العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

تـذكـيـر.. «فـي جـيـبـي جـاسـوس»!

بتاريخ 2 أكتوبر 2012. أي قبل قرابة ست سنوات، كتبتُ مقالاً نشرته ها هنا «أخبار الخليج» تحت عنوان «في جيبي جاسوس!». تحدثت فيه عن برنامج التواصل الاجتماعي «فيسبوك» باعتباره برنامجًا يتجسس على مستخدميه ليل نهار. وقمت قبل يومين بإعادة نشر هذا المقال في حسابي الشخصي على موقع «تويتر» من باب التذكير للجمهور.

ما قلته في ذلك المقال هو أن برنامج «فيسبوك»، وفق مطالعاتي المتواضعة آنذاك، يقوم بالتجسس على مستخدميه عبر مراقبة نشاطهم الإلكتروني وتسجيل كل ما يمكن تسجيله عنهم وعن خصوصياتهم في قاعدة بيانات خاصة بالبرنامج. على سبيل المثال، ذكرت في ذلك المقال أن «فيسبوك» يتتبع المواقع التي يقوم المستخدمون بزيارتها ويوثقها، وذكرت أيضًا أن البرنامج يرسم صورة متكاملة للمستخدم يخزن فيها قائمة بالأشخاص الذين يعرفهم والذين لا يعرفهم ودرجة صلته بهم. لذلك، تجدون أن البرنامج يرسل إلى المستخدم رسائل بين حين وآخر ليسأله: «هل تعرف فلان؟» أو «هل تعرف علان؟» أو «هل تريد إضافة فلتان؟» والمستخدم المسكين يقوم بالإجابة عن هذه الأسئلة بعفوية، في حين أن برنامج «فيسبوك» يقوم باستخدام هذه الإجابات للتعرف على شخصية المستخدم أكثر وتكوين قاعدة بيانات عنه وعن الآخرين.

أذكر أنه في عام 2012، وبعد نشر ذلك المقال، كانت تعليقات البعض عليه هو أن ما ورد فيه كان عبارة عن «مبالغات»، وأن مسألة «التجسس» باتت أكذوبة وسلاحًا يستخدم بين الشركات المتنافسة. لكن الواقع اليوم يقول لنا إن ما ذكرناه في 2012 كان صحيحًا بنسبة 100%، بل إنه في الواقع كان متواضعًا مقارنة بما تم اكتشافه اليوم عن برنامج «فيسبوك». مؤسس شركة «فيسبوك» مارك زوكربيرغ كان ماثلاً خلال الأيام الماضية أمام لجنة استماع في الكونجرس الأمريكي لسؤاله عن الفضائح التي تورطت فيها شركته، والمتمثلة في تسريب بيانات ومعلومات وخصوصيات ملايين المستخدمين الذين وثقوا في «فيسبوك»، لتنتهك بذلك خصوصياتهم إلى أبعد الحدود. وقد كنت أتابع مجريات الاستماع، حيث تبين من خلال إجابات زوكربيرغ أن «فيسبوك» لا يقوم فقط بانتهاك خصوصيات مستخدميه، بل يقوم أيضًا باستدراج الأشخاص الذين لا يملكون حسابات على الموقع، ويطلب منهم توفير بعض البيانات إذا كانوا يريدون عمل بحث في الموقع (مثلاً)، ثم يعمل البرنامج على استغلال تلك الثغرة للتعرف على خصوصيات حتى أولئك الذين لا حسابات شخصية لهم على «فيسبوك»!

بمعنى آخر، لقد عمل هذا البرنامج على مر السنوات العديدة الماضية في انتهاك خصوصيات الملايين، وبشكل موجه ومحسوب وممنهج، ورغم كل ما تكشف من حقائق اليوم، وبالدليل القاطع، فقد أفلت جميع المتورطين من أي عقاب، ببساطة لأن المسألة لا تتعلق بالأشخاص.. وأترك التفسير لكم!

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news