العدد : ١٤٧٢٣ - الأحد ١٥ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٢ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٣ - الأحد ١٥ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٢ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

البحرين القيمة والمكانة.. نِعْمَتِ الدَّارُ وَنِعْمَ المُلْتَقَى

بقلم الشريف: د. محمد بن فارس الحسين {

الثلاثاء ١٠ أبريل ٢٠١٨ - 01:20

جعل الله حب الأوطان في قلوب كل المخلوقات، فترى الطير يحن إلى عشه، والحيوان إلى وكره، والإنسان إلى وطنه، فلا حدود لعشق الوطن قولاً وفعلاً. ولنا في رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- قدوة حسنة حينما كان يبكي وهو يودع مكة، ويلقي النظرة الأخيرة على كل بقعة عاش فيها لحظات طفولته وصباه، ويقول: والله إنك لخير أرض الله وأحب أرضٍ إلي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت منك.

والوطن ليس فقط ذلك المكان الذي ولدنا فيه وترعرعنا، إنّه كل من يسكنه من أهل وأحباء وأصدقاء وهو المكان الذي تحبه وتحافظ عليه بدافع من داخلك وليس إجبارًا من سلطة قانون أو غيره بل إنك لتشعر من أعماقك بأن هذا المكان هو أغلى من نفسك ذلك لأن هنالك قصة عشق نُسجت بينك وبين ذلك المكان. والوطن هو المكان الذي تأخذ فيه كل حقوقك وهو المكان الذي ينصرك ويحترمك وهو المكان الذي لا ترغب عنه بديلاً عن بقاع الأرض كلها فبدونه أنت في منفى وبقربه تحلو الحياة وتطيب.

 والوطن أيضًا هو ذلك المكان الذي تُحفظ فيه الكرامة وتشعر فيه بالهدوء والسكينة والأمن والأمان. والوطن هو المكان الذي يشدنا إليه فنشعر فيه بالمحبة والسعادة والانتماء. فحب الوطن هو ذلك الشعور النبيل الذي لا يمكن وصفه بالكلمات، هو شعور راقٍ يدفعنا إلى أن نتغنى بجماله ووصف محاسنه. 

إنها البحرين داري وقراري وأقرب الأماكن إلى قلبي، ففيها أهلي وأصدقائي، وفيها عشت أجمل سنين عمري، فهي أجمل قصيدة في ديوان الكون وأعذب أغنية تغنى بها العشاق. وبصفتي عاشقا للبحرين وطنًا ومليكًا وشعبًا أقول: 

 قُلْتُ: بَحْرَينُ فَغَنَّى وَزَقَا

عَاشِقٌ مَا قَالَ إلا صَدَقَا

 

قُلْتُ: بَحرينُ وَهَلْ تَعرِفُها

وإِلَيْهَا هَلْ سَلَكْتَ الطُّرُقَا

أو تَلَفَّعْتَ بِأَنْسَامِ الرُّبَا

فَوَجَدْتَ المِسْكَ فِيهَا عَبِقَا

قَال: بَحْرَينُ إذا مَا جِئْتَهَا

نِعْمَتِ الدَّارُ وَنِعْمَ المُلْتَقَى

طَوَّفَ العِشْقُ عَلَى أَرْجَائِهَا

ثُمَّ أَحْنَى بُرْهَةً ثُمَّ بَقَى

كَمْ كَمِيٍّ صَالَ فِي سَاحَاتِها

فَسَمَا نَحْوَ المَعَالِي وَارْتَقَى

دَوْحَةُ الإِبْدَاعِ فِيهَا لَمْ يَزَلْ

غُصْنُهَا غَضًّا نَدِيًّا مُغْدِقَا

مَتْحَفُ التَّارِيخِ فَاقرَأْ وَأعِدْ

قِصَّةَ الدِّلْمُونِ أو سِفْرَ التُّقَى

أُمَّةٌ مُؤْمِنَةٌ كَانَتْ هُنَا

حِينَ أَعْطَتْ لِرَسُولٍ مَوْثِقَا

قِفْ عَلَى الأَعْيُنِ تُبْصِرْ آيَةً

وَسَطَ بَحْرٍ قَدْ سَقَانِي مَا سَقَى

فَهُنَا رَبِيعَةٌ قَدْ تَسَامَى مَجْدُهَا

فَهِيَ ذَاكَ الطَّوْدُ صَعْبُ المُرْتَقَى

مِن أَوالِ المَجْدِ حَتَّى يَوْمِنَا

وَصْفُ طِيبٍ صَاغَهُ مَنْ عَشِقَا

هَذِه البَحْرَيْنُ أَنْفَاسُ الرُّبَا

سَارَ فِي الكَوْنِ أَرِيجًا عَبِقَا

فَهِيَ طِبٌّ لِعَلِيلٍ كُلَّمَا

ضَاقَتْ الأَرْضُ أَتَى وَاسْتَنْشَقَا

هَذِهِ البَحْرَيْنُ إِذْ مَا جِئْتَهَا

نِعْمَتِ الدَّارُ وَنِعْمَ المُلْتَقَى

وسيدركني الكثير من الكلمات والمعاني حتى أعبر عن حبي للبحرين فهنالك الكثير مما يمكن أن يقال في مقام الحديث عن مملكتنا الغالية إلا ان البحرين تبقى أكبر من المشاعر والأحاسيس وأكبر من أن أستطيع عن أعبر لها عما أكنه في قلبي.

فحب البحرين بحد ذاته قصيدة لا تنتهي بعدد كلمات وعبارات الأرض، هذا الوطن الذي يفقد الإنسان خارجه كرامته وإنسانيته، ولأجله يقدم نفسه من دون خوف أو مهابة، لأنه يعرف أن وطنه هو حيث كرامته، وكرامة أبنائه.

فمملكتنا الغالية هي الحياة، وهي الروح الجميلة والكبيرة، وحبها يتمثل في الإخلاص لها، هذا الوطن الذي ليس لنا عنه بديل، فيه حاضرنا ومستقبلنا وكل ما ننجزه ونحققه في حياتنا يكون سعيا لرفعته وتقدمه وهذا ما نسعى له دائما وأبدا ونحن في سبيل البحرين نقدم أغلى ما نملك ونفديها بأرواحنا ودمائنا.

فعذرًا أيتها المملكة الشامخة إن قصرت في وصفك أو قصر قلمي في التعبير عن حبي لكِ.

وعذرًا إن خانتني الحروف، وأرجو العفو إن أنقصت قدرًا، فما أنا إلا عاشق يتغنى بحب حبيبته.. نعم هي البحرين.

 

‭{‬ أكاديمي متخصص في العلوم 

الشرعية وتنمية الموارد البشرية

Dr.MohamedFaris@yahoo.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news