العدد : ١٤٦٤٢ - الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٤٢ - الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

في البداية رفضني المجتمع فانكسرت ثم أصبحت فخرا له

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١١ أبريل ٢٠١٨ - 11:07

أول بحرينية تدرس تخصص الطب التكميلي.. صاحبة أول مركز طبي رسمي للعلاج بالحجامة..

كُرّمت في مؤتمر الابتكارات والإبداع الدولي.. عائشة بوحمود لـ«أخبار الخليج»:


كان لولعها الشديد منذ الصغر بالعلاج الشعبي أبلغ الأثر على مسيرتها العلمية والعملية، حيث دفعها ذلك الشغف إلى اتخاذ قرار جريء وشجاع لدراسة الطب التكميلي، لتصبح أول بحرينية تتخصص علميا في هذا المجال، وتمارس علم الحجامة برخصة رسمية، الأمر الذي أدى بها إلى خوض معركة إثبات وتحقيق الذات لسنوات، بعد أن رفضها المجتمع في البداية، وبرغم حالة الانكسار التي أصابتها لفترة، فإنها قاومت وصمدت حتى انطلقت بقوة نحو النجاح والعطاء وتركت لها بصمة مميزة تفخر بها مملكتها.

عائشة خليفة بو حمود، أخصائية الطب التكميلي، صاحبة تجربة ملؤها الصلابة والإرادة، استطاعت أن تواجه العثرات، وتقهر التحديات، لتنتصر لصالح المرأة البحرينية، ولتضيف إلى رصيدها في عالم الأعمال والإنجازات.

فكيف كانت معالم الرحلة؟ وما هي محطات الصعود؟ 

التفاصيل نقرأها في الحوار التالي:

متى بدأت علاقتك بالعلاج الشعبي؟

بدأ تعلقي بالعلاج الشعبي منذ طفولتي، حيث كنت أتابع بشغف شديد من يمارس هذه المهنة، ومنهم والداي، حيث كانا يقومان بهذا العلاج لأفراد أسرتي، وكان لهذا العلاج قصص نجاح مبهرة في كثير من الحالات، الأمر الذي لفت نظري ودفعني إلى التعمق أكثر في هذا المجال بصورة علمية، حين قررت دراسته بالجامعة.

وأين كانت الدراسة؟

لقد قررت التوجه إلى جامعة عين شمس بالقاهرة بحثا عن قاعدة سميكة لهذا العلم والذي كان يتوافر في دولتين رئيسيتين هما مصر وسوريا، إلا أنني فضلت الدراسة بالقاهرة، وكان قرارا جريئا دفعني إلى خوض تجربة صعبة. 

وما وجه الصعوبة؟

 كنت حينئذ زوجة وأمًّا وكان تركي لبلدي وأسرتي أمرا مؤلما ولكن إيماني برسالتي وهدفي لدعم هذا العلم الشعبي بصورة أكاديمية دفعاني لإتقان علم الحجامة، وتسخيره لخدمة الانسان، لأصبح أول بحرينية تدرس هذا التخصص، ورغم آلام الغربة، ومروري بأزمات نفسية من ورائها أثرت أحيانا على دراستي وتحصيلي العلمي، فإنني قاومت، وواصلت بفضل دعم من حولي وبخاصة زوجي الذي سهل عليّ الكثير من الأمور وذلل أمامي العديد من العثرات، إلى أن حصلت على الدبلوم، وعدت إلى وطني لأبدأ معركة جديدة.

وما تلك المعركة؟

عند عودتي إلى وطني عملت فترة بمستشفى خاص مارست خلالها المهنة بتصريح مؤقت وذلك لمدة عامين تقريبا، إلى أن صدر قانون ينظم هذا المجال في عام 2016 وحصلت على تصريح حكومي بمزاولة عملي، فقررت افتتاح أول مركز طبي رسمي للعلاج بالحجامة، وهنا بدأت معركتي لاثبات وجودي وتحقيق ذاتي على الساحة حيث قوبلت بالرفض الشديد من قبل المجتمع في البداية.

وكيف واجهتِ تلك المشكلة؟

في البداية صدمت من رد فعل المجتمع والعاملين في هذا المجال وشعرت بالانكسار فترة، وذلك لأنني كنت أول من يمارس هذه المهنة بشكل علمي وأكاديمي، إلا أنني صمدت وواصلت وحاولت أن أتعاون مع زملاء المهنة بصورة ودية وقدمت للعديد منهم نصائحي وخبرتي وبالتدريج حققت نجاحا ملفتا واستطعت أن أترك بصمة خاصة في هذا المجال.

وماذا عن مسؤولياتك الأسرية؟

من المؤكد أنني مررت بفترات صعبة للغاية حاولت فيها التوفيق بين عملي وأسرتي وخاصة أنني تزوجت في سن العشرين عاما، وأنجبت خلال الدراسة الجامعية، ولا شك أن الجمع بين كل هذه المسؤوليات عملية شاقة بالنسبة لأي امرأة، ولكني كنت في منتهى الحرص على إحداث التوازن، والذي جاء في النهاية على حسابي شخصيا لكثرة الضغوطات التي عانيت منها لسنوات طوال.

هل شكلت الأسرة عقبة أمامك؟

لم تشكل أسرتي أي عقبة في طريق نجاحي أو عطائي ولكن زواجي في فترة مبكرة وقبل إتمام تعليمي الجامعي منعني من استكمال دراساتي العليا وكم كنت أتمنى مواصلة مشواري العلمي، وقد عوضت هذا النقص من خلال تطوير مهاراتي من خلال جهود ذاتية وعن طريق البحث والاطلاع والوقوف على المستجدات بشكل متواصل.

إلى أي مدى يتوافر الوعي بالطب التكميلي؟

في الآونة الأخيرة زاد الوعي والاهتمام بالعلاج بالطب التكميلي بدرجة ملحوظة، وذلك بعد أن عانى كثيرا من هضم حقه وخاصة من قبل الإعلام الذي يركز بشكل كبير على إبراز سلبياته، ويمكنني أن أؤكد هنا أن مستقبل هذا الطب مشرق للغاية، وخاصة مع الاهتمام الواضح والكبير من قبل مملكة البحرين ممثلة في قيادتها الرشيدة بشتى مجالات العلم، وحرصها على ابتكار تخصصات جديدة في مختلف أنواع المعرفة. 

في أي المجالات ينجح هذا العلاج بدرجة أكبر؟

الطب التكميلي ينجح بصورة ملحوظة في علاج الأمراض التي لم يتوصل فيها الكشف المجهري إلى تشخيص سبب معين للمرض، وقد تصل نسبة النجاح إلى 9.99% وخاصة إذا كان من يمارسه مؤهلا علميا ويتمتع بدرجة عالية من الدراية بعلم التشريح، ولعل أكثر الحالات التي تتردد على المركز هي من نساء يعانين من مشكلتين أساسيتين هما الصداع والعقم. 

هل هناك من أساء للمهنة؟

البعض يمارس المهنة معتمدا على الخبرة فقط، بعيدا عن الأسلوب العلمي وهذا أدى إلى بروز بعض المشاكل التي تتعلق بهذا المجال، وذلك بسبب أن هؤلاء قصروا في حق أنفسهم وعملهم في نفس الوقت، ولكن هؤلاء قلة قليلة، ونحن نثمن لوزارة الصحة توجهها حاليا نحو فتح المجال لتطوير المهنة أكاديميا، وتسهيل الأمر على العاملين بها في هذا الخصوص.

ماذا عن المنافسة؟

في الواقع لا توجد منافسة حادة في هذا المجال، بل على العكس، أحاول دائما أن أفتح صدري للجميع، ولكل من يعمل في هذا المجال، ولا أبخل عليهم بأي نصح أو إرشاد أو خبرات، بهدف تطوير المهنة ورقيها والوصول بها إلى مستويات عالية كما يحدث في الدول الأخرى. 

مثل أي دولة؟

لقد سعدت كثيرا بمشاركتي مؤخرا في المؤتمر الثالث عشر للابتكارات والابداعات في علوم الطب التكميلي والسياحة العلاجية في اسطنبول، وقد تم تكريمي خلال هذا الحدث الكبير، الأمر الذي أشعرني بفخر شديد بتمثيلي بلدي في المحافل الدولية، وقد شهد هذا المؤتمر إعلان مهم أسعد جميع العاملين في هذا المجال.

وما هو ذلك الحدث؟

لقد تم خلال هذا المؤتمر الإعلان عن وضع اللبنة الأولى لإنشاء أكاديمية بن سينا للطب التكميلي، كأول أكاديمية من نوعها ينشئها الاتحاد الدولي الجامعي في تركيا، وكم تمنيت أن أرى مثل هذا الاهتمام بالطب التكميلي في بلدي من خلال إنشاء مركز متخصص يقوم على تعليمه، وأملنا معقود هنا على سمو أميرة البحرين التي تحرص على فتح مجالات جديدة ومتنوعة أمام المرأة بصفة خاصة في شتى أنواع المعرفة.

ما أصعب قرار اتخذتِه؟

أصعب قرار اتخذته هو أن أصبح سيدة أعمال، فالأمومة شيء جميل، وأن أكون زوجة لرجل فهذا أجمل، وخاصة أن زوجي كان ومازال أكبر داعم لي خلال مسيرتي، ويشاركني في كافة أعباء الحياة وفي تربية أبنائي الست، لذلك كان دخولي معترك الحياة العملية بمشروع خاص أمرا صعبا. 

ما أصعب محنة مررتِ بها؟

أصعب محنة مررت بها كانت فقدان أختي الشابة في حادث سيارة، وبرغم معاناتي الشديدة من هول تلك الصدمة، فإنني تجاوزتها وخرجت منها أقوى من السابق، وكان دافعي للتحلي بالقوة والثبات أن أشد من أزر والدتي وأدعمها في تلك الأزمة. 

ما الذي يكسر المرأة؟

الرجل يكسر المرأة حين يتخلى عنها وقت المحن والشدائد، وأنا اليوم أرى الرجل الشرقي اليوم قد تبدلت نظرته ومعاملته للمرأة بشكل كبير، فقد أصبح يقدم لها كافة أشكال الدعم ويشاركها في كفاحها، وأنا أتحدث هنا عن تجربة شخصية.

كيف ترين المرأة البحرينية اليوم؟

أرى المرأة البحرينية اليوم أقوى وأكثر صلابة وصمودا، وبنظرة فاحصة حولنا نجد بصماتها واضحة سواء داخل أو خارج الوطن، وذلك بفضل الله سبحانه وتعالي والقيادة الرشيدة ممثلة في صاحب الجلالة ملك البلاد وسمو أميرة البحرين، اللذين مهدا لها الأرضية الصلبة للعطاء والتميز والنجاح. 

هل جربتِ الفشل؟

نعم جربت الفشل، وكان ذلك في بداية حياتي حين خضت معركة رفض المجتمع لي وكذلك العاملون في نفس مجالي حينئذ، ولكني والحمد لله حولته إلى حافز للعطاء والنجاح والاستمرار، وهذا ما أنصح به أي امرأة أن تستثمر العثرات في صناعة التألق، فقد كنت أول من أثبت صحة نظرياتي في العلاج بالحجامة بأسلوب علمي وبأحدث التقنيات. 

ما هو طموحك؟

أتمنى أن أصبح مدربة ومعلمة في مجال علم الحجامة، وأن أعطي أكثر في مجالي، فصحيح أنني حققت هرم أحلامي بأن أصبحت صاحبة أول مركز رسمي من نوعه للطب التكميلي ببلدي، إلا أنني أتمنى أن تتسع رسالتي لتصبح أهم وأشمل في هذا المجال. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news