العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

المجالس التشريعية الخليجية وتقدم الممارسة البرلمانية

بقلم: السيد حيدر رضي

الجمعة ١٣ أبريل ٢٠١٨ - 01:10

تُعدُّ مجالس الأمة والوطني والنواب والشورى، علامة بارزة للديمقراطية الشعبية في دول مجلس التعاون الخليجي.

وقد أدركت هذه الدول أهمية الديمقراطية، كخيار سياسي استراتيجي  لابد من تحقيقه، ليعكس أهمية المشاركة الشعبية في صنع القرار.

 ولقد دأبت النخب الثقافية والفكرية، وخاصة تلك التي تعرف بالتيارات الليبرالية في المنطقة، على طرح قضايا الإصلاح والديمقراطية والتعددية السياسية ومطالب الدستور. وقد نالت (الديمقراطية) حيزا كبيرا في اهتمامات جل المثقفين والمفكرين ابتداء من خمسينيات القرن الماضي، وعادة ما تأتي بصيغ (الإصلاح الجذري)، أو (الإصلاح الشامل)، ما جعلها تصطدم بعقبة صعوبة تحقيق ذلك في مرحلة واحدة، قبل ان يسبق ذلك عدة تهيئات دستورية، وبناء المؤسسات الحديثة. (انظر: الإصلاح السياسي والدمقرطة في الخليج rawabetcenter.com).

وتعد دولة الكويت، من البلدان، ذات العراقة في العمق الديمقراطي، حيث أقر الدستور في 11 نوفمبر 1962م، وتأسس مجلس الأمة سنة 1963، ويتألف المجلس ايضا من 15 وزيرا غير منتخبين، ولكن هم أعضاء بحكم وظائفهم.

وقد تم تعطيل مجلس الأمة بين عامي 1976 و1981، وفي اعقاب الانتخابات عامي 1981 و1985 تم حل مجلس الامة مرة ثانية، ونظّمت انتخابات جديدة لمجلس الأمة عام 1992. (هل للديمقراطية مستقبل في دول الخليج، عدنان محمد الهياجنة).

ولعل التجربة الديمقراطية الكويتية، لهي من أفضل الديمقراطيات في عالمنا، إذ تمتاز بالعمق والاستقلالية والديمومة والعراقة.

ان ديمقراطية الكويت قد تطورت كثيرا، وخاصة بعد حصول المرأة على حق الانتخاب والترشح، وفصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء، كما أن تقليص الدوائر الانتخابية، قد ساعد كثيرا في تقليل الولاءات القبلية والمذهبية وتأثيراتها على نتائج الانتخابات. (انظر: التجربة الديمقراطية الكويتية، علي محمد فخرو).

وبينت دراسة أعدها الباحثان أحمد السعودي وأحمد طاهر، ان التجربة الكويتية الممتدة عبر تاريخ حافل بالمحاولات، كانت نتاجا وافرازا لطبيعة الأحوال الداخلية وللمكونات الاساسية للشعب الكويتي وثقافته ونضجه، كما أنها نتاج أيضا لحال (المجتمع المدني) ولعوامل أخرى، تتصل بالأوضاع الإقليمية، وحاكمية النظام الدولي الجديد، وطبيعة العلاقات الدولية للدولة.

وعليه، فإن الكويتيين يعيشون (حياة ديمقراطية) قوامها الأصالة والشفافية والاجرائية والوضوح، وهي من حيث المضمون، قد تمثلت فيها المعايير والنظم الاساسية للديمقراطية، من حيث المضمون الدستوري والحقوقي، إلا ان مثلث (الطائفة والقبيلة والعشيرة)، مازال هو بمضمونه التقليدي سيد الانتخابات والترشحات والنتائج، ويمكن القول بأن سيطرة الإسلاميين والقبليين، هو إفرز طبيعي للطائفة وللقبيلة، في ظل غياب خجول للاتجاهات الليبرالية والوطنية والقومية.

وطبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية متوترة وساخنة، وكثيرا ما وصلت إلى تعطيل برامج التنمية والخدمات بالبلاد، حيث استخدم النواب كامل صلاحياتهم، وخاصة تلك الاستجوابات التي وصلت اعدادها إلى أرقام قياسية، وقد أدى ذلك إلى مرحلة من التأزيم السياسي، أدى بعضها إلى دفع الحكومات الى الاستقالة، وتسبب بعضها في حل مجلس الأمة، كما حدث في سنوات 1986، 1999، 2006، 2008.

(راجع: ملامح التجربة الديمقراطية في الكويت، علي أسعد وطفة).

إلا أنه في وقفات تحليلية لمستوى الأداء البرلماني الكويتي خلال الحقب الماضية، يكشف ان مهام المجلس أصبحت (رقابية) في المقام الأول، فيما انحسر إلى حد ما (الدور التشريعي)، وهو ما مكّن السلطات التنفيذية من مسك زمام المبادرة في مجال التشريع.

مطلوب الآن وقفة لمراجعة الأداء، من خلال إثراء النخب الفكرية والسياسية في ندوات (حوار) شامل لمستوى الأداء، للوقوف على أماكن التعثر، وتصحيح مسار الحياة الديمقراطية.

 هذا، والله الموقف وهو الهادي إلى سواء السبيل. 

 

S-HAlDER64@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news