العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

نقرأ معا

غرف الأخبار الحديثة.. تجارب من مصر والعالم

الاثنين ٠٩ أبريل ٢٠١٨ - 11:15

أكدت د. فاطمة الزهراء عبدالفتاح أن غرف الأخبار الحديثة باتت تقدم المحتوى لقنوات نشر متنوعة دون الاقتصار على وسيط بعينه، فيما بات يعرف بتعدد المنصات الإعلامية، وهو ما يمثل انعكاسًا تطبيقيًا لمصطلح الاندماج الإعلامي بما يعنيه من امتزاج للتقنيات التي كانت متباعدة قديمًا وبما يشتمله ذلك من أبعاد تقنية واقتصادية وثقافية، في تطورات أعادت تشكيل عمليات إنتاج الأخبار واستهلاكها، وأضافت إليها سمات المرونة والتخصيص واللحظية، وقيم التفاعل والمشاركة.

وقالت فاطمة الزهراء في كتابها «غرف الأخبار الحديثة.. تجارب من مصر والعالم» الصادر عن دار العربي للنشر إن صناعة الإعلام شهدت تحولات متنامية تعتمد على التفاعل بين عمليات متناقضة ومتكاملة في آن واحد لمنصات إعلامية مختلفة، ما انعكس في إعادة هيكلة المؤسسات الإعلامية وتطوير النماذج الاقتصادية والإدارية والتحريرية التي تتبعها، من أجل الوصول لإدارة إعلامية أكثر كفاءة لمنصات إعلامية أكثر تعددًا، وهو المفهوم الذي لم يعد مرتبطًا فقط برقمنة تقنيات الإعلام كما كان الحال إبان ظهوره وإنما بات يضم عناصر التكامل والجمع والمنافسة وكذلك التشعب أو الاختلاف.

ورأت أن هناك عوامل كثيرة حفزت بقوة نحو اتجاه المؤسسات الصحفية لتعديد منصاتها الإعلامية، منها انخفاض مبيعات الصحف وركود جمهور الوسائل التقليدية والمنافسة الشديدة على موارد الإعلانات ونمو مستخدمي الأخبار عبر الإنترنت، هذا إلى جانب الحاجة لتخفيض الميزانيات دون التأثير على تعدد المنصات الإعلامية للمؤسسة الواحدة. فكان الاندماج في عمليات الإنتاج وتعدد المنصات وسيلة جيدة للوفاء بذلك، حيث يمكن أن تتشارك المنصات في مصادر الأخبار وتقدم عروض إعلانات متكاملة هذا بخلاف التوسع في إنتاج الوسائط المتعددة والتي تتيح الدخول في مجالات جديدة ذات احتمالات كبيرة للنمو. فاتجهت المؤسسات الصحفية إلى التقليل من عدد العاملين ودمج دوائر الإنتاج وتكليف المراسلين بتغطية الأخبار بشكل يصلح لجميع إصدارات المؤسسات المطبوعة وغير المطبوعة، وهو ما اعتبرته ضروريًا للقضاء على الإهدار الناتج عن تكرار المهام.

إن أسلوب الإنتاج الإعلامي الحالي بات الأصل فيه هو تعدد المنصات، فيما مؤسسات إعلامية قليلة هي التي لازالت تنتج نوعا واحدا من الوسائل، فمنذ منتصف التسعينيات باتت تظهر بنية من مؤسسات الأخبار الاندماجية متعددة الوسائط، حيث باتت الشركات الإعلامية تتجه - على الأقل - إلى التعاون بين فرق العمل والأقسام التي كانت منفصلة في الماضي. ولفتت إلى ظهور اتجاه بحثي يختص بدراسة التطورات التي لحقت بالمؤسسات الإعلامية وخاصة الصحفية في ظل صعود الرقمنة، بالتركيز على التطورات ذات الصلة بتعدد المنصات، حيث بات ينظر للمؤسسة باعتبارها مؤسسة عابرة للوسائل وهو ما أطلق عليه الموجة الثالثة من دراسات المؤسسات الإعلامية.

الكتاب يسعى إلى الكشف عن التحولات التي لحقت بالمؤسسات الصحفية المصرية في ظل انتقالها من مفهوم المؤسسة/ الصحيفة إلى مفهوم المؤسسة الإعلامية التي تسعى إلى إنتاج محتوى متنوع عبر منصات متعددة، مع رصد التجارب الدولية في هذا الشأن، والاسترشاد بها في استكشاف تجارب المؤسسات المصرية نحو تنويع منصاتها الإعلامية، والبحث فيها والكشف عما أسفرت عنه من نتائج، وكذلك مدى إدراك قياداتها بأهمية هذا التعدد واتجاهها إليه، وقناعاتها بشأن عوائده المهنية أو المادية، والأسلوب الذي تنتهجه في إدارتها.كما يعنى بتحليل اتجاهات التطوير والصعوبات التي تواجهها، سواء المتعلقة بالجوانب المادية ذات الصلة بالموارد المالية والبشرية، أو تلك المعنوية المتعلقة بصعوبات العمل الجماعي، أو الصراع بين تيارات التقليد والتجديد، أو غيرها من العوامل ذات الصلة بالثقافة والسلوك الإنساني. قسمت د. فاطمة الزهراء الكتاب إلى أربعة فصول عرضت في الأول: نماذج إدارة غرف الأخبار الحديثة متعددة المنصات التي وضعهتا الدراسات المختلفة وأوجه التمايز بينها، فيما يقدم الثاني: شرحًا لغرف الأخبار المدمجة باعتبارها تمثل الشكل النهائي للغرف التي تسعى لإدارة منصاتها بشكل اندماجي، وذلك من حيث بنيتها ودوائر تدفق العمل بها والمهارات اللازمة للعاملين فيها. ثم استعرضت في الفصل الثالث: مجموعة من التجارب التطبيقية لغرف الأخبار متعددة المنصات من ثماني دول مختلفة، ما يكشف عن دوافع التحول نحو ذلك التعدد وكيفية إدارته والنماذج الإدارية المتباينة في كل منها والتي انعكست في بنية تلك الغرف وهياكلها التنظيمية ونظم عملها.

وأخيرا يقدم الفصل الرابع: نتائج البحث الميداني الذي شمل عدة مؤسسات مصرية في الفترة من أبريل/ نيسان إلى سبتمبر/ أيلول 2015.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news