العدد : ١٤٧٢٣ - الأحد ١٥ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٢ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٣ - الأحد ١٥ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٢ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

بريد القراء

رسائل حادثة الإسراء والمعراج

الجمعة ١٣ أبريل ٢٠١٨ - 11:30

تعد حادثة الإسراء والمعراج من أعظم الحوادث التي حدثت في التاريخ، ففي هذه الحادثة أكرم الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بكرامات عظيمة لم يكرم بها أحدا من قبل ولا من بعد. فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم فيها من آيات ربه الكبرى وأهداه الله تعالى وأهدى أمته أعظم هدية وهي الفريضة العظمى. وجاءت هذه الحادثة في وقت حرج كان يمر بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأصحابه الكرام، جاءت كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم تسلية له عما عاناه ولاقاه، جاءت لتقدم لنا عدة رسائل نختصرها في التالي.

أولى تلك الرسائل: «إن مع اليسر يسرا» فبعد أن فقد النبي صلى الله عليه وسلم عمه أبو طالب الذي كان يحنو عليه ويدافع عنه، وكذلك بعد أن فقد زوجته المخلصة الوفية خديجة رضي الله عنها، التي كانت تخفف عنه المآسي وتصَّبِره وتقف معه وتؤازره وتحنو عليه، ولم يكن الفاصل بين المصيبتين إلا ثلاث ليال فقط حزن النبي صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا، ومما زاد الأمر تعقيدا هو ردة فعل أهل الطائف السلبية حين عارضوه ورموه بالحجارة بعد أن ذهب إليهم داعيا.. هنا تدخلت العناية الربانية والرحمة الإلهية باستعداد أهل السماء لاستقبال خير من مشى على الأرض وصاحب المقام المحمود والحوض المورد تطييبا لخاطره وتسلية له عن آلامه وأحزانه.

الرسالة الثانية: «أهمية المساجد ودورها» فرسالة الإسلام مرتبطة بالعبادة، وإن المساجد خصت عن غيرها من الأماكن بالعبادة، فهي بيوت الله تعالى في الأرض وزوارها وعمارها والعبادة في معناها لا يقصد بها الصلاة وقراءة القرآن فحسب، وإنما أي عمل يراد به وجه الله تعالى. وهنا تتجلى رسالة المسجد تجاه المجتمع، فالمسجد يعتبر غرفة عمليات المجتمع، ففيه يجتمع أهل البلد ويتناقشون في قضاياهم ويعين بعضهم بعضا، وفيه تطرح حلول المشكلات، وفيه تقام حلقات العلم ودعوة غير المسلمين، وفيه تقام المحاضرات النسائية والندوات العلمية الأخرى التي تفيد المجتمع وفيه تقام حلقات تحفيظ القرآن الكريم، وفيه تقام حملات التبرع للمشاريع الخيرية وإعانة الفقراء والمحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم كثير، فالمسجد نور المجتمع.

الرسالة الثالثة: «الصلاة وأثرها في الفرد والأسرة والمجتمع» وهي أعظم جائزة تلقاها النبي صلى الله عليه وسلم، وعظمتها تتجلى في المكان والزمان الذي فرضت فيه، فهي الفريضة الوحيدة التي فرضت في السماوات العلا ودلالة على عظمتها ومكانتها وأثرها، فالصلاة هي الهواء الذي يتنفسه المؤمن والأرض التي يمشي عليها والعين التي يبصر بها والروح التي يحيا بها، فبدون الصلاة يصبح جثة هامدة فالحياة بدونها لا معنى لها، والصلاة هي التي تصلح القلوب وتقيم النفوس وتحل المشكلات وتوحد المسلمين وتمنع الشحناء والبغضاء وتزيل الفروقات والطبقات فيما بينهم.

إن صيام يوم الإسراء والمعراج لم يرد فيه دليل شرعي لا من القرآن ولا من السنة فالصيام عبادة والعبادات لا بد لها من دليل شرعي يدل على مشروعية تلك العبادة ولا دليل شرعي ينص على مشروعية صيامه ومن ناحية أخرى هناك خلاف حاصل بين العلماء في توقيت الحادثة وتصل هذه الأقوال إلى 12 قولاً، فالصيام إذا ممتنع من جهتين من جهة عدم ثبوت دليل شرعي ومن جهة أخرى لم يرد دليل ثابت بتوقيت الحادثة الا أن المشهور هو أنه في رجب.

إن الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج لا يكون بسرد أحداثها فحسب أو بإلقاء القصائد والأناشيد وضرب الدفوف وتزيين الشوارع والمحلات وتوزيع الهدايا والحلويات، وإنما يكون بدراسة الحادثة دراسة مستفيضة وأخذ الدروس منها وتطبيقها في حياتنا اليومية لحل مشكلاتنا وجمع فرقتنا ومواجهة المؤامرات التي تحاك لنا، والأمة مطالبة اليوم بتوضيح هذه الرسائل للعالم فهو في أمس الحاجة إلى من ينقذه من المستنقع الذي وقع فيه، ولن يتحقق ذلك إلا بتوضيح صورة الإسلام الحقيقية ورسالته الخالدة للعالمين، تلك هي أهم رسائل حادثة الإسراء والمعراج وهذا هو دورنا وواجبنا تجاهها إن كنا فعلا نريد أن نحتفل بهذه المناسبة العظيمة.

فيصل بن زاهر الكندي 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news