العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

زواج الأرملة أصبح جريمة!

هناك بعض الذكريات تُحفر في ذاكرتنا لا نستطيع نسيانها أبدا، سواء كانت محزنة أو مفرحة.

كنت صغيرة عندما شاهدت فيلما فرعونيا عن امرأة تم دفنها حية مع زوجها الميت، مازلت لا أستطيع أن أنسى منظرها وهي تنظر إلى باب القبر وهو يغلق عليها، وبعدها شاهدت فيلما هنديا عن أرملة يتم حرقها حية مع زوجها الميت، فكنت دائما أشكر ربي أنني أعيش في بلد يحترم المرأة ويشفق على الأرملة بدل أن يقتلها.

قرأت قصة أرملة بحرينية منذ أسبوعين في إحدى الجرائد، جعلت كل هذه الذكريات البشعة ترجع إليَّ وأتذكر صراخ وألم الأرامل، فتعجبت كثيرا أننا مازلنا متمسكين بقوانين إسكانية أو شرعية أو اقتصادية تضر بعوائل محتاجة، لذلك أرجع وأطالب بتغيير بعض القوانين القديمة التي لا تلائم الظروف الاجتماعية والاقتصادية الجديدة.. يا وزارة الإسكان، يا ناس، يا مسؤولي الدولة، القوانين ليست آيات مقدسة لا نستطيع تغييرها، بل وضعها بشر مثلنا لتنظيم الحياة وإنصاف كل شرائح المجتمع.

سيدة تزوجت في عمر الخامسة عشرة وأصبحت أما لطفلين وأرملة وهي في العشرينيات من عمرها، كافحت وعملت ليل نهار وركنت أنوثتها واحتياجاتها على رف النسيان لتتفرغ لتربية طفليها؛ إذ إنها بلا عائل ولا شهادة ولا عمل تقتات منه، حفرت في الصخر حتى توفر لعائلتها الصغيرة لقمة العيش، سكنت في شقة مؤقتة تابعة لوزارة الإسكان في انتظار بيت العمر الذي سيؤوي أبناءها الأيتام حيث كان طلبهم عام 1998، هدَّها المرض والتعب، أراد رب العالمين أن يكافئ هذه الأرملة المكافحة فبعث لها رجلا يمسح الغبار عن أنوثتها المنسية ليدق قلبها بالأمل والحب وهي في الأربعينيات من عمرها، فتزوجت على سنة الله ورسوله وأصبحت الزوجة الثانية لرجل لديه طلب إسكاني وفي انتظار بيت العمر لزوجته الأولى وأبنائه منها، وما إن علمت وزارة الإسكان (طال عمرهم) بجريمتهما الشنعاء (أقصد زواجهما الحلال والشرعي) حتى كشرت عن أنيابها وخيرت الأرملة بين ثلاثة اختيارات (بحسب قوانينها): 1- إما أن تتنازل عن حق أبنائها الأيتام في بيت العمر. 2- وإما يتنازل الزوج عن بيت عمر أبنائه وزوجته الأولى (لكي يصبح طلبا إسكانيا واحدا فقط للعائلتين)، 3- وإما أن يصححا غلطتهما الشنيعة ويتطلقا، كما طالبت الأرملة بأن تدفع مبلغا يفوق 5000 دينار قيمة إيجار الشقة المؤقتة.

مع احترامي لكل القوانين الإسكانية، وجهود المسؤولين في وزارة الإسكان لتوفير سكن ملائم للمواطن البحريني، ولكن.. في أي عرف وأي قانون عادل يسمح بأن نعاقب أرملة مكافحة على الالتفات لنفسها واختيار قضاء باقي عمرها في الحلال وتحت ظل وحماية رجل يرحمها من الذل والتعب والحرمان العاطفي والمادي؟ هناك استثناءات لكل القوانين، فلماذا لا ينظر المسؤولون في كل الوزارات إلى هذه الحالات الاستثنائية وإنصافهم؟ أين حقوق المرأة في البحرين إذا كانت الأرملة بعد كل هذا الكفاح تُعاقب لأنها شعرت بإنسانيتها أخيرا وحاولت أن تعيش سعيدة بعد معاناة وحرمان؟

لا أعرف هذه المرأة ولم أكلمها، ولكن قصتها جرحت قلبي وأنوثتي.. لذلك أناشد أمنا الغالية الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة رئيسة المجلس الأعلى للمرأة أن تحل مشكلة كل الأرامل والمطلقات والآنسات اللاتي يعانين من قوانين غير منصفة تحرمهن من حقهن في سكن ملائم يشعرن فيه بالأمان.

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news