العدد : ١٤٧٩٣ - الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٣ - الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

الاكتشاف النفطي الجديد وبشارة جلالة الملك

بقلم: د. نبيل العسومي

الجمعة ١٣ أبريل ٢٠١٨ - 01:10

كان للخبر التاريخي والمفرح لجميع المخلصين من أبناء البحرين وأبناء الخليج والعرب جميعهم والمتعلق بالاكتشاف التاريخي للنفط الصخري وبكميات كبيرة وباكتشاف الغاز الطبيعي في مملكة البحرين وقع كبير وجليل على نفوس المجتمع بجميع فئاته؛ لأنه جاء في وقت مهم جدا بالنسبة إلى تاريخ البحرين المعاصر، وخاصة في ضوء الظروف المالية التي تعيشها المملكة منذ عدة سنوات بسبب انخفاض أسعار النفط وزيادة كلفة الخدمات الحكومية والأزمة المالية العالمية وغيرها من العوامل التي أثرت على مستوى العيش في البحرين.

وقد لخص حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المفدى -أيده الله- مغزى هذا الاكتشاف ودلالاته في كلمته السامية التي تفضل بها، هذه المعاني التاريخية والاقتصادية والإنسانية، تعبيرا عن شكر لله سبحانه وتعالى على ما أعطى وما أنعم به على بلادنا من هذه الخيرات، والثناء على الجهود الخيرة التي قادها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء حفظه الله، والمختصون في وزارة النفط ومجلس التنمية للوصول إلى هذا الاكتشاف التاريخي الذي أعاد إلى الأذهان ذكرى اكتشاف أول حقل نفطي في البحرين عام 1932، إضافة إلى الثناء الكبير على ما تقدمه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من الأشقاء الأعزاء لمملكة البحرين من دعم متواصل خلال السنوات الماضية، والذي ساعد على تعزيز جهود التنمية والتطوير في المملكة، معبرا جلالته عن الطموحات الكبيرة التي جاء بها هذا الاكتشاف الذي سوف يساعد البحرين على ضمان استدامة جهود التطوير والتنمية الشاملة والدفع بالخدمات الحكومية نحو أفق أوسع وأكثر تطورا.

ولعل تلك الكلمة السامية التي نطق بها حمد بن عيسى كانت تعبر بصدق واضح وجلي عما يجول في نفوس أبناء البحرين الذين كان عليهم أن ينتظروا أكثر من 80 عاما ليتحقق لهم حلم جديد وإنجاز يبشر بالخير على المستويات كافة، ولذلك لم يبق لنا في هذا السياق إلا أن نشير إلى 3 جوانب مهمة في تقديرنا:

الأول: هو أن إصرار شعب البحرين وقيادته الحكيمة الدءوب والمستمر على البحث عن مصادر إضافية للرزق وتحسين مستوى العيش لم يتوقف لحظة رغم كل الصعوبات والتحديات، وإن الله سبحانه وتعالى قد كلل هذا الإصرار وهذه الثقة بالمستقبل بالنجاح العميم، والذي كان له وقع كبير على نفوسنا جميعا. لقد استمر البحث والتنقيب طوال ثمانية عقود متتالية من أجل البحث عن حقول جديدة من النفط، تخللتها مشاعر الإحباط في بعض المراحل ومشاعر الأمل والثقة في الله وقيادة بلدنا وكفاءتها في أغلب الأحيان.

الثاني: أن هذا الاكتشاف الجديد ونحن في غمرة الفرح والسرور والاعتزاز بالمستقبل يجب أن يتحول إلى مرحلة التنفيذ السريع؛ لأننا في أمسِّ الحاجة إلى موارد جديدة تعزز ميزانية الدولة وتقوي من إمكانياتها لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية، وخاصة فيما يتعلق بتطوير البنية التحتية وضمان استدامة الخدمات الحكومية الرئيسية بما يطمئن المواطن على مستقبله ومستقبل أولاده وبما يؤدي إلى الرخاء الاقتصادي والتنموي. ولذلك نأمل على الأقل بأن يتحول هذا الاكتشاف إلى إنتاج في أسرع وقت ممكن حتى تظهر بركاته وآثاره الإيجابية على جميع المواطنين في بلدنا العزيز.

الثالث: ضرورة الانتباه من الآن إلى عدم الاعتماد على الثروة النفطية والغازية فقط، فلا بد أن يواكب هذا الإنجاز الجديد مواصلة الجهود التنموية سواء فيما يتعلق بتنويع مصادر الدخل أو فيما يتعلق بتطوير السياسات المالية؛ ليكون هذا الاكتشاف إضافة نوعية تسهم في تطوير الاقتصاد والمجتمع، حتى لا يكون النفط والغاز موردين وحيدين لتطوير اقتصادنا. فلا بد إذن أن نستخلص الدرس من تجربة الماضي بما فيها من إنجازات ومكتسبات لا ينكرها أحد، وأن نربط بين هذا الإنجاز الجديد وبين الجهود الحالية التي تتجه نحو ترشيد وعقلنة الإنفاق العام حتى نضمن استدامة النمو والتطور؛ لأن الثروات الطبيعية مهما زادت فإنها تبقى مؤقتة لأنها قابلة للنضوب والانتهاء، وإذا ما اعتمدنا هذا التوجه التنموي والحضاري فإننا بلا شك سوف نصل إلى اللحظة التي تتحقق فيها استدامة التطور والنماء.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news