العدد : ١٤٧٣٠ - الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣٠ - الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

لجنة الـ 300.. الماسونية أبرز أذرعها الأخطبوطية! (1)

بقلم: حسن علي البنفلاح

الخميس ١٢ أبريل ٢٠١٨ - 01:20

عرضنا في مقالات خمسة سابقة ماهية لجنة الـ 300 وكيف تخطط وتنفذ وتعمل في محيطها العالمي بواسطة أذرعها المتعددة المناحي والاتجاهات والتخصصات، حيث ينضوي تحت أجنحتها الكثير من المنظمات والمؤسسات والشركات والبنوك والقادة والحكام في أطراف الدنيا كلها، وخاصة أنظمة الحكم في الدول العظمى ذات التأثير المباشر أو غير المباشر على مختلف مجريات الحياة السياسية والعسكرية والتدميرية في معظم أنحاء العالم، عن طريق نشر وتنفيذ السياسات ذات الأبعاد الجهنمية التي بواسطتها يتم الاستيلاء على مقاليد شؤون العالم شرقه وغربه، شماله وجنوبه، بطريقة التحكم في القرارات الدولية ذات الأبعاد المتحكمة في العالم كله.

وكنا قد ختمنا مقالنا الخامس والأخير عن هذه اللجنة الخطيرة بأن بيّنا أن هناك من يدينون بالولاء لهذه اللجنة سواء كانوا مسؤولين سابقين أو حاليين، وكذلك منظمات ومؤسسات إقليمية ودولية، 

وفي هذا المقال نبدأ وبقدر المستطاع التكلم عن بعض من تلك الأذرع الأخطبوطية التي تعمل لصالح هذه اللجنة وبأوامر منها وبتوجيهات من أعضائها وفقا لبرنامج موضوع ومعد سلفا للتنفيذ ومرهون بتوقيتات زمنية تراها اللجنة مناسبة للعمل والتنفيذ في مشروعات مدمرة الهدف منها السيطرة على أحداث العالم لتصب نتائجها في صالح هذه اللجنة.

ونستهل المقال بأول هذه التنظيمات الفاعلة ضمن برنامج وسياسات اللجنة، والذي يعرف على مستوى العالم بـ(تنظيم الماسونية أو البناؤون الأحرار)، وهي منظمة عالمية يتشارك أفرادها في عقائد وأفكار واحدة فيما يخص أخلاق الميتافيزيقيا (علم ما وراء الطبيعة) وتفسير الكون والحياة، والإيمان بخالق إله.

ونظرًا إلى أهداف هذه المنظمة فإنها تتصف بالسرية والغموض الشديدين وخاصة في شعائرها، ما جعلها محط أنظار العالم ضمن الأخبار المتداولة وبسرية حول حقيقة أهدافها، فالبعض من المحللين المتعمقين في المعرفة يقولون إنها تسعى للسيطرة على العالم والتحكم فيه ضمن أفكارها السيئة وأهدافها الخبيثة. وعادة ما تُتّهم بأنها من محاربي الفكر الديني ومحاولة نشر الفكر العلماني المتطرف المعادي شأن الديني الصحيح.

هناك الكثير من النظريات التي تقوم على المؤامرة حول تسمية الماسونية، فالبعض يرجع معناها إلى الهندسة باللغة الإنجليزية اعتقادا أن في هذا رمزا إلى مهندس الكون الأعظم، ومنهم من يرجعها إلى حيرام آبي المعماري الذي أشرف على بناء هيكل سليمان، والآخر ينسبهم إلى فرسان الهيكل الذين شاركوا في الحروب الصليبية، أما آخرون فيرون أنه إحياء للديانة الفرعونية المصرية القديمة. وأخيرا فإن العديد من المنظرين العرب يرجعون الماسونية إلى الملك هيرودس أكريبا عام 43م.

وتشتهر الماسونية برموزها المتعددة الأشكال، وأشهرها تعامد مسطرة المعماري مع فرجار هندسي، ولهذا الرمز معنيان: أحدهما بسيط يدل على حرفة البناء وهو معنى ظاهر، أما المعنى الباطن لهذا الشكل فهو الذي يدل على علاقة الخالق بالمخلوق، إذ يرمز إلى زاويتين متقابلتين، الأولى تدل على اتجاه من أسفل إلى أعلى للدلالة على علاقة الأرض بالسماء، والأخرى من أعلى إلى أسفل لتدل على علاقة السماء بالأرض. كذلك فإن نجمة داوود لها نفس المعنى فهي ترمز إلى اتحاد الكهنوت (السماء) مع رجال الدولة (الأرض) والذي يدل كذلك على ما حققه داوود عند حكمه حين أسس سلالة حكم تعتمد على مساندة الكهنة اليهود. كما يلاحظ أن هناك حرف G يقع بين الزاوية القائمة والفرجار، والبعض يفسرها بأنها الحرف الأول لكلمة الخالق الأعظم «God» أو «الإله»، أما البعض الآخر فيعتقد أنها أول حرف من كلمة هندسة Geometry، كما أن هناك مجموعة ثالثة تذهب إلى تحليلات أعمق لدلالة هذا الحرف، حيث يرون أن حرف G مصدره كلمة «Gematria» والتي تمثل 32 قانونا وضعه أحبار اليهود لتفسير الكتاب المقدس سنة 200 قبل الميلاد. إن السرية دائما ما تحيط بالهيكل التنظيمي للماسونية، حيث إن هناك العديد من الهيئات الإدارية منتشرة في العالم تابعة للماسونية، فهذه الهيئات قد لا تكون على ارتباط بعضها ببعض أو ربما يكون هناك روابط بينها، ومع ذلك فإنه في السنوات الأخيرة بدأت الحركة تتصف بطابع أقل سرية، باعتبار أن الماسونيين يعتقدون أن ما كان سرا أو غموضا بشأن طقوس الحركة وكيفية تمييز الأعضاء الآخرين من التنظيم كان في الحقيقة تعبيرا عن الالتزام بالعهد والولاء للحركة التي بدأها المؤسسون الأوائل وسارت على نهجها الأجيال المتعاقبة.

وكثيرا ما تُردد الماسونية مصطلح «المهندس الأعظم للكون» ويشيرون بهذا المصطلح إلى الله سبحانه وتعالى، ولكن البعض من الماسونيين يرددها قاصدا بها «حيرام أبيف» مهندس هيكل سليمان. وعندهم أن الحرف G يمثل كوكب الزهرة، كما يعتبر أحد اسماء الشيطان. كما أنه يمثل عند الماسونيين الإله «بافوميت» الإله الذي اُتهم فرسان الهيكل بعبادته في السر من قبل فيليب الرابع ملك فرنسا آنذاك، وهو يجسد الشيطان «لوسيفر» ملاك النور المطرود من الجنة.

وهناك سؤال يجب طرحه لتبيان الأسس التي قامت عليها الماسونية من خلال الإجابة عليه، وهو: هل للماسونية دستور مكتوب يحدد إطارها وبرنامج أعمالها؟

في عام 1723، كتب جيمس أندرسون (1679 – 1739) دستور الماسونية، وكان هذا الرجل ماسونيا بدأ حياته كناشط في كنيسة اسكتلندا، ومتابعة لهذا العمل قام المدعو بنجامين فرانكلين بعد أحد عشر عاما بإعادة طبع هذا الدستور في عام 1734 بعد انتخاب فرانكلين زعيما للمنظمة الماسونية في فرع بنسلفانيا.

وكان هذا الرجل يمثل تيارا جديدا في الماسونية، عندما أضاف عددا من الطقوس الجديدة لمراسيم الانتماء للحركة، حيث أضاف مرتبة ثالثة وهي مرتبة الخبير (Master Mason) للمرتبتين القديمتين المبتدئ، وأهل الصنعة.

إن النسخة الأصلية للدستور الماسوني الذي كتبه أندرسون عام 1723 وأعاد طبعه فرانكلين عام 1734، كان عبارة عن 40 صفحة من تاريخ الماسونية من عهد آدم، نوح، إبراهيم، موسى، سليمان، نبوخذ نصر، يوليوس قيصر، إلى الملك جيمس الأول في إنجلترا، واحتوى الدستور، على وصف تفصيلي لعجائب الدنيا السبعة باعتبارها إنجازات لعلم الهندسة، كما أن في الدستور تعاليم وأمورا تنظيمية للحركة الماسونية، ويحتوي ضمن هذا على 5 أغان يجب أن يغنيها الأعضاء في وقت عقد الاجتماعات.

كما يشير الدستور إلى أن الماسونية بشكلها الغربي المعاصر هو امتداد للعهد القديم من الكتاب المقدس، وأن اليهود الذين غادروا مصر مع نبي الله موسى شيّدوا أول مملكة للماسونيين. وهناك من يقول إن المسيح الدجال هو القائد ولذا يوجد رمز العين في كل شعاراته، كما يقال أيضا إنه السامري، وأنهم يعتبرون أنفسهم الفرقة الثالثة عشرة الضائعة من الأسباط.

ولنسأل عن كيفية الانضمام إلى الحركة الماسونية، وما هي نوعية عضويتها؟

ويأتينا الجواب بأنه في عام 1877 بدأ المحفل الماسوني في فرنسا بقبول عضوية الملحدين والنساء إلى صفوف الحركة، وهذا ما أثار خلافا خلق نوعا من الانشقاق بين محفلي بريطانيا وفرنسا، وكان مصدر هذا الخلاف وجهة نظر مختلفة بين المحفلين حول تفسير بند في دستور الماسونية والذي كتب عام 1723. وينص على (لا يمكن أن يكون الماسوني ملحدا أحمق). ثم قام المحفل الرئيسي للماسونية في بريطانيا عام 1815 بإضافة نص في الدستور يسمح للعضو باعتناق أي دين يراه مناسبا وفيه تفسير لخالق الكون الأعظم، وتبعه في ذلك بعد 34 سنة الفرع الفرنسي وقام بنفس التعديل. وخلال عام 1877م تم إجراء تعديلات جذرية على الدستور الأصلي المكتوب للماسونية حيث تم تغيير بعض مراسيم الانتماء للحركة من حيث إنه لا يتم التطرق إلى دين معين بحد ذاته، وأن كل عضو حرا في اعتناق ما يراه مناسبا له، بشرط أن يؤمن بفكرة وجود خالق أعظم للكون.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news