحيح أننا قد نتضرر منها أو نخطئ فيها ولكن على الأقل كانت لدينا الشجاعة الكافية للقيام بها، ولن يأتي يوم من الأيام لنتحسر عليها، هذه المخاوف قد تفتح لنا آفاقًا في المستقبل وتغير حياتنا رأسًا على عقب، فلماذا لا نواجهها؟ لماذا لا نستخدم سيناريو «ماذا لو»، ماذا سيحصل لو فعلت كذا؟ ما هو أفضل وأسوا سيناريو سيحصل؟ ما الإيجابيات والسلبيات التي سأحصل عليها؟

المخاوف نفسها قد تكون فرصة، لكنها أيضًا قد تكون فخًا يصعب الخروج منه، لذلك يجب تقييم الخطر وآثاره جيدًا، فإن كانت هناك إمكانية كبيرة لتحقيق منافع من ورائه، ارمِ نفسك في النار ثم اخرج منها، وعليك أن تحترس لكي لا تحرقك. الخلاصة: هي ليست دعوة إلى الانتحار، هي فقط دعوة إلى تجربة الأشياء التي نخاف منها بعد حساب عواقب المخاطر جيدًا.

مصطفى العديلي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news